معالجات اخبارية

انتخابات المجلس الوطني.. عباس يسعى لترتيب “التوريث” وضمان نفوذه

رفض مشاركون في لقاء وطني فلسطيني عقد في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، أي توجه لتعيين ممثلين عن الجالية الفلسطينية في المجلس الوطني، مطالبين بإجراء انتخابات مباشرة وحرة لاختيار ممثليهم، بالتزامن مع انتقادات وجهها المستشار السابق للرئيس الراحل ياسر عرفات، بسام أبو شريف، لقيادة السلطة، متهمًا إياها بعدم امتلاك إرادة حقيقية لإجراء انتخابات تعيد بناء النظام السياسي.

انتخابات المجلس الوطني

وجاء اللقاء تحت شعار “لا للتعيين ولا للالتفاف تحت أي مسمى – الانتخاب المباشر لمن يمثلنا حق لن نتنازل عنه”، بمشاركة فلسطينيين من مدن دنماركية عدة، لمناقشة آليات إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وحق أبناء الجالية في اختيار ممثليهم.

ودعا المشاركون إلى إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير وتجديد شرعيتها من خلال انتخابات مباشرة، معتبرين أن اختيار ممثلي الشعب يجب أن يستند إلى إرادة الناخبين لا إلى التعيين أو ترتيبات تفرضها الجهات السياسية.

ورفض المجتمعون اعتماد المجمعات الانتخابية في الدول التي يمكن فيها تنظيم انتخابات مباشرة، معتبرين أن اللجوء إليها في هذه الحالات ينتقص من حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، فيما طالبوا بحصر استخدامها في الأماكن التي يتعذر فيها إجراء الاقتراع المباشر.

وأعرب المشاركون عن رفضهم لتوجه بعض اللجان التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني نحو اعتماد المجمعات الانتخابية حتى في الدول التي تسمح ظروفها بإجراء انتخابات مباشرة، معتبرين أن مثل هذا المسار من شأنه تقليص المشاركة الشعبية وإفراغ العملية الانتخابية من مضمونها.

وطالب اللقاء بأن يكون ممثل الجالية الفلسطينية في الدنمارك داخل المجلس الوطني منتخبًا من أبناء الجالية أنفسهم، مع رفض أي تعيين أو آلية انتخابية لا تعكس إرادتهم، كما قرر المشاركون تشكيل لجنة متابعة للتواصل مع الفلسطينيين في مختلف المدن الدنماركية وتوسيع الحراك المطالب بالانتخاب المباشر.

الانتخابات والسلطة

وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع نقاش فلسطيني متصاعد بشأن مستقبل المجلس الوطني وآليات إعادة تشكيله، وسط خلافات حول حدود التمثيل الشعبي وكيفية إشراك الفلسطينيين في الشتات في اختيار ممثليهم.

وفي السياق، قال المستشار السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بسام أبو شريف، إن قيادة السلطة الحالية لا ترغب في الذهاب إلى انتخابات حقيقية يمكن أن تؤدي إلى إعادة بناء النظام السياسي وتجديد شرعيته.

وأضاف أبو شريف أن الحديث عن الانتخابات لا يعني بالضرورة وجود قرار سياسي بإجراء اقتراع تنافسي ومفتوح، معتبرًا أن القيادة الحالية تسعى إلى إدارة المرحلة المقبلة بما يحافظ على نفوذها السياسي ومواقع الأطراف المحيطة بها.

وأشار إلى أن حركة فتح تعاني من انقسامات داخلية، وأن إجراء انتخابات فعلية في ظل منافسة مفتوحة قد يغيّر موازين القوى داخل الحركة وعلى مستوى الساحة الفلسطينية عمومًا.

وقال أبو شريف إن محمود عباس يحاول ترتيب مرحلة ما بعده بما يضمن استمرار نفوذ فريقه السياسي وتؤمّن التوريث لنجله، معتبرًا أن الانتخابات التي تُصمم لخدمة هذا الهدف لن تؤدي إلى إصلاح حقيقي للنظام السياسي الفلسطيني.

وقال إن المطلوب هو انتخابات شاملة وحرة تعيد القرار إلى الناخب الفلسطيني، وتفتح الطريق أمام إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير والسلطة على أساس التمثيل الديمقراطي، محذرًا من استخدام الانتخابات كأداة لإعادة إنتاج البنية السياسية القائمة أو ترتيب انتقال النفوذ داخلها.

ويرى أبو شريف أن أي عملية انتخابية تفتقر إلى التنافس الحقيقي والشفافية ستزيد أزمة الثقة بين الفلسطينيين ومؤسساتهم السياسية، بدل أن تسهم في معالجة الانقسام وإعادة الاعتبار للعملية الديمقراطية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه التحضيرات المتعلقة بإعادة تشكيل المجلس الوطني، وسط مطالبات بأن تكون العملية شاملة للفلسطينيين في الداخل والشتات، وأن تضمن لهم حق اختيار ممثليهم بصورة مباشرة حيثما تسمح الظروف بذلك.

ويضع الحراك الفلسطيني في الدنمارك، إلى جانب الانتقادات الموجهة للسلطة، مسألة شرعية التمثيل وآليات اختيار أعضاء المجلس الوطني أمام اختبار سياسي جديد، في ظل دعوات متزايدة إلى تجاوز التعيين والمجمعات الانتخابية والذهاب إلى انتخابات مباشرة تمنح الناخب الفلسطيني دورًا فعليًا في تحديد ممثليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى