معالجات اخبارية

ديون ورواتب منقوصة.. كيف وصلت السلطة إلى أخطر أزماتها المالية؟

تتفاقم الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية مع استمرار عجزها عن صرف رواتب موظفي القطاع العام بشكل كامل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لتوفير حلول تضمن استمرار الخدمات الأساسية وتحد من التداعيات الاقتصادية.

ورغم مشاركة الحكومة في مؤتمر “مجموعة المانحين لفلسطين” الذي عُقد في بروكسل، لم ينعكس المؤتمر على أزمة رواتب موظفي القطاع العام، إذ لم تحصل السلطة سوى على 41 مليون يورو، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية فاتورة رواتب شهر واحد.

وأعاد ذلك تسليط الضوء على استمرار اعتماد الحكومة على المساعدات الخارجية في مواجهة أزمتها المالية، دون التوصل إلى حلول تضمن انتظام صرف الرواتب أو تخفف من الضغوط التي يواجهها الموظفون.

الأزمة المالية للسلطة

ولا يزال موظفو القطاع العام يتقاضون رواتب منقوصة منذ سنوات، فيما لم تحدد الحكومة موعدًا لصرف الدفعة المقبلة، بعدما اقتصر آخر صرف على نصف راتب شهر آذار، في وقت يواجه فيه الموظفون ارتفاعًا في تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والكهرباء والمياه، إلى جانب ارتفاع كلفة التنقل.

وتحمّل الحكومة استمرار احتجاز “إسرائيل” أموال المقاصة مسؤولية الأزمة المالية، وتؤكد أن هذه الأموال تمثل المصدر الرئيسي لإيراداتها، فيما تقدر وزارة المالية الفلسطينية قيمة الأموال المحتجزة بنحو 18 مليار شيكل، بينما لا تغطي الإيرادات الضريبية المحلية سوى جزء محدود من احتياجات الخزينة.

وفي ظل استمرار الأزمة، اتجهت وزارة المالية إلى إجراءات وصفت بأنها مؤقتة لإدارة الوضع المالي، شملت تأجيل مستحقات الموردين، وسداد جزء من ديون شركات الأدوية لضمان استمرار توريد الأدوية، إلى جانب التفاوض مع البنوك والمجالس المحلية لتوفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات الأساسية.

كما تعمل الوزارة على تعزيز جباية الضرائب والحد من التهرب الضريبي، بالتوازي مع دراسة تعديلات ضريبية لزيادة الإيرادات، في محاولة لتخفيف الضغوط المالية التي تواجهها الخزينة.

إلى جانب الضغوط المالية الخارجية، تتواصل الانتقادات لأداء مؤسسات السلطة في إدارة المال العام، في ظل حديث متكرر عن ملفات فساد وسوء إدارة، وهي عوامل أسهمت في إضعاف قدرة الحكومة على مواجهة أزماتها المالية وتوفير حلول مستدامة.

وفي محاولة لمعالجة جزء من مستحقات الموظفين، أطلقت الحكومة تطبيقًا إلكترونيًا يحمل اسم “يبوس”، يتيح لموظفي القطاع العام استخدام جزء من مستحقاتهم المتراكمة لسداد فواتير خدمات أساسية، مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، بحد أقصى 500 شيكل شهريًا لكل موظف.

وتسلط الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الضوء على استمرار الاعتماد على حلول مرحلية لإدارة الأزمة المالية، في ظل تأخر صرف الرواتب، وتراكم الديون، واستمرار الاعتماد على المساعدات الخارجية لتغطية جزء من الالتزامات المالية.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن قدرتها على تجاوز الأزمة تبقى مرتبطة بالإفراج عن أموال المقاصة، معتبرة أن استمرار احتجازها يحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية واستمرار عمل المؤسسات العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى