مع اقتراب الانتخابات.. تصاعد الاعتقالات والاستدعاءات في الضفة

تتجدد في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة قضايا تتعلق بالاعتقال والاستدعاء والتحقيق على خلفيات سياسية أو مرتبطة بالنشاط المجتمعي وحرية الرأي والتعبير، في وقت يتزايد فيه الحديث عن إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية.
وتقول مجموعة “محامون من أجل العدالة” إن ما رصدته خلال الأسابيع الماضية يشمل نشطاء وشخصيات سياسية ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب مواطنين ارتبطت قضاياهم بنشاطهم أو مواقفهم.
ولا تشير المعطيات التي رصدتها المجموعة إلى ارتباط مباشر بين هذه الحالات والانتخابات، لكنها تثير في المقابل تساؤلات بشأن مستوى الحريات المتاحة في المرحلة التي تسبق أي استحقاق انتخابي.
الاعتقالات والانتخابات
ومن بين أحدث القضايا التي أثارتها المجموعة، قضية المهندس علاء الأعرج، الذي قررت محكمة في نابلس تمديد توقيفه 15 يومًا، فيما أعلن خلال الجلسة دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازه.
وكان الأعرج قد اعتُقل في التاسع من آب/أغسطس من داخل محل لتصليح الهواتف، وفق ما أفادت والدته.
وتقول عائلته إن اعتقاله حال دون حضوره ولادة طفله، فيما تشير “محامون من أجل العدالة” إلى أن الأعرج سبق أن حُرم من حضور ولادة اثنين من أطفاله خلال سنوات اعتقاله لدى الاحتلال.
والأعرج أسير محرر أمضى قرابة ثماني سنوات في سجون الاحتلال، كما سبق أن تعرض للاعتقال على خلفية سياسية، وفق عائلته.
ولا تتوقف الحالات التي أثارتها المجموعة عند قضية الأعرج. ويقول مديرها، مهند كراجة، إن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعًا في عدد الاعتقالات والاستدعاءات التي تطال أشخاصًا على خلفيات تتصل بالرأي والنشاط السياسي أو باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
ووفق كراجة، رصدت المجموعة خلال الفترة الأخيرة قرابة 12 حالة اعتقال، شملت سياسيين وأشخاصًا على خلفية قضايا مرتبطة بالرأي والتعبير.
ويشير إلى أن بعض الملفات تتضمن اتهامات من بينها إثارة النعرات الطائفية، والذم الواقع على السلطة، وتلقي أموال من جهات توصف بأنها غير شرعية، إضافة إلى اتهامات أخرى بينها حيازة السلاح.
ويرى كراجة أن المشكلة لا تكمن فقط في عدد الحالات، وإنما في تأثير استمرار هذه الإجراءات على المجال العام، خصوصًا أن الانتخابات تتطلب بيئة تسمح بالنشاط السياسي وطرح الآراء والترويج للمرشحين وممارسة العمل العام بحرية.
وفي الوقت نفسه، يشدد كراجة على أن المجموعة لا تربط الاعتقالات التي وثقتها بالانتخابات بشكل مباشر، لكنه يعتبر استمرار هذه الإجراءات مؤشرًا مقلقًا على وضع الحريات، خصوصًا في ظل الحديث عن إجراء الانتخابات.
وكانت المجموعة قد دعت إلى تفعيل مرسوم الحريات الصادر عام 2021، والذي جاء في سياق التحضير آنذاك للانتخابات التشريعية التي أُلغيت لاحقًا، إلى جانب توفير مساحة أكبر للنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وفي جنين، تحدثت المجموعة في 12 آب/أغسطس عن استدعاء أربع ناشطات للتحقيق على خلفية نشاطهن المجتمعي.
وبحسب المعلومات التي أوردتها المجموعة، تنشط النساء في مجالات مرتبطة بالتعليم والعمل المجتمعي والديني، وتركزت الأسئلة التي وُجهت إليهن على طبيعة نشاطهن وعملهن، فيما امتدت الإجراءات إلى أشخاص من عائلاتهن.
كما تحدثت عن مصادرة هواتف وأجهزة حاسوب ومبالغ مالية ومقتنيات شخصية.
وترى المجموعة أن التعامل مع النشاط المجتمعي باعتباره مدخلًا للملاحقة، أو تحميل الناشطين مسؤولية مواقف مفترضة لأفراد عائلاتهم، يطرح إشكاليات تتعلق بحرية العمل الأهلي والحقوق العامة.
وطالبت بوقف الاستدعاءات والملاحقات بحق الناشطات وأفراد أسرهن، وإعادة الممتلكات المصادرة، وضمان عدم التضييق على النشاط المجتمعي والتعليمي.
وبالنسبة للمجموعة، فإن إجراء الانتخابات لا يتعلق فقط بتحديد موعد للاقتراع، بل يحتاج أيضًا إلى مناخ يسمح للمرشحين والناشطين والمواطنين بممارسة حقوقهم السياسية والتعبير عن مواقفهم دون تضييق.
ومع استمرار الحديث عن إجراء الانتخابات، يبقى وضع الحريات السياسية وحرية التعبير أحد الأسئلة المطروحة حول البيئة التي ستجري فيها العملية الانتخابية، رغم عدم وجود معطيات تربط بشكل مباشر بين الحالات التي رصدتها المجموعة والاستحقاق الانتخابي.





