معالجات اخبارية

دعاية بلا جيش.. مقطع مسروق من ليبيا يفضح عجز العصابات العميلة في غزة

فضح مقطع مسروق من ليبيا لتدريبات عسكرية تعود لسنوات ماضية، حدة عجز العصابات العميلة للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة عن إثبات وجودها وفشلها في الترويج لنفسها كقوة فعلية على الأرض بخلاف تمركزها فقط في مناطق سيطرة الاحتلال.

فقد كشفت عملية بحث وتحقق عن فبركة مقطع فيديو نشرته صفحة تحمل اسم عصابة الاحتلال المسماة “الجيش الشعبي – محافظة الشمال”، زعمت أنه يوثق تدريبات عسكرية لعناصرها استعدادًا للانتشار داخل قطاع غزة، بينما تبين أن المشاهد الأصلية تعود إلى تدريبات عسكرية في ليبيا مرتبطة بقوات خليفة حفتر.

ونشرت الصفحة مقطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأرفقته بتعليق قالت فيه: “قريبًا سنكون بين أهلنا وأبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.. انتظروا ما يفرح قلوبكم ويبدد هذا الليل الطويل”، في محاولة للإيحاء بامتلاك العصابة تشكيلات عسكرية تخضع للتدريب والاستعداد للانتشار داخل القطاع.

لكن البحث في أصل المشاهد ومراجعة المواد المتداولة أظهرا أن الفيديو لا علاقة له بقطاع غزة أو بالعصابة التي نشرته، وأن المشاهد مأخوذة من تدريبات عسكرية جرت في ليبيا لعناصر تابعة لقوات خليفة حفتر خلال السنوات الماضية.

كما أظهرت عملية التحقق أن القائمين على الصفحة أضافوا إلى المشاهد صوتًا مأخوذًا من تدريبات فلسطينية، بهدف إخفاء المصدر الحقيقي للفيديو ومنحه طابعًا محليًا يوحي بأن العناصر الظاهرة فيه فلسطينية.

العصابات العميلة للاحتلال في غزة

يكشف تركيب الصوت الفلسطيني على مشاهد عسكرية ليبية عن عملية تضليل مركبة، تقوم على استخدام مادة مصورة من دولة أخرى والتلاعب بمحتواها الصوتي قبل إعادة نشرها بوصفها توثيقًا لنشاط عسكري داخل الساحة الفلسطينية.

وتأتي الفبركة الجديدة في سياق محاولات العصابات العميلة تقديم نفسها باعتبارها قوة منظمة تمتلك عناصر ومعسكرات وقدرات عسكرية تسمح لها بالانتشار داخل قطاع غزة، مستفيدة من حالة الفوضى الأمنية والظروف الإنسانية الصعبة التي فرضتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.

ويشير اعتماد الصفحة على مقاطع مصورة من خارج فلسطين إلى وجود فجوة فاضحة بين الخطاب الدعائي الذي تروج له هذه العصابات العميلة وبين قدرتها الفعلية على تقديم أدلة موثوقة تثبت حجم وجودها أو قدراتها العسكرية على الأرض.

فبدل نشر مشاهد حقيقية لتدريبات عناصرها أو مواقع انتشارها، لجأت الصفحة إلى إعادة تدوير فيديو عسكري من ليبيا، وإضافة مؤثرات صوتية فلسطينية إليه، ثم تقديمه للجمهور باعتباره مادة حديثة مرتبطة بقطاع غزة.

ويندرج ذلك بحسب مختصين في الإعلام، في إطار محاولة التأثير في الرأي العام الفلسطيني وإثارة البلبلة والخوف عبر الإيحاء بوجود قوات يجري تجهيزها للانتشار في قطاع غزة وفرض واقع أمني جديد يخدم المخططات الإسرائيلية الرامية إلى فرض العصابات العميلة كأمر واقع كبديل عن المؤسسات الوطنية والمقاومة الفلسطينية.

