غزة تفقد 97% من المساجد.. الاحتلال يهدم بيوت الله وشبكة أفيخاي تبرر الجريمة

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة أن عدد المساجد التي استهدفها الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية حرب الإبادة الجماعية ارتفع إلى 1244 مسجدًا من أصل 1275 مسجدًا كانت قائمة في القطاع قبل الحرب، ما يعني أن 31 مسجدًا فقط لم تُسجّل ضمن المساجد المستهدفة.
وباحتساب النسبة للأرقام المذكورة في بيان وزارة الأوقاف، فإن عدد المساجد غير المستهدفة يبلغ نحو 2.43% فقط من إجمالي مساجد القطاع، مقابل نحو 97.57% من المساجد التي تعرضت للاستهداف.
وقالت الوزارة إن التطورات الأخيرة رفعت عدد المساجد المستهدفة بعد هجمات إسرائيلية على عدد من دور العبادة في القطاع، مشيرة إلى أن الاستهداف شمل تدميرًا كاملاً لغالبية المساجد، بحيث إن 1077 مسجدًا دُمّر تدميرًا كليًا، ما يمثل نحو 84.47% من إجمالي عدد المساجد التي استُهدفت.
وتظهر الأرقام اتساع حجم الخسائر التي لحقت بالمنشآت الدينية في القطاع منذ بداية الحرب، إذ لم يتبقَّ من مجموع المساجد التي كانت قائمة قبل الحرب سوى عدد محدود جدًا من المساجد التي لم تدخل ضمن قائمة الاستهداف التي أعلنتها الوزارة.
وتشير النسبة الأساسية التي أوردتها الوزارة إلى أن 31 مسجدًا فقط من أصل 1275 لم تُستهدف، وهو رقم يعادل 2.43% من إجمالي المساجد. وفي المقابل، فإن المساجد الـ1244 التي استُهدفت تمثل نحو 97.57% من إجمالي مساجد غزة.
ولا تعني نسبة 2.43% بالضرورة أن جميع هذه المساجد ما زالت تعمل بصورة طبيعية أو لم تتعرض لأي أضرار، إذ إن البيان يتحدث تحديدًا عن المساجد التي لم تُدرج ضمن المساجد المستهدفة، ولا يقدم تفصيلًا مستقلاً عن الحالة الإنشائية أو القدرة التشغيلية لكل مسجد من المساجد الـ31 المتبقية.
شبكة أفيخاي تحرض على مساجد غزة
يمثل استهداف المساجد تدميرًا للبنية الدينية والاجتماعية للقطاع، خصوصًا أن المساجد لم تكن تؤدي وظيفة العبادة فقط، بل شكلت أيضًا جزءًا من الحياة المجتمعية ومراكز للتعليم الديني والخدمات والمساعدات في كثير من المناطق.
وتعيد هذه الأرقام، من نتائج الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمساجد في قطاع غزة، تسليط الضوء على حملة التحريض الواسعة التي شنّها مرتزقة شبكة أفيخاي على المساجد، خدمةً لأجندات ماكينة الدعاية الإسرائيلية.
وسبق أن أثار عضو شبكة أفيخاي، العميل أمجد أبوكوش، المعروف في غزة بلقب “أبو شخة”، موجة غضب واسعة عقب تغريدة وصف فيها المساجد في قطاع غزة بأنها “مراكز عسكرية وأمنية” وليست أماكن عبادة.
ويتماهى أبو كوش كليًا مع خطاب يروّجه حرفيًا الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي لتبرير استهداف المساجد خلال الحرب، واستمرارًا لحملة منظمة تستهدف تشويه صورة غزة وتبرير جرائم الاحتلال ضمن سردية تتقاطع مع دعايته.
كما شنّ المدعو أمين عابد، العضو البارز في “شبكة أفيخاي”، هجومًا سافرًا استهدف فيه قدسية مساجد قطاع غزة والشباب الصامد بين ركامها، بحيث انتقل إلى مربع الطعن في العقيدة والهوية الوطنية، واصفًا بيوت الله بـ”المؤسسات الحزبية”، في تعدٍ مباشر على مكانة المساجد في قلوب المسلمين.
فقد أبدى عابد انزعاجًا شديدًا من مشهد يظهر مجموعة من شبان غزة وهم يزرعون الأمل ويهتفون لعزة المقاومة رغم جراحهم، فخرج في منشورات تحريضية تحاول الانتقاص من هؤلاء الأحرار ومعايرتهم بأنهم “خريجو مساجد”.
ووصف عابد المساجد في قطاع غزة بأنها “مؤسسات حزبية”، وهو خطاب يتقاطع تمامًا مع سردية الاحتلال التي تحاول تبرير قصف المساجد وتدميرها.
من جهتها، أثارت منصة جسور نيوز الممولة من دولة الإمارات وأحد أبرز أدوات شبكة أفيخاي موجة انتقادات واسعة بعد نشرها قبل أشهر تقريرًا مصورًا تهاجم فيه مشروعًا محليًا لإعادة بناء مصلى في قطاع غزة.
فقد قدّم التقرير، الذي رُوّج له على منصات التواصل الاجتماعي، المشروع بوصفه موضع “جدل وانتقادات شعبية”، في محاولة لإظهار حالة من الرفض المجتمعي داخل القطاع، دون الاستناد إلى معطيات ميدانية موثقة أو آراء تمثيلية حقيقية.
ووفقًا لمراقبين، فإن التقرير يعكس نمطًا متكررًا في خطاب جسور نيوز، يقوم على تضخيم أحداث محدودة أو اجتزاء مواقف فردية، وإعادة تقديمها باعتبارها تعبيرًا عن رأي عام واسع، وذلك في سياق سياسة تحريرية للمنصة المشبوهة تتقاطع بشكل واضح مع السردية الإسرائيلية، لا سيما في القضايا المتعلقة بالبنية المجتمعية والدينية في غزة.
ويلاحظ أن منصة جسور نيوز تجاهلت في تقريرها المذكور السياق العام الذي يأتي فيه مشروع إعادة بناء المصلى، بحيث لم تشر من قريب أو بعيد إلى الدمار الواسع الذي لحق بالمساجد والمصليات في قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي، والذي أدى إلى تدمير أو تضرر غالبية دور العبادة.
كما أغفلت المنصة الإشارة إلى أن إعادة بناء المصليات تُعدّ بالنسبة لسكان القطاع جزءًا من جهود التعافي المجتمعي وإعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة الدينية والاجتماعية، بما ينسجم مع خط تحريري يسعى إلى عزل الحدث عن أسبابه الحقيقية، وتحويل النقاش من مسؤولية الاحتلال عن التدمير الممنهج إلى نقاش داخلي حول أولويات المجتمع الفلسطيني.




