كيف خسرت فتح دير البلح؟ تحالف ثلاث قوائم يفرض معادلة جديدة

في تطور لافت على صعيد تشكيل مجلس بلدية دير البلح، اتفقت ثلاث قوائم مستقبل دير البلح، دير البلح تجمعنا، والسلام والبناء على التحالف لتشكيل المجلس، في خطوة استبعدت قائمة النهضة والتي تضم أشخاص محسوبين على حركة فتح.
ويأتي هذا المشهد بعد أن راهنت حركة فتح على دير البلح كعنوانٍ للفوز، إلا أن مآلات المشهد السياسي أفضت إلى نتيجة مختلفة، عنوانها الهزيمة.
وتأتي هذه الترتيبات في أعقاب نتائج الانتخابات المحلية، التي أظهرت تراجعًا واضحًا في حضور قوائم حركة فتح، وانتهت بخسارتها مواقع كانت تراهن على حسمها.
انتخابات ديرالبلح
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الأحد الماضي، النتائج النهائية للمرحلة الأخيرة من الانتخابات المحلية، التي شملت 183 هيئة محلية في محافظات الضفة الغربية، إضافة إلى مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، كاشفةً عن عدد الأصوات والمقاعد التي حصدتها القوائم المتنافسة.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة البيرة، أكد رئيس لجنة الانتخابات المركزية، رامي الحمد الله، أن العملية الانتخابية أُنجزت وفق معايير النزاهة والشفافية، رغم التحديات السياسية واللوجستية التي أحاطت بها.
وأوضح الحمد الله أن هذه الانتخابات شكّلت التجربة الأولى لتطبيق قانون الانتخابات الجديد، الذي يجمع بين نظام القائمة المفتوحة والنظام الفردي، مشيرًا إلى أن اللجنة نفذت حملات توعية وبرامج تدريبية واسعة للعاملين لضمان حسن سير العملية الانتخابية.
وفيما يتعلق بانتخابات مدينة دير البلح، بيّن الحمد الله أن اللجنة تعاملت مع الأراضي الفلسطينية كوحدة انتخابية واحدة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم العقبات المرتبطة بالوضع الميداني، لا سيما القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الانتخابية إلى القطاع.
وأشار إلى أن الطواقم العاملة في غزة تمكنت من تجاوز تلك العقبات من خلال تجهيز أوراق الاقتراع وصناديق التصويت محليًا، الأمر الذي ساهم في إنجاز العملية الانتخابية داخل المدينة.
وحول نسبة المشاركة في دير البلح، أوضح الحمد الله أنها بلغت نحو 23%، مرجعًا ذلك إلى الاعتماد على سجل مدني غير محدث، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة، بما في ذلك استشهاد عدد من المواطنين ونزوح عائلات بأكملها خارج المدينة.
وفي المقابل، اعتبر الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن إجراء الانتخابات البلدية يعكس الحاجة الوطنية الملحّة لإعادة بناء وتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني على مختلف مستوياته، بما يشمل المؤسسات التشريعية والرئاسية.
وقال قاسم إن استمرار تعطيل الانتخابات التشريعية طوال السنوات الماضية، إلى جانب غياب الانتخابات الرئاسية منذ أكثر من عقدين، يفرض ضرورة الإسراع في تجديد الشرعيات الرسمية، بما يضمن حق المواطنين في اختيار ممثليهم في المؤسسات الوطنية.
وتكتسب الانتخابات المحلية الحالية أهمية سياسية خاصة، باعتبارها أول استحقاق انتخابي محلي واسع منذ سنوات، في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني منذ عام 2007، وغياب الانتخابات التشريعية منذ عام 2006، والرئاسية منذ عام 2005، ما يجعلها محطة بارزة في المشهد السياسي الفلسطيني.





