معالجات اخبارية

تحت غطاء الإغاثة الطبية: عصابات الاحتلال تحاول تعزيز نفوذها في غزة بتمويل إماراتي

كشفت مصادر ميدانية متطابقة عن مسار منظم تعمل من خلاله عصابات الاحتلال الإسرائيلي على محاولة تثبيت حضورها داخل مناطق سيطرة جيش الاحتلال في قطاع غزة عبر إنشاء تجمعات مغلقة تُدار كـ”مخيمات نفوذ” بالاعتماد على أدوات ناعمة في ظاهرها في مقدمتها خدمات الإغاثة الطبية لفرض وقائع جديدة على الأرض تخدم مشروع التهجير القسري وإعادة هندسة المجتمع.

وبحسب المصادر شرعت العصابات في محاولة استقدام أطباء للعمل حصريًا داخل مخيماتها، مقابل رواتب مرتفعة وامتيازات كبيرة غير متاحة في بقية مناطق القطاع المدمر والمحاصر.

وتركز الاستقطاب بشكل لافت على تخصصات حساسة، أبرزها طب النساء والولادة وطب الأسنان، في محاولة لتوفير ما تصفه العصابات بـ”الخدمات الأساسية للعائلات”، بينما الهدف الحقيقي يتمثل في جذب المدنيين وربط حياتهم اليومية ببنية خاضعة للاحتلال.

عصابات إسرائيل في غزة ويكيبيديا

تبرز في هذا السياق عصابة الجاسوس حسام الأسطل التي تحاول إنشاء تجمع خاص بها داخل مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتسعى إلى تقديم نفسها كبديل اجتماعي وأمني للسكان عبر إغراءات مادية وخدمات مدعومة في بيئة يعاني فيها القطاع من انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة الحصار والحرب.

وتشير المصادر إلى أن هذه الأنشطة تحظى بتمويل مباشر من دولة الإمارات، التي تعمل على الدفع باتجاه إنشاء تجمعات سكنية “مؤقتة” في مناطق سيطرة الاحتلال، تمهيدًا لتحويلها إلى واقع دائم.

ويأتي هذا التمويل في إطار دعم العصابات العميلة للاحتلال، وتوفير أدوات محلية تُستخدم لإدارة السكان بعيدًا عن أي بنية وطنية أو مقاومة.

ويرى مراقبون أن توظيف القطاع الصحي في هذا السياق يشكل انتهاكًا صارخًا للأعراف الإنسانية، حيث تتحول الخدمات الطبية من حق إنساني إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني.

فالطبيب الذي يُستقدم برواتب خيالية في ظل الفقر والحصار، يُستخدم كواجهة “مدنية” لمشروع أمني بحت، يهدف إلى تطبيع وجود العصابات وربطها بحياة الناس اليومية، خصوصًا النساء والأطفال.

عصابات الاحتلال وفرض التهجير القسري

الأخطر في هذا المسار أن هذه المخيمات لا تقوم فقط على تقديم خدمات، بل تُدار بمنطق العصابة المسلحة، وتخضع لحماية جيش الاحتلال، ما يجعلها مناطق مغلقة فعليًا، تُستخدم كأدوات فرز اجتماعي.

ويحذّر مختصون في الشأن الفلسطيني من أن هذه التجمعات تمثل خطوة متقدمة في مشروع التهجير القسري، إذ يتم دفع السكان تحت ضغط الحاجة الطبية والمعيشية، إلى الانتقال نحو مناطق محددة، تُدار لاحقًا كـ”ممرات إنسانية” مزعومة، تمهيدًا لإفراغ مناطق واسعة من غزة من سكانها الأصليين.

كما يشير هؤلاء إلى أن الدور الإماراتي في هذا الملف لا يمكن فصله عن سياساتها الإقليمية الأوسع، القائمة على دعم وكلاء محليين، واستخدام المال لإعادة تشكيل البيئات الاجتماعية بما يخدم مشاريع الاحتلال وحلفائه، بعيدًا عن أي مساءلة قانونية أو أخلاقية.

في المقابل، تسود حالة من الغضب والرفض الشعبي في غزة تجاه هذه العصابات، التي يُنظر إليها بوصفها أدوات خيانة صريحة تعمل تحت حراب الاحتلال.

وتؤكد فصائل المقاومة أن أي كيان يتعاون مع الاحتلال، مهما ارتدى من أقنعة إنسانية، سيُعامل كجزء من المنظومة المعادية، وأن محاولات شراء الولاءات عبر الطب والغذاء لن تغيّر من حقيقة الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى