بنك فلسطين يحاصر أموال الغزيين.. كشوفات تكشف حجز مئات الملايين

كشفت كشوفات نشرتها منصات إعلامية محلية عن حجز بنك فلسطين أموال مئات المواطنين، ضمن قوائم أوسع تضم آلاف الحسابات التي جرى تجميدها أو حجز الأموال الموجودة فيها، استناداً إلى تعليمات أمنية إسرائيلية أو فلسطينية، أو إلى عمليات فحص أمني وتحريات وجمع معلومات يجريها البنك.
وتظهر الأسماء الواردة في الكشوفات مفارقة لافتة، إذ لا تضم القوائم تجاراً متهمين باحتكار السلع أو من وصفتهم أصوات غاضبة بـ”تجار الحرب”، بل تشمل مواطنين عاديين وأصحاب أعمال وموظفين، إلى جانب عائلات شهداء وأسرى وأيتام.
وتشير كشوفات أخرى إلى توسع دائرة الحجز لتشمل آلاف المواطنين الذين تربطهم صلات مباشرة أو غير مباشرة، ولو من الدرجة الثانية، بأشخاص ينتمون إلى حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أو فصائل المقاومة الأخرى، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن المعايير التي تعتمدها إدارة بنك فلسطين في الاشتباه وتجميد الأموال.
وتبقى مئات الملايين من أموال المواطنين في قطاع غزة محتجزة داخل الحسابات المصرفية لدى بنك فلسطين، من دون قرارات قضائية معلنة أو إجراءات تحقق واضحة تتيح لأصحاب الحسابات معرفة أسباب الحجز أو الاعتراض عليه ضمن مسار قانوني محدد.
ويثير استمرار تجميد الأموال غضباً متزايداً، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة بعد أكثر من عامين ونصف على حرب الإبادة الإسرائيلية، واعتماد آلاف الأسر على مدخراتها وحساباتها المصرفية لتأمين الغذاء والعلاج والاحتياجات الأساسية.
ويحرم استمرار الحجز لفترات مفتوحة أصحاب الأموال من التصرف في ممتلكاتهم، فيما تبقى الأسئلة قائمة حول الجهة التي تتخذ قرار التجميد، والأسس الأمنية التي تستند إليها، والجهات التي تشارك معها المعلومات التي يتم جمعها عن العملاء.
لجنة أمنية داخل بنك فلسطين
كشفت مصادر مطلعة عن إجراءات اتخذها بنك فلسطين لمتابعة حسابات وعملاء في قطاع غزة، عبر تشكيل لجنة من موظفين مكلفين بمهام تتجاوز المتابعة المصرفية التقليدية إلى البحث والتحري وجمع المعلومات عن أصحاب الحسابات وأنشطتهم وعلاقاتهم.
وبحسب المصادر، كلّف البنك موظفين بالبحث والتحري عن الحسابات التي يشتبه بوجود صلة لها بحركة “حماس” وفصائل المقاومة الأخرى، من خلال الاستفسار من دوائر معارف أصحاب الحسابات عن طبيعة أنشطتهم وعلاقاتهم، والتواصل المباشر معهم للاستفسار عن حركتهم المالية.
وأوضحت المصادر أن البنك شكّل لجنة من موظفين وصفوا بـ”الموثوقين” لمتابعة الحسابات والتحري عنها، تضم أعضاء داخل قطاع غزة وآخرين موجودين خارجه.
كما كلّف البنك موظفين في غزة بإجراء زيارات ميدانية لأنشطة تجارية تستخدم حساباته، بهدف التحقق من طبيعة النشاط وأصحابه، وما إذا كانت لهم أي علاقة بحركة “حماس” أو فصائل المقاومة الأخرى.
وبحسب المصادر، تستهدف هذه الإجراءات توسيع نطاق تجميد الحسابات البنكية، ما يثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني والإجرائي الذي يستند إليه البنك في اتخاذ مثل هذه القرارات.
فضائح بنك فلسطين
أكد مغردون أن بنك فلسطين تجاوز حدود العمل المصرفي التقليدي، في ظل تساؤلات حول اللحظة التي تتحول فيها مهمة موظف البنك من التحقق من مصدر الأموال وطبيعة المعاملات إلى التحقيق في العلاقات السياسية والاجتماعية لصاحب الحساب.
وتزداد حساسية القضية مع الحديث عن جمع معلومات من دوائر معارف العملاء، وليس الاكتفاء بمراجعة بياناتهم المصرفية أو معاملاتهم المالية، بما يعني توسيع دائرة الاشتباه من النشاط المالي إلى شبكة العلاقات المحيطة بصاحب الحساب.
وتقول إفادات متداولة إن آلاف الحسابات تعرضت للتجميد من إدارة بنك فلسطين دون إشعارات مسبقة، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً ومطالبات بتفسير أسباب الإجراءات المتخذة.
وتعتمد آلاف الأسر في غزة على الحسابات والتطبيقات المصرفية في تلقي الأموال وتحويلها ودفع ثمن احتياجاتها اليومية، ما يجعل تجميد الحسابات ينعكس بصورة مباشرة على قدرتها على توفير الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية.
مطالب بمحاسبة بنك فلسطين
تحولت منصات التواصل الاجتماعي على مدار أشهر إلى مساحة لعرض شكاوى المتضررين، مع تداول وسمي #حاسبوا_بنك_فلسطين و#كفى_تجميد_الحسابات، وسط مطالبات بإعلان المعايير التي يعتمدها البنك في تجميد الحسابات، وتحديد الجهات التي تملك صلاحية اتخاذ القرار، والكشف عن آليات الاعتراض وإعادة تفعيل الحسابات.
وحث مغردون على توسيع الحملة لتشمل الضفة الغربية وتنظيم فعاليات احتجاجية ضد إجراءات البنك، إلى جانب دعوات للمواطنين لتقديم شكاوى رسمية بحق موظفين في البنك بشأن الإجراءات المتخذة ضد حساباتهم.
وتطالب الأصوات الداعية إلى مساءلة بنك فلسطين بنقل القضية من نطاق الشكاوى الفردية إلى نقاش عام حول حدود العمل المصرفي وحقوق العملاء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتجميد الأموال أو إغلاق الحسابات.
كما يطالب مغردون بإجراء تحقيق مستقل في الأسس التي تستند إليها عمليات التجميد، وتحديد ما إذا كانت القرارات تستند إلى مخالفات مالية موثقة أم إلى تقديرات مرتبطة بعلاقات سياسية أو اجتماعية لأصحاب الحسابات.





