موقع بريطاني شهير يسلط الضوء على فضيحة فساد حسين الشيخ

سلط موقع ميدل إيست آي البريطاني الضو على فضيحة فساد حسين الشيخ نائب رئيس سلطة رام الله وحركة فتح محمود عباس على إثر اعتقال ابن شقيقه بتهمة تهريب بضائع إلى غزة في قضية فساد بمئات ملايين الشواكل الإسرائيلية.
وأبرز الموقع ما كشفته قناة i24NEWS الإسرائيلية عن اعتقال جمال الشيخ، ابن شقيق حسين الشيخ في فضيحة جديدة تلقي بظلالها على الدائرة المقربة من أحد أبرز قادة سلطة رام الله، وسط اتهامات بتحقيق أرباح طائلة من تجارة السلع المحظورة خلال الحرب والحصار.
وبحسب التقرير، فإن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) اعتقل جمال الشيخ في فبراير/شباط الماضي، بعد الاشتباه في إدارته شبكة لتهريب بضائع تعتبرها دولة الاحتلال “محظورة” إلى قطاع غزة، بالتعاون مع جنود إسرائيليين ومواطن مصري وتجار داخل القطاع.
وأوضح التقرير أن جمال الشيخ، وهو من سكان الضفة الغربية المحتلة، بدأ عمليات التهريب منذ فبراير/شباط 2025، واستطاع، بحسب التحقيقات الإسرائيلية، إدخال خمس شحنات إلى قطاع غزة قبل أن تنتهي آخر محاولة باعتقاله في فبراير/شباط 2026.
فضائح حسين الشيخ
أشار الموقع البريطاني إلى أن الشحنة الأولى تضمنت عشر منصات من منتجات الشوكولاتة، قبل أن تتوسع عمليات التهريب لتشمل ألواح الطاقة الشمسية، وبطاريات السيارات، والتبغ، والدراجات الكهربائية، والهواتف المحمولة، وغيرها من السلع التي ترتفع أسعارها بشكل كبير داخل القطاع نتيجة الحصار الإسرائيلي.
وأضاف التقرير أن أخطر عمليات التهريب كانت الشحنة الأخيرة التي أحبطها جهاز الشاباك، والتي تضمنت أكثر من 500 منصة من السجائر، إلى جانب 500 جهاز “آيفون”، بقيمة إجمالية قدرت بنحو 200 مليون شيكل (66 مليون دولار)، في واحدة من أكبر قضايا التهريب التي كُشف عنها خلال الحرب.
ووفقًا للقناة الإسرائيلية، أبدى جمال الشيخ تخوفه من انكشاف العملية قبل تنفيذ الشحنة الأخيرة، إلا أن أحد التجار في قطاع غزة طمأنه، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيوفر الحماية اللازمة، وأن ابنه، الذي يخدم جنديًا في الجيش الإسرائيلي، سيساعد في تمرير الشحنة.
ولم تكشف السلطات الإسرائيلية عن هوية الجنود المتورطين في القضية، إذ لا تزال تخضع لأوامر حظر النشر.
تربح حسين الشيخ من معاناة غزة
تأتي القضية في وقت يبرز فيه اسم حسين الشيخ باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة محمود عباس، بعد تعيينه نائبًا لرئيس السلطة، وهو المنصب الذي استحدث مؤخرًا.
وشغل حسين الشيخ لسنوات رئاسة هيئة الشؤون المدنية التابعة للسلطة، وهي الجهة المسؤولة عن التنسيق المباشر مع الإدارة المدنية الإسرائيلية ووحدة “كوغات” التابعة لجيش الاحتلال، التي تدير الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتسلط القضية الضوء على شبهات فساد جديدة تحيط بالمقربين من قيادات السلطة، في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية نتيجة الحصار الإسرائيلي والحرب المستمرة.
وأشار التقرير إلى أن قضية ابن شقيق حسين الشيخ تأتي ضمن سلسلة من ملفات الفساد والتهريب التي كشفت عنها وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، وتورط فيها أفراد من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في تهريب بضائع إلى القطاع مقابل أرباح ضخمة.
وسبق أن كشفت تقارير إسرائيلية لاحقة أن شركات وسلاسل تجارية إسرائيلية كبرى حققت أرباحًا استثنائية من بيع البضائع إلى قطاع غزة، مستفيدة من نظام الاحتكار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على دخول السلع إلى القطاع.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن إحدى أكبر سلاسل المتاجر الإسرائيلية رفعت مبيعاتها خلال الربع الأول من عام 2026 بأكثر من 25% بفضل التجارة مع قطاع غزة، محققة أرباحًا إضافية بلغت نحو 152 مليون شيكل، منها 99 مليون شيكل جاءت من المبيعات إلى القطاع، في ظل اقتصار التصاريح الإسرائيلية على عدد محدود من الشركات.
وتواصل دولة الاحتلال فرض سيطرة كاملة على حركة دخول وخروج البضائع والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية وإنسانية جزءًا من سياسة الحصار والتجويع الممنهج ضد أكثر من مليوني فلسطيني.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن معظم سكان القطاع لا يحصلون إلا على وجبتين يوميًا، بينما يعاني نحو 70% من الرضع والأطفال الصغار من مستويات متوسطة إلى حادة من سوء التغذية، مع توقع إصابة نحو 246 ألف طفل بسوء التغذية الحاد خلال العام الجاري، بينهم أكثر من 31 ألف طفل معرضون لسوء التغذية الحاد الوخيم.





