معالجات اخبارية

الفشل يخيم على مهمة وفد فتح في القاهرة لمنع التحالفات الانتخابية بين الفصائل

كشفت مصادر فلسطينية أن لقاءات وفد فتح في القاهرة فشلت في التوصل إلى أي نتيجة ملموسة لثني فصائل فلسطينية وازنة عن نقاشاتها بشأن التحالف في الانتخابات المقبلة، وفشلت في التوافق مع هذه الفصائل على إعادة علاقاتها بالسلطة برئاسة محمود عباس، سواء الجبهة الشعبية التي تقاطع منظمة التحرير، أو التيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي، وصولاً إلى حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”.

وذكرت المصادر أنه منذ أن بدأت التسريبات حول لقاءات بين التيار الإصلاحي الديمقراطي، برئاسة محمد دحلان، والملتقى الوطني الديمقراطي، برئاسة ناصر القدوة، وحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وغيرها، التقطت “المقاطعة”، في رام الله، الإشارة بوصفها “إنذاراً خطراً”، وأن التحالف يستهدف السلطة والرئيس عباس شخصياً، بحسب ما أوردت صحيفة “العربي الجديد”.

ورغم أن قيادة فتح الرسمية قللت من أهمية الأخبار التي تتحدث عن الإعداد لتحالف انتخابي، كما صرح نائب الرئيس حسين الشيخ في لقاء مغلق مع بعض الصحافيين، يوم السبت الماضي، لافتاً إلى أنه “لا يوجد تحالف كما يقال في الإعلام”، فإنه سرعان ما غادر إلى القاهرة، يوم الأحد الماضي، مع رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعقد اجتماعات مع المصريين والجبهة الشعبية والتيار الإصلاحي.

وتفيد المصادر بأن الوفد القيادي الفتحاوي، الذي ضم الشيخ وفرج وفتوح، طلب من الجبهة الشعبية عدم الدخول في أي تحالف مع التيار الإصلاحي والملتقى الوطني وحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”.

وتؤكد المصادر أنه “رغم أن الوفد القيادي لا يملك أي رصيد لدى الجبهة الشعبية ليطلب منها مثل هذا الطلب، فإنه عبّر لقيادتها عن أمنيته ألا يتم مثل هذا التحالف، وأن بإمكان الجبهة الشعبية أن تذهب إلى تحالف مع اليسار الفلسطيني، وتحديداً الديمقراطية وحزب الشعب، وأن هذا التحالف الأخير سيلقى كل الدعم الممكن من القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير، بل وستدعمه أيضاً”.

وحسب المصادر، فإن الشيخ “أكد أن مشاركة الجبهة الشعبية في الانتخابات وفي المجلسين الوطني والتشريعي تمثل مسألة مهمة بالنسبة إلى فتح”، مشيراً إلى “وجود ضغوط ومطالب تستهدف موقع بعض فصائل منظمة التحرير واستمرار الإجراءات العقابية المفروضة عليها”.

ووفق المصادر، أبدى الشيخ “استعداد فتح لمشاركة الجبهة الشعبية في مختلف اللجان وفي المجلس الوطني، وأكد انفتاح الحركة على أي صيغة للشراكة تقترحها الجبهة، بما يترجم دورها السياسي والوطني ولا يحصر العلاقة معها في لقاءات ظرفية”.

وقد شارك في الاجتماع من الجبهة الشعبية كل من جميل مزهر، نائب الأمين العام، وأعضاء المكتب السياسي، مروان عبد العال وعمر مراد وكميل أبو حنيش.

رد الجبهة الشعبية على وفد فتح

أكدت مصادر من الجبهة الشعبية أن “رد قيادتها هو أن الجبهة لم تحسم بعد موقفها النهائي من الانتخابات أو البدائل المطروحة، وأن هيئاتها القيادية ستبحث جميع الخيارات قبل اتخاذ القرار الذي تراه مناسباً للمرحلة”.

لكن المصادر من الجبهة الشعبية أكدت أن جميل مزهر، نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، قدم مداخلة سياسية موسعة، أكد فيها انفتاح الجبهة الدائم على الحوار، لكنه تساءل عن النتائج العملية للقاءات والتفاهمات السابقة، وتحديداً الوثيقة المشتركة التي سبق أن وافق عليها الرئيس محمود عباس، وطالب مزهر بتوضيح “ما إذا كانت اللقاءات الراهنة ستؤسس لمسار دائم، أو ستظل مرتبطة بالحاجة السياسية الآنية من دون تنفيذ فعلي لما يجري الاتفاق عليه”.

وبحسب المصادر، فإن مزهر وقيادة الشعبية طالبا “بفحص خيار الانتخابات في ضوء النتائج السياسية التي قد تترتب عليه، وليس باعتباره إجراءً منفصلاً عن ظروف المرحلة”، إذ أكد مزهر أن “إجراء الانتخابات من دون توافق وطني وضمانات سياسية وأمنية قد يقود إلى تعميق الانقسام وإنتاج صراعات جديدة على الشرعية والتمثيل”.

وتوضح قيادة الشعبية أنها “ترى ضرورة بحث خيار مرحلة انتقالية تسبق الانتخابات، تبدأ بحوارات ثنائية جادة، وتتطور إلى حوار وطني شامل، وصولاً إلى رؤية سياسية وبرنامج وطني متفق عليهما”.

وحول دعوة وفد فتح للجبهة الشعبية إلى عدم التحالف مع حماس، تؤكد المصادر أن مزهر “شدد على أن معالجة الخلاف مع حماس لا يمكن أن تأتي عبر الإقصاء، وإنما عبر الحوار والتوافق الوطني”.

ووفقاً للمصادر، دعت قيادة الجبهة الشعبية إلى “عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل، يتناول القضايا السياسية والأمنية، وأشكال المقاومة، وقواعد الشراكة في النظام السياسي”. ويُعَدّ هذا الطلب من أكثر المطالب استفزازاً لعباس، إذ لطالما ظل نقطة خلاف أساسية في أي لقاء بين الشعبية وقيادة فتح.

وتفيد المصادر بأن “الجبهة الشعبية طرحت مقترحاً مفاده تشكيل مجلس وطني انتقالي جامع، أو مجلس وطني لفترة مؤقتة، يتولى إعادة توحيد التمثيل الفلسطيني، والمساهمة في إعادة بناء منظمة التحرير، وتهيئة انتقال منظم نحو نظام سياسي توافقي يحفظ وحدة الشعب والأرض والقضية”.

وتشير المصادر إلى أن الجبهة الشعبية لم تكن معنية بمناقشة أي تفاصيل لها علاقة بمواقعها داخل أجسام المنظمة، وذلك رداً على حديث فتوح، نقلاً عن الرئيس عباس، أن “أبواب المنظمة والمجلس الوطني مفتوحة أمام الجبهة الشعبية بصفتها الفصيل الثاني في المنظمة”.

يذكر أن عباس قطع، منذ عام 2016، مخصصات الجبهة الشعبية من الصندوق القومي الفلسطيني، عقاباً لها على مواقفها من سياسته.

محادثات فتح مع تيار دحلان

حول لقاء الوفد الفتحاوي مع سمير مشهراوي، نائب رئيس التيار الإصلاحي، توضح المصادر أن “الاجتماعات لم تعدُ كونها حديثاً عاماً موسعاً فضفاضاً”.

وبحسب المصادر فإنه “رغم أن الحديث كان هادئاً من دون توتر يُذكر، فإن التيار أكد لوفد فتح أن عباس أنهى كل فرص عودة التيار إلى حركة فتح، وكان آخر هذه الفرص إقصاؤه من المشاركة في مؤتمر فتح الثامن قبل عدة أشهر”.

وأضافت “لم تكن هناك أي نتائج تذكر من الحوار، سوى الحديث عن إبقائه مفتوحاً بين الطرفين”. وكان حسين الشيخ قد عبّر خلال جلسته المغلقة مع بعض الصحافيين عن أن “الخلاف مع التيار خلاف فتحاوي داخلي، وأنه يترأس الحوار مع التيار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى