تحقيق: جامعة تل أبيب توسع تعاونها مع الشاباك وتتحول إلى منصة لاستقطاب المجندين

كشف تحقيق نشرته مجلة +972 بالشراكة مع موقع Local Call العبري، عن توسع التعاون بين جامعة تل أبيب وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، في إطار تزايد اندماج المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في الحياة الأكاديمية، عبر فعاليات تجنيد موجهة وبرامج تدريب وشراكات مؤسسية تستهدف استقطاب الطلاب للعمل في الأجهزة الأمنية.
وبحسب التحقيق، الذي حمل عنوان “كيف تخدم جامعة تل أبيب دولة الأمن الإسرائيلية”، فإن حضور المؤسسة الأمنية داخل الجامعة لا يقتصر على التعاون البحثي أو استضافة مسؤولين عسكريين، بل امتد إلى جهود منظمة لاستقطاب الطلبة وعمليات التجنيد، ولا سيما في التخصصات المرتبطة بدراسة اللغة العربية والشرق الأوسط، للعمل في جهاز الشاباك.
وأوضح التحقيق أن مركز التطوير الوظيفي بجامعة تل أبيب وجّه، قبل نحو شهر، دعوة إلى طلاب أقسام تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا والدراسات العربية والإسلامية للمشاركة في لقاء مهني مع ممثل عن جهاز الشاباك، بعد أن تواصل الجهاز مع الجامعة لتنظيم فعالية مخصصة لطلاب هذين القسمين.
ووفقاً لنص الدعوة، خُصص اللقاء لاستضافة مسؤول سابق رفيع في الشاباك للحديث عن العمليات السرية وتحديات العمل الاستخباري والأمني، مع التأكيد على أهمية إتقان اللغة العربية والإلمام بالعالمين العربي والإسلامي في العمل داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إلى جانب إتاحة المجال أمام الطلاب للاستماع إلى “قصص ورؤى” من عمل الجهاز والمشاركة في نقاش مباشر مع ضيوفه.
جهاز الشاباك الإسرائيلي
أشار التحقيق إلى أن الفعالية أثارت انتقادات داخل الأوساط الأكاديمية، حيث اعتبر طلبة أنها تعكس توجهاً ينظر إلى دراسة اللغة العربية من زاوية أمنية، بدلاً من التعامل معها بوصفها مجالاً معرفياً وثقافياً مستقلاً.
وقال الطلبة إن الرسالة التي حملتها الدعوة تتمثل في تشجيع الطلاب على توظيف معرفتهم باللغة والثقافة العربية لخدمة المؤسسة الأمنية، وأن ذلك يختزل دراسة العالم العربي في إطار “معرفة العدو”.
ولاحظ التحقيق أن الطلاب الفلسطينيين في القسم لم يتلقوا الدعوة، وأن استهداف تخصصات بعينها لم يكن أمراً عشوائياً، بل يعكس اهتماماً خاصاً من الشاباك باستقطاب أصحاب المهارات اللغوية والمعرفية المتعلقة بالعالم العربي.
ورغم أن الفعالية ألغيت لاحقاً بسبب ضعف الإقبال، فإن التحقيق أكد أن تجنيد الكفاءات داخل الجامعات الإسرائيلية يمثل سياسة قائمة منذ سنوات، مستشهداً بتقرير أصدرته منظمة “نيو بروفايل” المناهضة للعسكرة عام 2025، وثق مشاركة الشاباك والموساد في فعاليات توظيف داخل الجامعات الإسرائيلية، بما فيها جامعة تل أبيب.
وأضاف التحقيق أن الجامعة نظمت في مايو الماضي فعالية أخرى بعنوان “وظائف في المؤسسات الأمنية”، شارك فيها ممثلون عن الشاباك والموساد ووزارة الدفاع ومصلحة السجون الإسرائيلية، حيث روجت الدعوة لفكرة أن المهارات المكتسبة في العلوم الاجتماعية والإنسانية تمنح أصحابها فرصة للعمل داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
استهداف طلاب أقسام محددة
ونقل التحقيق عن الدكتورة أوتي بات-إيل، عضو منظمة “أكاديميا من أجل المساواة”، قولها إن ما يميز دعوة يونيو ليس مجرد وجود الشاباك في الحرم الجامعي، وإنما استهداف طلاب أقسام محددة بشكل مباشر، معتبرة أن ذلك يمثل نموذجاً واضحاً للتعاون بين الجامعة والجهاز الأمني.
وأضافت أن تقديم العمل داخل الشاباك باعتباره تجربة مهنية ملهمة يهدف إلى تشجيع الطلاب على الانخراط في المؤسسة الأمنية، ووصفت هذه الخطوة بأنها تعكس مستوى متقدماً من التعاون بين الجامعة والجهاز.
وربط التحقيق هذا التعاون بجذور تاريخية تعود إلى ستينيات القرن الماضي، عندما وافقت جامعة تل أبيب على دمج معهد “شيلوه”، التابع لوزارة الجيش الإسرائيلية، في قسم دراسات الشرق الأوسط، وهي الخطوة التي اعتبرها الرئيس السابق للجامعة إيتامار رابينوفيتش سبباً في منح الجامعة مكانة متميزة داخل الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية.
كما نقل التحقيق عن الباحث يوناتان مندل قوله إن العلاقة بين الدراسات العربية والمؤسسة الأمنية ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، مع تزايد اعتبار الاحتياجات الأمنية أولوية داخل المؤسسات الأكاديمية.
وإلى جانب ملف التجنيد، أشار مندل، إلى توسع الشراكات المؤسسية بين الجامعة والجيش الإسرائيلي، من خلال برامج لتأهيل ضباط الجيش، وشراكات مع شركات التكنولوجيا الأمنية، وبرامج مشتركة مع الشاباك لدعم الشركات الناشئة العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاستخبارات الإلكترونية.
كما استعرض التحقيق حادثة وقعت عام 2025، زودت فيها إدارة الجامعة جهاز الشاباك ببيانات طالب فلسطيني بعد الاشتباه بقيامه برش شعارات مناهضة للحرب على منصات تعود للشاباك وشركة “إلبيت” خلال معرض للتوظيف، قبل أن يتلقى الطالب اتصالاً من شخص عرف نفسه بأنه ممثل للجهاز، في مثال فاضح على امتداد التعاون بين الجامعة والمؤسسة الأمنية إلى مراقبة الطلاب.





