معالجات اخبارية

تسليم محمود العدرة لفرنسا يثير جدلاً واسعاً وغضباً سياسياً وقانونياً

أثار قرار السلطة تسليم المناضل الفلسطيني محمود خضر العدرة المعروف باسم “هشام حرب” إلى السلطات الفرنسية موجة واسعة من الجدل والغضب في الأوساط الفلسطينية، وسط تساؤلات سياسية وقانونية حول خلفيات القرار وتداعياته.

وخلال ساعات قليلة تحولت القضية إلى موضوع نقاش واسع في الشارع الفلسطيني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثير من النشطاء أن الخطوة تشكل سابقة حساسة في التعامل مع شخصيات ارتبطت بتاريخ العمل الفدائي الفلسطيني في الخارج.

انتقادات واسعة وردود فعل غاضبة

وعبر عدد من الإعلاميين والناشطين عن رفضهم لقرار تسليم محمود العدرة لفرنسا، معتبرين أنه يمس برمزية النضال الفلسطيني.

وكتب الإعلامي إيهاب الجريري في تعليق لاقى انتشاراً واسعاً أن محاكمة التجربة النضالية بمعايير سياسية جديدة تطرح تساؤلات حول معنى التضحيات التي قدمها الفلسطينيون خلال العقود الماضية.

كما تساءل الناشط جاد قدومي عن موقف الأطر القيادية داخل حركة فتح، خاصة لجنتها المركزية ومجلسها الثوري، معتبراً أن ما حدث يعكس تحولات عميقة في طبيعة الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة.

وعلى الصعيد القانوني، أشار محللون إلى أن المادة 28 من القانون الأساسي الفلسطيني تنص صراحة على عدم جواز تسليم أي مواطن فلسطيني إلى جهة أجنبية.

بدورها اعتبرت الكاتبة سناء زكارنة أن تسليم مناضلين سابقين يشكل ضربة معنوية للذاكرة الوطنية، قائلة إن “الثورات التي تتخلى عن رجالها تمهد بنفسها لسقوطها”.

وقال الكاتب السياسي ياسين عز الدين “بتسليم محمود العدرة إلى فرنسا، تكون سلطة أوسلو ترقت من تسليم المقاومين لدولة إسرائيل والتنسيق الأمني على المستوى المحلي، إلى العمل على المستوى الدولي، خزاة العين”.

وأضاف “لم يشفع لمحمود العدرا أنه كان يعمل في جهاز المخابرات التابع لسلطة أوسلو، فقدموه قربانًا لإرضاء ماكرون وفرنسا، السلطة عاملة لماكرون اعتبار وبتهز له ذنب وبتضحي بأبناء شعبنا كرماله، إذا كانت السلطة غير مهتمة بأبناء أجهزتها وعناصرها فما بالكم ببقية الشعب؟!”.

تسليم محمود العدرة لفرنسا

وبحسب مصادر عائلية، تلقت عائلة محمود العدرة اتصالاً من مدير شرطة رام الله علي القيمري أبلغها فيه بأن ابنها تم تسليمه للسلطات الفرنسية.

وأوضحت المصادر أن العدرة غادر الضفة الغربية عبر جسر الملك حسين باتجاه الأردن، تمهيداً لنقله إلى فرنسا على متن طائرة خاصة.

كما تلقى نجله بلال اتصالاً هاتفياً من والده قبل مغادرته، قال فيه إنه في طريقه إلى الجسر بعد قرار تسليمه للسلطات الفرنسية.

اعتقال محمود العدرة

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد تقدمت بطلب عاجل إلى المحكمة الإدارية الفلسطينية لوقف إجراءات التسليم.

وقال محامي الهيئة أحمد نصرة إن الطلب استند إلى معلومات تفيد بوجود قرار سياسي بتسليم محمود العدرة خارج الإطار القضائي المعتاد، إلا أن المحكمة الإدارية قررت رفض الطلب، ما فتح الطريق أمام تنفيذ قرار التسليم.

وفي الوقت نفسه، كان من المقرر عقد جلسة لدى محكمة صلح رام الله للنظر في طلب التسليم، لكن العدرة لم يُحضَر إلى الجلسة.

وكانت الأجهزة الأمنية قد اعتقلت محمود العدرة بعد خروجه من مستشفى في رام الله وتوجهه إلى منزل عائلته في مدينة يطا جنوب الضفة الغربية.

وخلال فترة اعتقاله، أفادت مصادر بأن حالته الصحية تدهورت نتيجة إصابته بعدة أمراض من بينها السرطان، ما استدعى نقله إلى مستشفى في الخليل تحت حراسة أمنية مشددة.

وتعود القضية التي تطالب فرنسا بمحاكمته على خلفيتها إلى هجوم وقع في 9 آب/أغسطس 1982 في باريس.

ففي ذلك اليوم هاجم مسلحون مطعماً يهودياً في شارع روزييه في الحي الرابع بالعاصمة الفرنسية، مستخدمين قنابل يدوية وإطلاق نار، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من عشرين آخرين.

ووجهت التحقيقات آنذاك الاتهام إلى عناصر مرتبطة بتنظيم أبو نضال، ويقول القضاء الفرنسي إن العدرة أحد المتهمين بالمشاركة في الهجوم.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سابقاً باعتقال محمود العدرة، معتبراً أن توقيفه بعد أكثر من أربعة عقود يمثل خطوة نحو تحقيق العدالة.

كما أشاد بما وصفه بالتعاون الجيد بين باريس والسلطة الفلسطينية في متابعة القضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى