شبكة أفيخاي تطلق حملة تحريض منسقة إثر استقالة لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة

سارع مرتزقة شبكة أفيخاي الإسرائيلية لإطلاق حملة تحريض منسقة إثر إعلان استقالة رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي بالإنابة ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة، استهدفت التشكيك في الخطوة والتقليل من أهميتها، رغم أنها جاءت ضمن إجراءات معلنة لنقل المسؤولية الإدارية وتهيئة الأجواء لتولي اللجنة الوطنية الجديدة إدارة القطاع.
وبمجرد الإعلان عن استكمال ترتيبات تسليم الملفات الحكومية، سارع مرتزقة شبكة أفيخاي، إلى شن هجوم مكثف على المقاومة في محاولة لتقديم الاستقالة باعتبارها مناورة سياسية أو نتيجة فشل وعجز، بدل التعامل معها كخطوة عملية تستهدف تسهيل انتقال الإدارة ومنع الاحتلال من استخدام ملف الحكم ذريعة لمواصلة تعطيل التفاهمات.
وأظهرت منشورات متزامنة تداولتها حسابات على منصات التواصل الاجتماعي خطابًا متقاربًا في مضمونه، ركز على مهاجمة المقاومة وحركة حماس والتشكيك في نياتها، والادعاء بأن إعلان الاستقالة لا يمثل تحولًا حقيقيًا، مع محاولة تحميل المقاومة مسبقًا مسؤولية أي تعثر محتمل في عمل اللجنة الجديدة أو تأخير دخولها إلى قطاع غزة.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
يكشف توقيت حملة التحريض وسرعة إطلاقها أن الهجوم على الخطوة لم يكن مجرد رد فعل عفوي أو تعبير عن فردي من خطوة إعلان تسليم الحكم في غزة.
إذ أن حسابات مرتزقة شبكة أفيخاي انتقلت خلال وقت قصير من انتقاد استمرار لجنة متابعة العمل الحكومي في إدارة القطاع إلى مهاجمة قرار الاستقالة نفسه، ما يعكس إصرارًا على إبقاء المقاومة تحت الضغط بصرف النظر عن طبيعة القرارات التي تتخذها.
والمفارقة أن عددًا من العناصر التي تهاجم اليوم استقالة اللجنة كانت تستخدم استمرارها في العمل سابقًا ذريعة للتحريض على المقاومة، واتهامها بالتمسك بالحكم وتعطيل أي ترتيبات إدارية جديدة في قطاع غزة.
لكن عندما أعلنت اللجنة استكمال إجراءات تسليم الملفات واستقالة رئيسها لتسهيل انتقال العمل الإداري، تغير الخطاب سريعًا، وأصبحت الخطوة نفسها مادة للتحريض والتشكيك، في تناقض يكشف أن الهدف ليس تقييم القرارات أو البحث عن حلول للأزمة الإنسانية والإدارية، وإنما الحفاظ على سردية ثابتة تحمل المقاومة المسؤولية في جميع الحالات.
تسليم حكم غزة
كان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة أعلن الانتهاء من ترتيبات تسليم مهام المسؤولية الإدارية في قطاع غزة، مؤكدًا أن الخطوة تأتي “استكمالًا لإجراءات نقل إدارة الحكم” وتعكس تحمل المسؤولية الوطنية.
وقال الثوابتة إنه جرى الاطمئنان الكامل على جميع الملفات الحكومية، وعرضها بصورة رسمية وشفافة على الفريق الوطني والفصائل والعشائر، قبل اتخاذ قرار تقديم الاستقالة رسميًا بهدف تسهيل عملية انتقال العمل الإداري.
وتشير هذه الإجراءات إلى محاولة الانتقال من مرحلة التصريحات والتفاهمات السياسية إلى التنفيذ العملي، من خلال تجهيز الملفات الحكومية وضمان استمرار الخدمات الأساسية ومنع حدوث فراغ إداري خلال المرحلة الانتقالية.
وفي أول تعليق لحركة حماس، قال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن الحركة اتخذت “خطوة إيجابية جديدة لسحب الذرائع من الاحتلال”، موضحًا أن القرار يهدف إلى تهيئة الأجواء لإدخال لجنة التكنوقراط، وأن الكرة أصبحت الآن في ملعب الوسطاء والأطراف الضامنة.
وأكد قاسم أن مسؤولية الدول الضامنة والإدارة الأمريكية تتمثل في تنفيذ الاتفاق والضغط من أجل إدخال اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، مشددا على أن الحركة قامت بما هو مطلوب منها، في وقت يواصل فيه الاحتلال محاولة التهرب من صورة الطرف المنتهك للاتفاق عبر التضليل وإثارة الاتهامات ضد المقاومة.
لكن حملة التحريض التي انطلقت فور الإعلان تجاهلت جوهر الخطوة والأسئلة المتعلقة بمدى استعداد الأطراف الأخرى لتنفيذ التزاماتها، واتجهت بدلًا من ذلك إلى إعادة توجيه النقاش نحو مهاجمة المقاومة.
ويخدم هذا الخطاب، عمليًا، السردية الإسرائيلية التي تسعى إلى تصوير المقاومة باعتبارها العقبة الرئيسية أمام تحسين الوضع الإنساني وإعادة ترتيب الإدارة في قطاع غزة، مع إبعاد الأنظار عن مسؤولية الاحتلال عن القيود المفروضة على إدخال المساعدات وإعادة الإعمار وتنفيذ التفاهمات السياسية.
كما تكشف الحملة عن محاولة لإجهاض أي خطوة من شأنها نقل الضغط السياسي إلى دولة الاحتلال والأطراف الدولية الضامنة، باعتبار أن استقالة لجنة متابعة العمل الحكومي وتسليم الملفات الإدارية تضع الأطراف الأخرى أمام اختبار مباشر بشأن قدرتها واستعدادها لتطبيق التفاهمات وإدخال اللجنة الوطنية لتولي المسؤولية.
ومن شأن نجاح عملية الانتقال الإداري أن يسحب واحدة من أبرز الذرائع المستخدمة في الخطاب الإسرائيلي لتبرير استمرار الضغط على قطاع غزة، ولذلك يبدو التشويش على الخطوة وإفراغها من مضمونها جزءًا من معركة أوسع لإبقاء المقاومة في موقع المتهم بصورة دائمة.
ويظهر هذا النهج بوضوح في التناقض بين المواقف السابقة والحالية للحسابات المشاركة في الحملة. فعندما كانت لجنة متابعة العمل الحكومي تواصل إدارة المؤسسات والخدمات، اتُهمت المقاومة بالتمسك بالسلطة، وعندما أعلنت اللجنة الاستقالة والاستعداد لتسليم المسؤولية، تحولت الاستقالة نفسها إلى دليل مزعوم على الفشل أو المناورة.
وتؤكد هذه الازدواجية أن الهدف من تحريض شبكة أفيخاي وأبواق الدعاية الإسرائيلية لا يركز على انتقال إداري حقيقي أو تحسين حياة المواطنين، وإنما إبقاء المجال الإعلامي مشبعًا بالاتهامات التي تمنع تحول النقاش نحو مسؤولية الاحتلال والأطراف الضامنة عن تنفيذ الالتزامات المطلوبة منها.
كما أنها تكشف عن محاولة مبكرة للتشويش على الانتقال الإداري الحاصل، وإعادة إنتاج الرواية التي تحمل المقاومة مسؤولية كل أزمة، بما يساهم في تبييض صورة الاحتلال وإعفائه من الضغط السياسي والإعلامي، ويمنحه مساحة إضافية لمواصلة تعطيل الترتيبات المتعلقة بمستقبل إدارة قطاع غزة.






