المدعو محمود الهباش يتصدر مشهد التحريض على إجراءات الانتقال الإداري في غزة

تصدر المدعو محمود الهباش سيء السمعة والصيت، مشهد التحريض على إجراءات الانتقال الإداري في غزة إثر إعلان استقالة رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي بالإنابة ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة ضمن مساعي نقل المسؤولية الإدارية وتهيئة الأجواء لتولي اللجنة الوطنية إدارة القطاع.
وظهر الهباش على قناة العربية الممولة سعوديا وأحدى أبرز أذرع التطبيع العربي، ليصيف الإجراءات المعلن عنها في غزة بأنها “هراء ومجرد خداع لكسب الوقت”، مكررا بذلك تعليقات آلة الدعاية الإسرائيلية بهدف استمرار خق الفراغ الإداري ونشر الفوضى في غزة.
وسارع الهباش إلى شن هجوم مكثف على فصائل المقاومة في محاولة لتقديم استقالة لجنة الطوارئ الحكومية باعتبارها مناورة سياسية بدل التعامل معها كخطوة عملية تستهدف تسهيل انتقال الإدارة ومنع الاحتلال من استخدام ملف الحكم ذريعة لمواصلة تعطيل التفاهمات.
والمفارقة أن الهباس نفسه الذي هاجم اليوم استقالة اللجنة الحكومية في غزة كان يستخدم استمرارها في العمل سابقًا ذريعة للتحريض على المقاومة والوضع الحكومي في غزة، واتهامها بالتمسك بالحكم وتعطيل أي ترتيبات إدارية جديدة في قطاع غزة.
لكن عندما أعلنت اللجنة استكمال إجراءات تسليم الملفات واستقالة رئيسها لتسهيل انتقال العمل الإداري، تغير الخطاب سريعًا، وأصبحت الخطوة نفسها مادة للتحريض والتشكيك، في تناقض يكشف أن الهدف ليس تقييم القرارات أو البحث عن حلول للأزمة الإنسانية والإدارية، وإنما الحفاظ على سردية ثابتة تحمل المقاومة المسؤولية في جميع الحالات والتماهي مع التحريض الإسرائيلي وهدف نزع سلاح المقاومة.
من هو محمود الهباش؟
يبرز اسم محمود الهباش بوصفه أحد أبرز رموز الفساد السياسي والمالي، وأحد أعمدة سياسة الخضوع والتطبيع الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي بل والانخراط المفضوح في خطط نزع سلاح المقاومة ودفع الشعب الفلسطيني للاستسلام الكامل.
فالرجل الذي بدأ حياته في إطار الحركة الإسلامية في غزة وانتهى بوقًا من أبواق التنسيق الأمني والدعاية لـ”السلام الاقتصادي” تحت حراب الاحتلال، تحوّل إلى أداة وظيفية بيد الرئيس محمود عباس، مستثمرًا موقعه الديني لخدمة أجندات شخصية وسياسية ضيقة.
وُلد الهباش في غزة عام 1964، وبرز في تسعينيات القرن الماضي ضمن الصفوف الدعوية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، قبل أن ينقلب على الحركة إثر تكشف حقيقة مواقفه الانهزامية وشخصيته الفاسدة ليلتحق بعدها بمؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله.
ويعكس هذا التحول عكس تحوّلاً عميقاً في نهج محمود الهباش، من خطاب المقاومة إلى خطاب الخضوع وشرعنة الاحتلال بفتاوى سياسية مموّهة بلبوس الدين.
استغلال الدين للسلطة
عُيّن الهباش وزيراً للأوقاف في حكومة سلام فياض (2009) أول حكومة بعد الانقسام الفلسطيني، قبل أن يصبح لاحقاً “قاضي قضاة فلسطين” ومستشاراً للرئيس عباس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية.
خلال هذه الفترة، استخدم الهباش موقعه الديني لبناء شبكة من المصالح والولاءات الشخصية، متجاوزاً حدود وظيفته إلى ممارسة النفوذ السياسي والاقتصادي.
ومن أبرز مظاهر استغلال الهباش لمنصبه:
التحكّم في تعيينات الأوقاف والقضاء الشرعي وفق معايير الولاء الشخصي لا الكفاءة.
الاستيلاء على موارد الأوقاف واستخدامها في مشاريع تخدم مصالحه ومصالح حاشيته.
توظيف المنابر الدينية لترويج خطاب السلطة، ومهاجمة الخصوم السياسيين وشيطنة المقاومة.
ملفات فساد لا تنتهي: ثروة مشبوهة وحياة باذخة
ورغم عدم امتلاكه أي سجلّ اقتصادي أو استثماري معروف قبل دخوله السلطة، راكم الهباش خلال سنوات معدودة ثروة طائلة، انعكست في نمط حياته الفاخر:
يمتلك عقارات فخمة في رام الله وأريحا، يُقدّر بعضها بملايين الدولارات.
يسيطر على استثمارات تجارية عبر واجهات وهمية، بعضها مسجّل بأسماء أقرباء ومقربين.
رحلات فارهة ومصاريف باهظة في الفنادق الفخمة داخل فلسطين وخارجها، على حساب المال العام.
تقارير عديدة تحدّثت عن علاقات مشبوهة تربطه برجال أعمال متورطين في صفقات فساد، واستغلاله لموقعه في تسهيل صفقات مشبوهة تتعلق بالأراضي الوقفية.
بوق التنسيق الأمني والتطبيع: الهباش ضد المقاومة
يُعتبر الهباش من أبرز الأصوات في السلطة الفلسطينية التي تهاجم المقاومة الفلسطينية علناً:
أفتى بتحريم “الانقلاب” على السلطة في إشارة إلى أحداث غزة 2007، موجهاً سهام التخوين لحماس وفصائل المقاومة.
دعا علناً إلى وقف “العنف” ضد دولة الاحتلال، مستخدماً مفردات “السلام” و”الحكمة” لتبرير التنسيق الأمني.
هاجم بشراسة انتفاضة القدس (2015) ووصف العمليات الفردية ضد الاحتلال بأنها “عبثية ولا تخدم القضية”.
خلال عدوان 2021 على غزة، اكتفى الهباش بإدانة “العنف من جميع الأطراف”، متجاهلاً جرائم الاحتلال.
العلاقة العضوية مع عباس: الولاء مقابل النفوذ
يستمد الهباش قوّته من علاقته الشخصية المباشرة مع محمود عباس، حيث:
يعدّ أحد أقرب المقرّبين لعباس في الدائرة الداخلية، ويمثّل حلقة الوصل بين الرئاسة والمؤسسات الدينية.
يقدّم نفسه كـ”مستشار ديني” يبرّر سياسات عباس داخلياً وخارجياً، لا سيما في المحافل الإسلامية.
يحتمي بالغطاء الرئاسي ضد أي مساءلة أو انتقاد، ما جعله فوق القانون عملياً.
عباس بدوره وجد في الهباش أداة مثالية لشرعنة سياساته، مستفيداً من خطاب ديني يُلبِس التنسيق الأمني والتسوية أثواب “الحكمة الشرعية” و”المصلحة الوطنية” في محاولة منه لاستخدام الدين كغطاء لتسويق مشاريع سياسية مرفوضة شعبياً والتماهي مع منظومة الاحتلال عبر سياسة “التنسيق الأمني المقدّس”.





