فساد السلطة فوق وسجونها لمديونيات المواطن تحت.. الصورة الكاملة لانهيار الضفة

تتفاقم أزمة المديونية في الضفة الغربية على نحو خطير، إذ تشير تقديرات إلى صدور ما يقارب مليون أمر حبس بحق ما بين 600 إلى 700 ألف مديون ومديونة، في أرقام صادمة تكشف عمق الكارثة المعيشية.
هذه الأرقام الثقيلة نتاج واقع اقتصادي متدهور سببه فساد السلطة الفلسطينية ولصوصيتها يتمثل بتراجع الرواتب، وانعدام فرص العمل، وشح السيولة
ودفعت شرائح واسعة من المواطنين للوقوع بفخ الديون، قبل أن يجدوا أنفسهم مهددين بالسجن بدلًا من الحماية.
وفي وقت يغرق فيه المواطن بدوامة العجز، تتصاعد انتقادات حادة لأداء السلطة، المتهمة بالعجز عن تقديم حلول والاكتفاء بدور المتفرج على أزمة تتسع يومًا بعد يوم.
وعكست تعليقات المواطنين حالة احتقان غير مسبوقة، إذ قال المواطن جهاد صلاحات ساخرًا من حجم الكارثة: “إذا كان عدد السكان 3.6 مليون، ونصفهم إناث، ومع استبعاد القاصرين وكبار السن، يتبقى نحو مليون شخص… جميعهم تقريبًا مديونون ومطلوبون في قضايا مالية”.
وأضاف: “هذا نتيجة سوء الإدارة ووجود كبار اللصوص… يجب محاسبة المسؤولين ومصادرة أموالهم، لأن ما يملكونه لا يتناسب مع رواتبهم”.
أمام المواطن كفاح مقبل فيقول إن الأزمة تجاوزت الأرقام الرسمية، قائلاً: “هناك أكثر من مليون و200 ألف مديون، وكثيرون لم رفع عليهم قضايا بعد”.
وبضيف مقبل: “الناس لا تجد ما تأكله، والسجن لا يحل المشكلة بل يدمّر حياة الإنسان بالكامل”.
ويبين: “أنا شخصيًا سُجنت ثلاثة أشهر… ولم يستفد أحد، بل خسرت عملي وأصبحت عاجزًا أكثر عن السداد”.
بينما المواطن عماد هلال، فاعتبر أن ما يحدث يمثل ظلمًا مركبًا، قائلاً: “حين يكون أكثر من نصف الشعب ملاحقًا بالحبس، فهو نتاج فشل منظومة كاملة… كيف تُطالب الناس بالدفع وأنت لا تدفع مستحقاتهم؟”.
فيما ذهب المواطن عبد الهادي يعيش أبعد من ذلك، داعيًا لتحرك شعبي واسع ضد السلطة.
ويقول يعيش: “الناس وصلت لمرحلة الانفجار… لماذا لا يخرج الجميع؟ هل الخوف من السجن أكبر من الذل؟”.
ويفاقم تحويل الأزمة الاقتصادية إلى أزمة قضائية عبر أوامر الحبس المشكلة، إذ يؤدي سجن المديونين إلى قطع مصادر رزقهم، ما يعمق دائرة الفقر والعجز بدل معالجتها.




