معالجات اخبارية

رواتب تصل إلى 17 ألف دولار.. لجنة إدارة غزة تحت نيران الانتقادات

في وقت يعيش فيه قطاع غزة أزمة إنسانية متفاقمة، ويواجه سكانه احتياجات متزايدة في الغذاء والمأوى والصحة والتعليم، تبرز أسئلة متصاعدة حول الدور الذي تؤديه اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وما الذي أنجزته فعليًا على الأرض منذ تشكيلها، مقابل الأموال التي أُعلن عن توفيرها لتغطية عملها.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية أكبر بعد تقارير صحفية دولية كشفت عن تمويلات بملايين الدولارات خُصصت لتغطية النفقات التشغيلية للجنة، فيما لا تزال تفاصيل كثيرة بشأن حجم الإنفاق وآليات توزيعه ونتائجه غير متاحة للرأي العام.

وبحسب صحيفة “فاينانشال تايمز”، جرى استخدام حساب لدى بنك “جي بي مورغان” لتمويل نفقات تشغيلية للجنة، وشملت مصادر التمويل نحو 20 مليون دولار من الإمارات و3 ملايين دولار من المغرب.

وأشارت الصحيفة إلى استخدام جزء من هذه الأموال في دفع رواتب وتغطية مصاريف مرتبطة بأعضاء اللجنة.

أما صحيفة “الغارديان”، فنقلت عن مصدر مطلع أن أعضاء اللجنة الاثني عشر يتقاضون مخصصات شهرية تتراوح في المتوسط بين 16 و17 ألف دولار للفرد.

وتأتي هذه الأرقام في وقت يصعب فيه على سكان القطاع ملاحظة انعكاس واضح لعمل اللجنة على حياتهم اليومية، وسط استمرار الأزمات المرتبطة بالمساعدات والخدمات الأساسية والتهجير والدمار، وهو ما يفتح سؤالًا جوهريًا حول طبيعة الدور الذي تقوم به اللجنة، ومدى ارتباط إنفاقها بالاحتياجات الفعلية للسكان.

وكان رئيس اللجنة، علي شعث، قد أعلن في وقت سابق من العام عن تلقي دعم مالي أولي وميزانية تشغيلية لمدة عامين، إلا أن الإعلان لم يترافق، وفق المعلومات المتاحة، مع نشر موازنة تفصيلية توضح قيمة التمويل وبنود الإنفاق والجهات المخولة بإقرار المخصصات ومراقبتها.

وتتداول كذلك معلومات عن تخصيص مبالغ لشخصيات وجهات بهدف الترويج للجنة والتعريف بعملها، من دون نشر بيانات تفصيلية توضح طبيعة هذه المدفوعات أو الجهات المستفيدة منها.

لجنة إدارة غزة

وفي ذات السياق، قال الكاتب السياسي المستشار أحمد يوسف: “يتصاعد في غزة التساؤل عن أسباب تأخر وصول لجنة التكنوقراط التي أُعلن عنها لإدارة شؤون القطاع وملفات الإغاثة والخدمات والإعمار، في وقت يعيش فيه النازحون أوضاعًا إنسانية قاسية ويحتاجون إلى إدارة فلسطينية حاضرة ميدانيًا”.

وتابع يوسف: “رغم الترحيب الفلسطيني بتشكيل اللجنة والاستعداد لتسهيل انتقال المسؤوليات إليها، بقي أعضاؤها خارج غزة، وسط حديث عن عراقيل إسرائيلية وتجاذبات مرتبطة بترتيبات المرحلة الانتقالية. ولم يعد كافيًا معرفة وجود عقبات؛ إذ يحتاج الشارع إلى تحديد من يعطل دخول اللجنة، وموعد وصولها، وصلاحياتها ومواردها وخطتها للأيام الأولى”.

وأضاف: “كما تتحمل القوى الفلسطينية والوسطاء والجهات الدولية مسؤولية إزالة العراقيل وتمكينها من العمل. فاستمرار التأخير لا يترك فراغًا إداريًا فقط، بل يفاقم معاناة السكان ويبدد الثقة بالوعود، بينما ينتظر أهل غزة إجابة عملية: متى تصل اللجنة وتبدأ عملها بين الناس؟”.

غياب التفاصيل المالية

ويرى الأكاديمي والحقوقي رامي عبده أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي حصلت عليها اللجنة، وإنما بمدى وجود أثر ملموس لهذا الإنفاق، معتبرًا أن أي جهة تقدم نفسها باعتبارها مسؤولة أمام سكان غزة مطالبة بتقديم كشف واضح عن مواردها ونفقاتها ونتائج عملها.

ويطرح عبده مجموعة من الأسئلة حول حجم الأموال التي أُنفقت فعليًا، وقيمة الرواتب والمخصصات، والجهات التي تقرها وتراقبها، والأهم، ما الذي تحقق على الأرض مقابل هذه الأموال.

وبينما تتحدث التقارير عن ملايين الدولارات المخصصة لتشغيل اللجنة، يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه أثر عملها على حياة سكان قطاع غزة محدودًا، وسط احتياجات إنسانية وخدمية متفاقمة فرضتها الحرب.

وفي قطاع أنهكته الحرب، لا تقتصر أهمية الشفافية المالية على الجانب الإداري، بل ترتبط بحق السكان في معرفة كيفية إدارة الموارد المخصصة للمرحلة الحالية، وأوجه إنفاقها، ومدى انعكاسها على الخدمات والاحتياجات اليومية للغزيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى