معالجات اخبارية

بعدما صنعت الحرب شهرته.. معتز عزايزة يبكي في باريس بسبب تراجع التفاعل

في شوارع باريس، يظهر المدعو معتز عزايزة اليوم بصورة مختلفة عن تلك التي عرفه بها الجمهور خلال الحرب على غزة، فبعدما كان حضوره مرتبطًا بالركام والقصف وتوثيق معاناة المدنيين من داخل القطاع، ظهر مؤخرًا متحدثًا عن حالة من الإحباط بسبب تراجع التفاعل معه على منصات التواصل الاجتماعي.

واحتفى معتز عزايزة بموقف عابر مع فتاة في أحد شوارع باريس، بعدما أخبرته أنه “يستحق الكثير”، في مشهد يعكس التحول الكبير في حياة شخصية صنعت شهرتها من واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية قسوة.

معتز عزايزة

وخلال الأشهر الأولى للحرب، أصبح معتز عزايزة أحد أبرز الوجوه الفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعي. ووصلت صوره ومقاطع الفيديو التي نشرها من داخل غزة إلى ملايين الأشخاص حول العالم، وحولته إلى شخصية عالمية.

وكان عزايزة قد تحدث سابقًا عن محاولته الالتحاق بمعهد في باريس ثلاث مرات دون أن يُقبل، لكن الحرب غيرت مساره بالكامل.

وبحسب ما قاله معتز عزايزة، فإن ظهور اسمه وانتشاره خلال بداية الحرب على غزة كان له دور أساسي في انتقاله لاحقًا بين دول العالم والمشاركة في فعاليات مختلفة، كما تحدث عن جمع أموال لصالح غزة عبر الحملات والمبادرات المرتبطة باسمه.

وفي نهاية عام 2023، غادر معتز عزايزة قطاع غزة، لينتقل من موقع المصور الذي يوثق الحرب من داخل القطاع إلى شخصية عامة مثيرة للجدل تتحرك بين العواصم وتشارك في فعاليات دولية بعيدة عن معاناة القطاع.

ومع مرور الوقت، تغير محتواه أيضًا، فأصبحت الفعاليات والظهور الإعلامي وتفاصيل حياته خارج غزة حاضرة بشكل أكبر في حساباته، بعدما كان توثيق الحرب ومعاناة المدنيين يشكلان محور حضوره.

وأثار هذا التحول انتقادات، خصوصًا مع استمرار الأزمة الإنسانية في القطاع، إذ رأى منتقدون أن الفارق بات واضحًا بين الصورة التي ارتبط بها اسمه خلال الحرب وبين طبيعة حضوره اليوم.

ولم يقتصر التغير على طبيعة ظهوره ومحتواه، بل امتد إلى خطابه تجاه الحرب، فبعدما كان يوثق القصف والدمار من داخل غزة، أصبح في ظهوره اللاحق يدعو إلى التعايش مع الاحتلال وينتقد المقاومة، في مواقف أثارت انتقادات واسعة، ورآها منتقدوه تحولًا واضحًا في أولوياته وتبني الرواية الإسرائيلية.

التبرعات ومعتز عزايزة

ولم تتوقف الانتقادات عند ذلك، إذ ارتبط اسم عزايزة لاحقًا بحملات ومبادرات لجمع الأموال لدعم غزة، وهو ما فتح نقاشًا حول طبيعة هذه الأموال وآليات إدارتها وأوجه إنفاقها.

وتجدد الجدل مؤخرًا بعد إعلان توفير 160 تذكرة لحضور حفل غنائي في باريس ضمن أنشطة مؤسسة مرتبطة بالعزايزة. وأثار الإعلان انتقادات من ناشطين رأوا أن تخصيص موارد لفعالية فنية في الخارج، في الوقت الذي يعيش فيه سكان غزة أزمة إنسانية خانقة، يعكس خللًا في ترتيب الأولويات.

وكان أحد الناشطين من غزة من بين المنتقدين، إذ قال إنه تواصل سابقًا مع معتز عزايزة لطلب مساعدة إنسانية لأخته المصابة بالسرطان، للمساهمة في تكلفة تحليل طبي، لكنه لم يتلقَّ ردًا. وربط الناشط بين تجربته والإعلان عن التذاكر، معتبرًا أن الأموال المرتبطة بدعم غزة يفترض أن تُوجَّه أولًا إلى المرضى والنازحين والمحتاجين.

كما امتد الجدل إلى الأموال التي جُمعت باسم غزة، إذ تداول ناشطون أرقامًا تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، من بينها رقم يقارب 60 مليون دولار.

وأصبح ملف التبرعات من أكثر الملفات إثارة للجدل حول اسم معتز عزايزة، خصوصًا في ظل عدم وجود بيانات مالية منشورة بصورة كافية تسمح للجمهور بمعرفة حجم الأموال التي جُمعت فعليًا، والجهات التي أدارتها، وما وصل منها إلى المستفيدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى