تحليلات واراء

قيادي فتحاوي: ترك “الذئب” وملاحقة أثره لن يحل أزمة السلطة

انتقد القيادي الفتحاوي عدلي صادق موجة التعليقات والهجوم التي رافقت تعيينات دبلوماسية جديدة في السلطة، معتبراً أن الجدل الذي يتجدد مع كل تعيين يغفل أصل المشكلة المتمثل في بنية النظام السياسي والإداري، وليس في الحالات الفردية.

وقال صادق، في منشور على “فيسبوك”، إن الهجوم الأخير جاء على خلفية تعيين كريمة أحد “الفهلويين” الذين برعوا في قنص الفرص (بغير مناقب ولا مواهب)، سفيرة لدى “بلد صديق”، مشيراً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها انتقادات بشأن تعيينات مشابهة، لا سيما مع تزايد تكليف نساء بمهام دبلوماسية، معتبراً أن كثيراً من هذه التعيينات “لا تلائم صاحباتها ولا تلائم طبيعة المنصب”.

 أزمة السلطة

وأضاف أن الفضاء النقدي الفلسطيني يتعامل في كل مرة مع هذه التعيينات وكأنها استثناء، رغم أن الواقع لا يقوم على الالتزام بالقانون أو تكافؤ الفرص أو مراعاة المصلحة الوطنية ومتطلبات الوظيفة الدبلوماسية، وهو ما يجعل الاستغراب المتكرر من كل تعيين “أمراً غير مبرر”.

واستخدم صادق المثل العربي “يترك الذئب ويقص أثره” ليصف طبيعة الخطاب النقدي السائد، موضحاً أن كثيراً من الانتقادات تنشغل بالنتائج وتغفل الأسباب الحقيقية التي أنتجتها.

واعتبر أن من أبرز تلك الآليات استمرار ما وصفه بـ”الشخصية الفهلوية”، التي تتمكن، رغم ضعف الكفاءة وسوء الأداء، من الانتقال بين المواقع حتى تتصدر المشهد وتتقدم على أصحاب الكفاءة.

ورأى صادق أن الساحة الفلسطينية تشهد في المرحلة الحالية تحولاً في أساليب التعبير عن التذمر من داخل النظام السياسي نفسه، لافتاً إلى أن شخصيات شغلت مناصب رفيعة باتت توجه انتقادات مباشرة للواقع القائم.

وأشار في هذا السياق إلى تصريحات لرئيس حكومة سابق أن “السلطة (بتركيبتها الراهنة) غير قابلة للإصلاح” وآخر يقول إننا بحاجة الى التوافق على مرشح جديد للرئاسة، بمعنى أن الرجل التسعيني لم يعد مقبولاً، وأن شرط انتخاب سواه، ينبغي أن يكون قبل انتخاب نواب الشعب، أي قبل أن يدحرج “المجلس التشريعي” الصخرة عن قبره لكي يخرج.

وأضاف أن المشهد الفلسطيني يشهد كذلك تصاعداً في التصريحات الصادرة من داخل البيئة السياسية، وظهور اصطفافات جديدة، وتزايد الحديث عن حسابات انتخابية، إلى جانب طرح إجابات جديدة عن أسئلة قديمة، معتبراً أن كل ذلك يعكس حالة الحراك التي يعيشها النظام السياسي في الوقت الراهن.

وشدد صادق على أن الاكتفاء بمهاجمة التعيينات أو الأمثلة الجزئية يمثل نوعاً من “اللكلكة”، لأنها تستند إلى “مرجعيات من ضباب”، مؤكداً أن الأجدى هو توجيه النقد إلى أصل المشكلة، وعدم الانشغال بـ”أثر الذئب” وترك “الذئب” نفسه، مضيفاً أن فعل “التنطع” في اللغة العربية يعني ترك الأمر الجوهري والانشغال بما هو ثانوي، وهو ما رأى أنه ينطبق على كثير من الخطابات النقدية المتداولة اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى