معالجات اخبارية

انقسام وتشرذم في فتح يتكرس وسط صراع المصالح والطموحات والنفوذ

يتواصل تكريس حالة الانقسام والتشرذم داخل حركة “فتح” في ظل تصاعد الخلافات بين مراكز القوى والتيارات المختلفة، واحتدام الصراع حول المصالح والطموحات الشخصية ومواقع النفوذ، بعيداً عن أي تنافس حقيقي قائم على البرامج السياسية أو التنظيمية.

وتكشف التطورات الأخيرة داخل الحركة عن استمرار حالة من التباين والخلاف بين قياداتها، بالتزامن مع الأزمة المتواصلة المتمثلة في مقاطعة كل من جبريل الرجوب ومحمود العالول لاجتماعات اللجنة المركزية المنتخبة في المؤتمر العام الثامن للحركة، الذي انعقد في مايو/أيار الماضي.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه أروقة حركة فتح حالة من إعادة التموضع بين القوى والشخصيات النافذة، وسط تحركات متواصلة للتيارات المختلفة من أجل تعزيز حضورها داخل المؤسسات التنظيمية، وحشد التأييد لشخصيات بعينها في مواجهة شخصيات أخرى.

بموازاة ذلك يشهد المجلس الثوري لحركة فتح هو الآخر حالة من التباين بين تيارات متعددة، مع تزايد الخلافات وتضارب المصالح والطموحات داخل أحد أبرز الأطر التنظيمية لـ«فتح».

إذ تتحرك لوبيات مرتبطة بمراكز نفوذ مختلفة في جميع الاتجاهات لحشد الدعم التنظيمي لشخصيات محددة، في مقابل العمل على إضعاف شخصيات أخرى، بما يعكس حالة من الصراع الداخلي على مواقع التأثير والقرار.

صراع بلا برامج داخل فتح

يرى الباحث عوني المشني أن القيادة الجديدة لحركة فتح لا تختلف في جوهرها عن القيادات السابقة، معتبراً أن طبيعة إدارة الحركة ستبقى محكومة بالنهج نفسه.

وقال المشني إن “الأمور (الخلافات داخل فتح) ستبقى تسير وفق النهج ذاته، رئيس يقرر ويحكم، وهو الزعيم ولا أنداد له في اللجنة المركزية للحركة”.

ويشير هذا التوصيف إلى استمرار مركزية القرار داخل الحركة، رغم التغييرات التي شهدتها هياكلها التنظيمية عقب انعقاد المؤتمر العام الثامن وانتخاب لجنة مركزية جديدة.

واستبعد المشني أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرات حقيقية، سواء على مستوى البنية التنظيمية للحركة أو على مستوى توجهاتها السياسية.

وقال إن المرحلة القادمة لن تشهد “تغييرات سواء على صعيد البنية التنظيمية أو الوضع السياسي”، في إشارة إلى أن إعادة تشكيل المؤسسات القيادية لا تعني بالضرورة حدوث تحول في طريقة إدارة الحركة أو في المسار الذي تسير فيه.

ومع إقراره بوجود مراكز قوى وتيارات متصارعة داخل اللجنة المركزية لحركة فتح، شدد المشني على أن هذا الصراع لا يقوم على أساس التنافس بين رؤى أو برامج مختلفة، مشيرا إلى أن الخلافات القائمة “تعود إلى التنافس على المصالح والطموحات الشخصية والنفوذ وليس البرامج”.

مراكز قوى وتحالفات

تعكس هذه الحالة طبيعة الصراع المتصاعد داخل حركة فتح، حيث تتداخل الحسابات الشخصية مع المصالح التنظيمية، في وقت تسعى فيه شخصيات وتيارات مختلفة إلى تثبيت مواقعها داخل مراكز القرار.

ومع استمرار مقاطعة الرجوب والعالول لاجتماعات اللجنة المركزية، تتعزز التساؤلات بشأن قدرة القيادة الجديدة على تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد الصف التنظيمي، خصوصاً في ظل تعدد مراكز النفوذ وتباين الحسابات بين القيادات المختلفة.

كما أن تصاعد الخلافات داخل المجلس الثوري يضيف بعداً جديداً إلى حالة التشرذم، في ظل وجود تيارات متباينة تسعى إلى تعزيز نفوذها داخل مؤسسات الحركة.

وتبدو التحركات التنظيمية التي تقودها لوبيات مرتبطة بمراكز القوى مؤشراً على احتدام المنافسة الداخلية، مع استمرار عمليات الحشد لصالح شخصيات بعينها في مواجهة شخصيات أخرى، الأمر الذي يكرس الاصطفافات ويعمق حالة الانقسام.

ولا يقتصر الصراع، وفق رؤية المشني، على اختلاف في تقييم المرحلة السياسية أو في البرامج التي ينبغي أن تتبناها الحركة، بل يرتبط بصورة أساسية بالصراع على المصالح والطموحات ومواقع النفوذ.

وبينما كان من المفترض أن يمثل المؤتمر العام الثامن محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي لحركة فتح، فإن استمرار الخلافات ومقاطعة اجتماعات اللجنة المركزية، إلى جانب التباينات المتزايدة داخل المجلس الثوري، تشير إلى أن التنافس بين مراكز القوى لا يزال حاضراً بقوة بل ومرشحا للتفاقم.

ومع غياب مؤشرات على تغييرات جوهرية في البنية التنظيمية أو في النهج السياسي، بحسب ما يرى المشني، تبدو حركة فتح أمام مرحلة تستمر فيها الصراعات الداخلية ذاتها، وإن تبدلت الشخصيات أو مواقعها داخل المؤسسات.

وبذلك، يتكرس مشهد الانقسام والتشرذم داخل الحركة وسط تنافس متواصل بين التيارات ومراكز النفوذ، بينما تبقى المصالح والطموحات الشخصية والصراع على مواقع التأثير والقرار العامل الأكثر حضوراً في تحديد طبيعة الخلافات ومسارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى