تحليلات واراء

حسين الشيخ يروّج لصمود الشعب كشماعة للتغطية على فشل فتح وسلطة رام الله

يروج نائب رئيس حركة فتح وسلطة رام الله حسين الشيخ، لتقديم صمود الشعب الفلسطيني وبقاءهم على أرضهم باعتبارهما السلاح الأهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، في خطاب يحاول التغطية على فشل حركة فتح والسلطة في توفير أي حماية للشعب أو تعزيز مقومات صموده.

إذ أن خطاب الشيخ يضع عبء مواجهة الاحتلال على المجتمع الفلسطيني بشكل كلي ويطلب الصبر والصمود، بينما تواصل سلطة رام الله نهج التسوية السياسية والتنسيق الأمني مع الاحتلال رغم انهيار الأسس التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو وتصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية.

وقال الشيخ، في لقاء تلفزيوني حديث، إن قيادة السلطة لا تملك دبابات ولا طائرات ولا أسلحة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لكنها تملك “إرادة البقاء الفلسطيني على الأرض”، معتبراً أن الديموغرافيا تمثل عنصر قوة للفلسطينيين، وأن ثباتهم في أرضهم يشكل “أكبر سلاح” يمكن استخدامه في مواجهة الاحتلال.

وأضاف أن هذا سلاح الصمود يحتاج إلى التحصين والحماية، وإلى إيجاد “مقاومات الحد الأدنى” التي تضمن ثبات الشعب الفلسطيني.

ويضع هذا الخطاب سؤالاً سياسياً أكبر أمام قيادة السلطة: ماذا فعلت المؤسسات التي تتولى إدارة أجزاء من الضفة الغربية لتوفير الشروط التي تسمح للفلسطينيين بالصمود، في ظل توسع الاستيطان ومصادرة الأراضي والاقتحامات والاعتقالات، واستمرار القيود الإسرائيلية على الحركة والاقتصاد، وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية؟

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

عقب الكاتب والمحلل عامر ياسين، أن الحديث عن صمود الشعب لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتغطية إخفاق القيادة السياسية في حماية مقومات هذا الصمود.

وقال ياسين: “لا تجعلوا صمود الشعب شماعة لفشل القيادة في حماية مقومات هذا الصمود”، منتقداً تحويل النقاش من مسؤولية السلطة إلى مطالبة الفلسطينيين وحدهم بمزيد من الصبر والتحمل.

وتساءل: إذا كانت حركة حماس تتحمل المسؤولية عن معاناة الفلسطينيين وفق الانتقادات الموجهة إليها، فمن الذي حفظ الناس في الضفة الغربية؟ وهل استطاعت سلطة رام الله منع الاقتحامات الإسرائيلية أو وقف الاستيطان ومصادرة الأرض؟ وهل وفرت الحماية من الحواجز والاعتقالات، أو واجهت الفقر وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب وتراجع الخدمات الأساسية؟.

ويضيف ياسين أن السؤال لا يتعلق بمنع النقد عن حماس أو أي فصيل فلسطيني، مؤكداً أن نقد حماس حق، كما أن نقد السلطة حق، ولا توجد جهة فوق المساءلة. لكنه يرى أن تحويل المأساة الفلسطينية إلى محاكمة لطرف واحد يبعد النقاش عن السؤال الأكبر المتعلق بمسؤولية القيادة عن حماية المجتمع الفلسطيني وشروط بقائه.

نهج التسوية والتنسيق الأمني

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه السلطة اعتمادها على المسار السياسي والتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن المشروع الذي قامت عليه أوسلو تعرض عملياً للدفن مع استمرار الاستيطان والضم التدريجي ورفض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

وبدلاً من أن تقود التطورات إلى تعديل جذري في نهج السلطة، استمر الخطاب الرسمي في التأكيد على التسوية السياسية، في وقت تمضي فيه دولة الاحتلال في سياسات على الأرض تضيق بصورة متواصلة مساحة أي حل قائم على دولتين، عبر توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي والتهجير القسري وهدم المنازل وتغيير الوقائع الديموغرافية والجغرافية.

وفي هذا السياق، تبدو مطالبة الفلسطينيين بتحويل “إرادة البقاء” إلى سلاح وحيد أمام الاحتلال مفارقة سياسية، خصوصاً عندما لا تقترن بسياسات قادرة على حماية مقومات الحياة والصمود.

وبهذا الصدد يشير ياسين إلى أن القول إن السلطة لا تملك دبابات أو طائرات أمر مفهوم، لكن ذلك لا يلغي امتلاكها قرارات وموازنات ومؤسسات ومسؤوليات وسياسات، ولذلك فإن مسؤولية السلطة، لا تتعلق بإطلاق مواجهة عسكرية مع الاحتلال، بل بحماية ما يمكن حمايته من الأرض والمجتمع والاقتصاد والخدمات، وبناء سياسة تستند إلى مصالح الفلسطينيين.

ويحذر من أن مطالبة الفلسطيني بالصمود بينما يواجه الاحتلال من جهة، والفقر والغلاء والأزمات من جهة أخرى، يمكن أن تحول الصمود نفسه إلى عبء إضافي على المجتمع بدلاً من أن يكون عنصر قوة.

وتكمن المفارقة في أن دولة الاحتلال نفسها لا تحتاج إلى تقديم دليل على ضعف الفلسطينيين، إذ يكفي أن يشعر المواطن بأن الجهات التي يفترض أن تحمي شروط بقائه تكتفي بمطالبته بمزيد من الصبر والصمود.

وبذلك يتحول خطاب “الصمود” من مفهوم وطني يفترض أن تدعمه المؤسسات والسياسات إلى شعار يمكن استخدامه لتبرير العجز السياسي والإداري. فالصمود لا يقوم فقط على الإرادة، وإنما يحتاج إلى اقتصاد قادر على توفير فرص العمل، وخدمات أساسية، وحماية اجتماعية، وسياسات تمنع الاستيطان والتهجير، وأفق سياسي لا يترك الفلسطينيين أمام احتلال يتوسع بلا رادع.

ويختصر ياسين موقفه بالقول: “لا تجعلوا صمود الشعب شماعة لفشل القيادة في حماية مقومات هذا الصمود”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى