تحليلات واراء

لماذا يشكل مصطفى البرغوثي خطرا على حركة فتح وسلطة رام الله؟

تعكس حملة التحريض المنظمة التي تستهدف الدكتور مصطفى البرغوثي حالة من القلق المتصاعد داخل أوساط في حركة فتح وسلطة رام الله من تنامي حضور الرجل سياسيًا وإعلاميًا، وتحوله إلى أحد أبرز الوجوه الفلسطينية القادرة على الدفاع عن المقاومة ومخاطبة الرأي العام الدولي في ظل حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.

ويبرز مراقبون أن الهجوم على البرغوثي انطلق من صفحات وحسابات عُرفت بتبني خطاب معادٍ للمقاومة الفلسطينية، وتكرار روايات تستهدف القوى الوطنية والإسلامية، من بينها صفحات وأسماء مثل عصمت منصور وجمال نزال، وحسابات مماثلة مرتبطة بـ”شبكة أفيخاي” الإلكترونية، فضلاً عن حسابات وهمية تابعة لجهات أمنية داخل السلطة.

ويرى هؤلاء أن استهداف البرغوثي لا يرتبط بما قاله بقدر ما يرتبط بما يمثله. فالرجل، الذي حصل في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية عام 2005 على نحو خمس أصوات الناخبين، ما زال يحتفظ بصورة السياسي المستقل الذي لم يرتبط بملفات فساد مالي أو إداري.

كما أنه لم يُعرف عن  الانخراط في قضايا تتعلق بإساءة استخدام السلطة أو التنسيق الأمني مع الاحتلال، وهو ما يمنحه رصيدًا سياسيًا وأخلاقيًا يميزه عن معظم الشخصيات التقليدية في المشهد الفلسطيني.

الهجوم على مصطفى البرغوثي

في الوقت الذي تواجه فيه السلطة الفلسطينية انتقادات واسعة بسبب ملفات الفساد، والأزمة الاقتصادية، والتنسيق الأمني، والتراجع المستمر في شعبيتها، يظهر البرغوثي بوصفه شخصية تحافظ على حضورها في وسائل الإعلام العربية والدولية، وتشارك بصورة متواصلة في الدفاع عن الرواية الفلسطينية، خصوصًا أمام المنصات الغربية التي ازدادت أهميتها منذ اندلاع الحرب على غزة.

وجعل هذا الحضور الإعلامي المتزايد، البرغوثي منافسًا سياسيًا غير مريح لبعض دوائر السلطة، خصوصًا مع تراجع ثقة الشارع الفلسطيني بالمؤسسات الرسمية، واتساع الفجوة بين القيادة الحالية والرأي العام، في ظل غياب الانتخابات منذ سنوات.

كما أن طبيعة الحملة تكشف انتقال الصراع من المنافسة السياسية إلى محاولات التشويه الشخصي. فبدلاً من مناقشة المواقف أو البرامج، يجري التركيز على اجتزاء عبارات من سياقها، وإعادة تدويرها عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف خلق انطباعات سلبية، وهي آلية سبق استخدامها ضد شخصيات وقوى فلسطينية أخرى خلال السنوات الماضية.

ويشير المراقبون إلى أن تحويل عبارة مقتطعة من خطاب تناول جرائم الاحتلال بحق أطفال غزة إلى محور اتهام لصاحبها، يعكس تحول الاهتمام من مناقشة الجريمة الأصلية إلى استهداف الشخص الذي يسلط الضوء عليها، وهو ما يصب في مصلحة الاحتلال أكثر مما يخدم أي نقاش فلسطيني داخلي.

من هو مصطفى البرغوثي؟

يذهب بعض المحللين إلى أن مصدر القلق الحقيقي لا يكمن في تصريح إعلامي، وإنما في احتمال أن يتحول البرغوثي، في أي استحقاق انتخابي مستقبلي، إلى نقطة التقاء لشرائح سياسية متعددة، خاصة في ظل حالة الانقسام الفلسطيني، وتراجع شعبية القوى التقليدية. فوجود شخصية تحظى بقبول نسبي لدى قطاعات مختلفة قد يعيد رسم موازين المنافسة السياسية إذا ما أُجريت انتخابات رئاسية أو تشريعية.

ويبرز هنا أن حملات التشويه المبكرة أصبحت أداة مألوفة لدى حركة فتح وسلطة رام الله، حيث تُستخدم منصات التواصل الاجتماعي لبناء صور ذهنية سلبية عن الخصوم قبل أي استحقاق سياسي محتمل، بدلًا من خوض منافسة تقوم على البرامج والرؤى.

كما يلفت هؤلاء إلى أن المشهد الفلسطيني شهد خلال السنوات الماضية تصاعدًا في استخدام الحملات الرقمية المنظمة، سواء لاستهداف شخصيات معارضة أو لتصفية حسابات داخلية، وهو ما أدى إلى تراجع مستوى النقاش السياسي لصالح حملات الاتهام والتخوين والتشهير.

وبناءً على ذلك، يبرز أن الجدل الدائر حول مصطفى البرغوثي تجاوز منذ وقت مبكر حدود الخلاف على تصريح أو موقف، ليعكس صراعًا أوسع على المكانة السياسية والتمثيل الشعبي، في مرحلة تتسم بحساسية غير مسبوقة على المستويين الفلسطيني والإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى