كيف تنظر “إسرائيل” إلى السلطة؟.. أوسلو مقبرة المشروع الوطني

قال الخبير والمحلل الأردني ملك العثامنة إن السلطة الفلسطينية تحولت من مشروع يفترض أن يقود إلى الدولة إلى كيان إداري يدير الأزمات اليومية دون مشروع وطني قادر على مواجهة التحديات المتصاعدة.
وأضاف العثامنة في مقال أن السلطة التي جاءت إلى رام الله على وعد إقامة الدولة الفلسطينية “استقرت على وظيفة الإدارة”.
وأشار إلى أنها تدير السكان والرواتب والتنسيق الأمني واحتواء الغضب، لكنها لا تدير مشروعاً وطنيا ولا تملك أدوات القرار أو القدرة على الخروج من المأزق القائم.
وبين أن السلطة تدير بعض السكان لا الأرض، والرواتب حين يتوفر المال والتنسيق حين يطلب منها الأمن والغضب حين ينفجر الشارع، لكنها لا تدير مشروعا وطنيا.
وعن ترتيبات مرحلة ما بعد عباس ، اعتبر العثامنة أن تعيين نائباً لرئيس منظمة التحرير وتقدم داخل هياكل الحركة يعكسان مساراً يتم بوائر مغلقة بعيداً عن الإرادة الشعبية.
وقال: “نحن لا نكون أمام انتقال ديمقراطي للقيادة، بل أمام هندسة داخل غرفة مغلقة”.
ورأى أن صعود ياسر عباس يثير تساؤلات حول تحول القضية لإرث عائلي داخل سلطة تعاني أزمات متراكمة.
وأوضح العثامنة أن المشكلة لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تتعلق بطبيعة النظام السياسي القائم.
وأضاف: “السؤال الكبير صار محصوراً بين رجل أمن ورجل تنسيق وابن رئيس ورجال حاشية، بينما الشعب الفلسطيني نفسه خارج معادلة الاختيار”.
كما اعتبر أن السلطة فقدت الكثير من دورها التمثيلي وتحولت إلى غطاء سياسي تستخدمه السلطة عند الحاجة، بينما أصبحت أكثر انشغالاً بترتيب بيتها من انشغالها بإعادة بناء المشروع الوطني.
ونوه إلى أن “إسرائيل” تنظر إلى السلطة باعتبارها أداة لإدارة السكان وليس شريكاً سياسياً، مضيفاً أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعمل على إضعافها مالياً وسياسياً مع الإبقاء عليها ضمن الحدود التي تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية.
وختم العثامنة مقاله بانتقاد اتفاق أوسلو، معتبراً أن السنوات الماضية أثبتت أنه لم يكن مجرد اتفاق ناقص، بل شكل مرحلة طويلة من الوهم سمحت لإسرائيل بتغيير الوقائع على الأرض، بينما غرقت السلطة بإدارة الواقع القائم دون تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.




