مجلس السلام يواصل الانحياز للاحتلال.. طائرات أطفال غزة “أنشطة مسلحة”

لم تعد الطائرات الورقية التي يطلقها أطفال في قطاع غزة مجرد تفصيل عابر في المشهد اليومي للقطاع، بعدما تحولت إلى محور تهديدات إسرائيلية بالتصعيد والإجلاء، قبل أن ينتقل توصيفها إلى ما يسمى بـ”مجلس السلام” الذي يشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وبعد شكوى تقدمت بها “إسرائيل” بشأن الطائرات الورقية، تبنى المجلس توصيفًا يضع إطلاقها ضمن ما سماه “الأنشطة المسلحة”، مطالبًا بوقفها، في موقف يتقاطع مع الخطاب الإسرائيلي الذي يصوّر هذه الطائرات باعتبارها تهديدًا يستدعي إجراءات عسكرية.
ويأتي موقف المجلس بعد تهديدات أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي مجرم الحرب “بنيامين نتنياهو” ووزير الحرب “يسرائيل كاتس” بتكثيف العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتهديد بإجلاء سكان المناطق التي تنطلق منها الطائرات الورقية والبالونات والمسيّرات.
“مجلس السلام” والطائرات الورقية
وتقدمت “إسرائيل” بشكوى إلى “مجلس السلام” بشأن إطلاق الطائرات الورقية من غزة، حيث ردّ مسؤول في المجلس بالقول إن جميع “الأنشطة المسلحة” في القطاع يجب أن تتوقف، واضعًا إطلاق الطائرات الورقية ضمن هذا التصنيف.
وفي الوقت نفسه، تحدث المسؤول عن ضرورة التزام “إسرائيل” باتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن العمليات العسكرية يجب ألا تتجاوز الرد على ما وصفه بـ”التهديدات الحقيقية والوشيكة”.
لكن إدخال الطائرات الورقية التي يطلقها أطفال غزة في خانة “الأنشطة المسلحة” أثار انتقادات فلسطينية، إذ إن المجلس لم يكتفِ بالتعامل مع الشكوى الإسرائيلية، بل استخدم توصيفًا يتقاطع مع الرواية التي تقدمها حكومة الاحتلال لتبرير التصعيد.
الطائرات الورقية في غزة
ويزداد التناقض وضوحًا بالنظر إلى ما أعلنه جيش الاحتلال نفسه، فبعد العثور على أربع طائرات ورقية قرب مستوطنة “ناحل عوز”، قال الجيش إنه أخضعها للفحص، ولم يعثر فيها على أي مواد مشبوهة، كما أقر بأنها لم تشكل خطرًا.
ورغم ذلك، جاء موقف “مجلس السلام” ليضع إطلاق هذه الطائرات ضمن “الأنشطة المسلحة”، وهو ما أثار استغرابًا وانتقادات فلسطينية، خصوصًا في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية باستخدام القوة ضد المناطق التي تنطلق منها.
وقال القيادي في حركة حماس باسم نعيم، منتقدًا موقف المجلس: “ما هذه الوقاحة؟”، متسائلًا عما إذا كانت محاولات إرضاء نتنياهو وصلت إلى توصيف أنشطة الأطفال بأنها أعمال مسلحة.
وأضاف نعيم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواصل القتل والتدمير رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن الطائرات الورقية تُستخدم ذريعةً للتصعيد ضد قطاع غزة، مشيراً إلى أنها أطلقها أطفال من غزة يحاولون البحث عن طفولتهم وسط الركام، وأن الاحتلال يستخدمها ذريعةً لمواصلة الهجمات على القطاع.
وفي ذات السياق، علق الكاتب السياسي ياسين عز الدين على تصريحات المجلس: “هذا هو مجلس الكذب والعدوان والدجل، والعار على الوسطاء الذين لا يتكلمون ولا يشجبون هذا الانحياز الوقح ولا يطلبون وقف اعتداءات الاحتلال”.
وتابع عز الدين: “لو كان هذا العالم يخجل قليلًا لاستنكر مطالب الاحتلال بوقف الطائرات الورقية، لكنه عالم منافق دجال”.
تهديدات الاحتلال والتحذير الأممي
وكان “نتنياهو وكاتس” قد هددا، الأحد، بتكثيف العمليات العسكرية إذا لم تتوقف عمليات إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات، كما هددا بإجلاء السكان من المناطق التي تنطلق منها.
وفي مواجهة هذه التهديدات، وصفت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شمدساني، التهديد بإجلاء السكان بسبب إطلاق أطفال لطائرات ورقية بأنه “شائن”.
وقالت شمدساني إن التصريحات الإسرائيلية تندرج ضمن خطاب غير مقبول صادر عن أعلى مستويات السلطات الإسرائيلية، معتبرة أنها تعكس ازدراءً تامًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.
وتكشف المواقف المتباينة حجم المفارقة في التعامل مع القضية؛ فبينما تحذر الأمم المتحدة من تهديد السكان بالإجلاء وتصف هذا التهديد بأنه أمر شائن، يأتي ما يسمى بـ”مجلس السلام” ليضع إطلاق الطائرات الورقية ضمن “الأنشطة المسلحة”، في موقف يمنح الخطاب الإسرائيلي بشأنها صفة دولية بدل مساءلة التهديدات الموجهة إلى سكان القطاع.
ويأتي الجدل في وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لتصبح طائرات الأطفال الورقية، بدل أن تكون مجرد مساحة للعب وسط ظروف الحرب، مدخلًا جديدًا للتهديد والتصعيد ضد قطاع غزة.





