تواطؤ أم خوف؟.. الشارع في غزة يسائل عائلات تلتزم الصمت تجاه جرائم أبنائها

في وقت اعتاد فيه المجتمع الفلسطيني على مواقف حاسمة من العائلات والعشائر تجاه أي سلوك يشتبه بتعارضه مع الثوابت الوطنية، يبرز اليوم مشهد مغاير يثير غضبا نع استمرار صمت بعض العائلات حيال جرائم أفرادًا من أبنائها.
فتاريخيًا، شكلت العائلة الفلسطينية خط الدفاع الأول في مواجهة أي انحراف سلوكي أو أمني.
إذ سارعت في حالات عديدة إلى إعلان البراءة ورفع الغطاء الاجتماعي عن المتورطين، في رسالة واضحة برفض أي ارتباط أو تخابر مع الاحتلال.
إلا أن هذا النمط يبدو أنه يواجه تحديًا مع بعض الحالات الشاذة، إذ يلاحظ غياب موقف رسمي من عائلات شارأبنائها في قضايا حساسة، ما أثار حالة من الاستياء والتساؤل في الشارع حول أسباب هذا الصمت.
ويطرح هذا التحول يطرح عدة احتمالات، بينها الخوف من تداعيات المواجهة أو التعقيدات الاجتماعية والأمنية، أو حتى ما يعتبره البعض “تراجعًا في منظومة الردع المجتمعي” التي كانت سائدة في السابق.
بالمقابل، تؤكد عائلات أخرى تمسكها بالموقف التقليدي، إذ أعلنت بوضوح رفضها لأي سلوك فردي يمس أمن المجتمع.
وشددت على أن وحدة الصف الداخلي تبقى العامل الأهم في مواجهة التحديات، سواء كانت خارجية أو داخلية.
عملاء آل عصفور
يثير استمرار صمت عائلة عصفور حالة من التساؤل في الأوساط الشعبية، في ظل الأدلة الواضحة والعلنية على انخراط أبنائها كرم وقصي عصفور في صفوف مليشيا العميل شوقي أبو نصيرة وارتكابه جرائم خطيرة دون صدور أي بيان يوضح موقفها أو يعلن براءتها بشكل صريح.
وتتصاعد “الفضائح” إلى العلن في تورط العميل قصي عادل عصفور في أنشطة إجرامية وأمنية خطيرة، في إطار انخراطه في عصابة العميل شوقي أبو نصيرة المرتبطة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، والتي تنشط بمقربة من مواقع جيش الاحتلال شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
وظهر قصي عصفور والذي سبق أن تم إيقافه على خلفية قضايا سرقة وسطو، إلى جانب قريبه كرم في صورة متداولة مسلحين في إحدى مراكز الإيواء والتي يتخذها العميل أبو نصيرة كمركز لمليشياته، شرق دير البلح، كدليل “قاطع” على انخراطهما في العمالة.
كما أشارت مصادر أمنية، إلى تورط قصي وكرم في العمل تحت مظلة جيش الاحتلال في ملاحقة المقاومين ونهب منازل المواطنين وممتلكاتهم في مناطق “الخط الأصفر” التي تمتد شرقي قطاع غزة، تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.
يأتي ذلك، على خطى المدعو مصطفى عادل عصفور، الذي كان اسمه مطروح سابقًا في سياقات أثارت جدلًا واسعًا داخل قطاع غزة، عنوانها شيطنة المقاومة وتلميع صورة العصابات العميلة المدعومة من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية
عائلة أبو ستة
يعرف العميل المدعو ناصر أبو ستة كأحد أبرز أصحاب السوابق الجنائية، قبل أن يصبح اليوم من أبرز عناصر ميليشيا العميل المجرم شوقي أبو نصيرة.
وبحسب مقربين، فإن العميل المدعو ناصر أبو ستة ارتبط منذ سنوات بسجل طويل من السرقات والقضايا الجنائية وتعاطي المخدرات وترويجها، واعتُقل عدة مرات قبل اندلاع الحرب على خلفية جرائم مختلفة.
ويصف مقربون من العميل أبو ستة بأنه سيئ الخلق، شديد العدوانية في التعامل مع الناس، الأمر الذي دفع كثير من أقاربه لقطع علاقتهم به وتجنّب مخالطته.
وتتهم مصادر مطلعة العميل ناصر أبو ستة بالضلوع في مهام ميدانية خطيرة داخل الميليشيا، بما في ذلك مشاركته في عملية اغتيال القيادي في الأمن الداخلي أحمد زمزم، إضافة إلى استمرار تورطه في تعاطي المخدرات بشكل شره وتوريط عناصر في وحل الإدمان خلال ترويجه للمخدرات.
ابو ستة
عائلة العميل أبو جامع
يُعرف عن العميل إبراهيم أبو جامع ظهوره المتكرر على منصات التواصل الاجتماعي، وهو يتلفظ بألفاظ نابية ويصدر تهديدات ويسب الذات الإلهية، في دليل إضافي على انحداره الأخلاقي وانخراطه في ميليشيا العميل المجرم شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح.
وتفيد شهادات مقربين منه بأن العميل إبراهيم أبو جامع ساقط أخلاقيًا، وسبق أن اعتُقل قبل الحرب وأثناءها في قضايا أخلاقية وجنائية وسرقات.
ومعروف عن إبراهيم قبل انضمامه للميليشيا العميلة بأنه امتهن سرقة “شبار المية وألواح الطاقة من البيارات”.
العميل محمد أبو عابد
يُعرف عن العميل محمد أبو عابد وهو من بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، سوء أخلاقه وتورطه في تعاطي وترويج المخدرات خلال الحرب عبر مجموعات مشبوهة.
انضم أبو عابد الملقب بـ“أبو رابعة” حديثًا إلى مجموعات العميل شوقي أبو نصيرة، بعدما هرب من عائلته إثر فضيحة أخلاقية ارتبطت بسلوكه وتعاطيه المستمر للمخدرات.
ويؤكد مقربون من العميل أبو عابد أنه كان منبوذًا من عائلته ودائم الطرد من المنزل قبل انضمامه للميليشيات العميلة، بسبب سلوكه الفاضح والمخزي.
ويتفاخر العميل محمد أبو عابد عبر منصات التواصل بأنه أصبح جزءًا من مجموعات العميل المجرم شوقي أبو نصيرة، في انسجام واضح مع مساره المنحرف السابق.
عائلة أبو الديب
يعد العميل المدعو رمزي أبو الديب وهو أحد عناصر ميليشيات شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح وسط قطاع غزة، من أكثر الأسماء إثارة للسخرية والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتحول العميل رمزي أبو الديب إلى مثال حي للغباء ويوصف في تعليقات الناشطين بـ“العميل الغبي”، نتيجة طريقة طرحه للقضايا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما تسببه منشوراته من إدانة واضحة لنفسه وللميليشيا الذي ينتمي إليها.
ورغم الانتقادات الواسعة التي يتلقاها في كل مرة ينشر فيها عبر حسابه على “فيسبوك”، يواصل أبو الديب كتابة منشورات تعكس ارتباطه المباشر بجيش الاحتلال، خاصة أنه اليد اليمنى للعميل المجرم أبو نصيرة وابن شقيقته.
مواقف مشرفة تتبرأ من العملاء
بالمقابل، يذكر أن عددًا من العائلات برأت نفسها من أفعال أبنائها بعد انضمامهم لبعض العصابات العميلة، مؤكدة أن المسؤولية الفردية للأبناء لا تعكس موقف العائلة أو تاريخها المجتمعي.
وأكدت العائلات، في تصريحات متفرقة، أنها ترفض أي نشاط مسلح يهدد أمن المجتمع، وأنها تقف صفًا واحدًا مع أجهزة الأمن لحماية الجبهة الداخلية.
وشددت على أنها تعمل على توجيه أبنائها نحو الطريق الصحيح، وترفض أي نشاط مسلح يهدد أمن المجتمع واستقراره، مؤكدة أن وحدة المجتمع والتماسك الداخلي يشكلان خط الدفاع الأول أمام أي تهديدات خارجية أو داخلية.
وبدوره، أكد الشيخ سالم الصوفي رئيس اتحاد القبائل والعشائر وأحد وجهاء قبيلة الترابين بغزة، أن مصير العصابات المجرمة الاجتثاث من أرضنا والنهاية الحتمية.
ووجه الصوفي رسالة لمليشيات الاحتلال بأن “مصيرهم الحتمي إلى مزابل التاريخ”.
وقال إن “التصدي البطولي والفدائي المتكرر من أبناء شعبنا لهذه العصابات؛ تعبير واضح عن موقفه الرافض لهم ونبذه لوجودهم بينه”.
ورأى الصوفي “هذه الجرائم لن ترهب شعبنا وعوائله التي تعيد لأحضانها من غرر بهم؛ خاصة بعد نجاح الجهود العشائرية باستعادة عدد منهم لعوائلهم”.