العصابات العميلة رهان إسرائيلي فاشل

قبل أيام قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الرهان الإسرائيلي الذي ظهر خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة بتأسيس وتمويل عصابات عميلة فاشل وعديم الجدوى.

وأبرزت الصحيفة في تقرير لها، أن دولة الاحتلال دعمت تشكيل عصابات عميلة في قطاع غزة بهدف مواجهة فصائل المقاومة لا سيما حركة “حماس” ونشر الفوضى والفلتان الأمني.

وأشارت الصحيفة إلى أن العصابات العميلة نفذت عمليات محدودة ضد فصائل المقاومة وحركة حماس وأدت مهام تكتيكية متفرقة، إلا أن نتائجها بقيت متفاوتة ومشكوك بها.

ونقلت صحيفة الغارديان في تقريرها عن مايكل ميلشتاين، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والمحلل في جامعة تل أبيب قوله إن العصابات العميلة “لن تغير بأي حال الوضع الاستراتيجي في غزة”.

وأبرز ميلشتاين، أن العصابات العميلة “لا تتمتع بأي دعم شعبي ولا يمكن أن تشكل بديلاً لحركة حماس”.

وختتم ميلشتاين بالقول: “لا يمكنك الاعتماد على الوكلاء (العصابات العميلة). فهم ليسوا عديمي الفائدة فحسب، بل إنهم يتسببون أيضاً في مزيد من الضرر”.

كما كانت صحيفة إسرائيلية أقرت الشهر الماضي بأن الرهان على تشكيل مجموعات مسلحة متعاونة مع الاحتلال داخل قطاع غزة بهدف إيجاد بديل لحركة حماس لم يحقق النتائج التي كانت تتوقعها “تل أبيب”.

وبحسب ما نشرته صحيفة “زمان يسرائيل”، فإن محاولات حكومة الاحتلال تقديم هذه المجموعات باعتبارها قوة قادرة على إدارة مناطق في القطاع لم تنجح، مشيرة إلى أن السيطرة الفعلية ما زالت بيد حركة حماس في معظم المناطق المأهولة.

وأوضحت الصحيفة أن هذه العصابات لم تتمكن من بناء حضور شعبي أو تحقيق تأثير ميداني واضح، رغم الدعم الذي تلقته من الاحتلال، مبينة أن أعداد عناصرها لا تزال محدودة.

كما أشارت إلى أن النشاط الإعلامي لهذه العصابات على مواقع التواصل يركز على الترويج لفكرة تراجع قوة حماس، في محاولة لصناعة انطباع مختلف عن الواقع داخل القطاع.

العصابات العميلة في غزة ويكيبيديا

يوجد في قطاع غزة خمس مليشيات، من أشهرها مليشيا ياسر أبو شباب الذي قُتل في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي وتسلّمها من بعده الداعشي غسان الدهيني، ومليشيا في بيت لاهيا شمالاً يقودها الداعشي أشرف المنسي.

وتنشط ميليشيا ثالثة بقيادة الداعشي رامي حلس شرق غزة، بالإضافة إلى مليشيا الداعشي شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، ومليشيا الداعشي حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع.

وعلى مدار حرب الإبادة على القطاع (بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر 2025) شكّلت المليشيات في غزة ذراعاً ميدانية للاحتلال من خلال إعاقة وصول المساعدات وتنفيذ عمليات نهب لها، فضلاً عن أدوار أمنية متعلقة بتفتيش الأنفاق أو ملاحقة المقاومين، وتجاوز ذلك أخيراً لتنفيذ عمليات اغتيال.

وسبق أن نفذت المليشيات في غزة عمليات خاصة تمثلت في اختطاف فلسطينيين مثلما حصل مع الطبيب مروان الهمص مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة وابنته الممرضة تسنيم التي تم الإفراج عنها لاحقاً بعدما قامت هذه المجموعات بتسليمهما للاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى