هندسة المجلس الوطني.. استمرار عباس وفريقه باغتصاب حق الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم

تعبر الخطوات الجارية بشكل متدرج لترتيب هندسة المجلس الوطني لمنظمة التحرير، عن استمرار رئيس سلطة رام الله محمود عباس وفريقه باغتصاب حق الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم ومنظمة التحرير والسلطة.
وتتم عملية الهندسة للمجلس الوطني الفلسطيني إما عبر تعيين غالبية أعضائه، أو بالتوافق مع بعض فصائل منظمة التحرير ذات التأثير والمكانة الهامشية، على ما تبقى من المجلس.
ولعل المفارقة أن عدداً من فصائل منظمة التحرير التي لم تحسم خريطة تحالفاتها بعد حول انتخابات المجلس التشريعي أصدر بعضها بيانات تنتقد آلية التعيين في المجلس الوطني، رغم أنها تشارك في اللجان التحضيرية للمجلس الوطني.
وقد بدأت عملية اختيار أعضاء المجلس الوطني من لبنان في 28 أغسطس/آب الماضي، واستمرت في الكويت والبحرين وقطر، وحالياً في أوروبا وبقية العالم، في ظل إصرار قيادة سلطة رام الله على إقصاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي من المشاركة.
وكان عباس أصدر في 19 يوليو/تموز 2025، قراراً على أساس قرار اللجنة التنفيذية إجراء الانتخابات، تضمّن شروط العضوية، ومفاده “التزام العضو ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية”.
ونصّ القرار في حينه على تشكيل اللجنة التنفيذية للمنظمة لجنة تحضيرية تختص باتخاذ الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات، وتكون برئاسة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، ومشاركة مكتب رئاسة المجلس، وأعضاء من اللجنة التنفيذية، وممثلين عن الفصائل وعدد من المنظمات الشعبية والمجتمع المدني، ومن الجاليات الفلسطينية في الخارج.
وعقدت اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، في 7 أغسطس/آب 2025، اجتماعها الأول في مقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في مدينة رام الله، برئاسة رئيس المجلس الوطني روحي فتوح ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ولم تنشر من هم أعضاء هذه اللجنة.
تعيينات وليس انتخابات
يقول منسق “المؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليون” عمر عساف إن “ما يجري هو تعيينات وليس انتخابات كما تدعي قيادة السلطة”.
ويؤكد عساف في تصريحات صحفية، أن “هذه التعيينات لا تجري ضمن أي توافقات وطنية، ولا يحق حتى لإجمالي القوى الوطنية أن تقرر نيابة عن الشعب، وأن تصادر حقوق المواطنين”.
ويرى عساف أن “مسيرة منظمة التحرير عبر 62 عاماً من مصادرة حق الناس باختيار ممثليهم مستمرة، وبدل أن تتم العودة إلى الشعب لإرجاع حقه المصادر، هناك إصرار على المضي في مصادرة الحق عبر التعيين”.
ويضيف: “ما يجري هو استمرار محمود عباس وفريقه باغتصاب حق الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم ومنظمة التحرير والسلطة”.
تساؤلات عن صفة ياسر عباس في هندسة منظمة التحرير
يتساءل عساف: “ما الحق أو الصفة التمثيلية التي يملكها كل من أحمد عساف، المشرف على الإعلام الرسمي، وياسر عباس، ابن الرئيس وعضو مركزية فتح، بأن يتجولا في العالم ويقوما بتعيين أعضاء المجلس الوطني؟ أحمد عساف وياسر عباس لا علاقة لهما بمنظمة التحرير، ولم يكونا يوماً عضوين في المجلس الوطني، وبالتالي، كيف توكل لهما مهمة الإشراف على تعيين أعضاء المجلس الوطني؟”.
ويقول عساف: “نحن على تواصل مع الجالية الفلسطينية في كل مكان، وعلمنا كيف تم طرد أحد أعضاء اللجنة التنفيذية من السويد قبل عشرة أيام، وقال له أفراد الجالية إن هناك إمكانية لعقد انتخابات في السويد، وبالتالي ما الحاجة إلى التعيين؟”.
ويتابع: “الأمر نفسه في أميركا اللاتينية، حيث أكد الفلسطينيون هناك أنهم قادرون على انتخاب ممثليهم”، مضيفاً: “إذاً، لماذا تصر القيادة على التعيين الذي يتعارض مع الإرادة الشعبية؟ هذا يعود لسبب واحد وهو أنهم يشعرون أن الشعب يلفظهم، وأنهم يمثلون أقل من 10% في استطلاعات الرأي العامة، لذلك التعيين ينقذهم، وهو الطريقة الوحيدة للاستمرار في اغتصاب السلطة، وللأسف، هذا يُفقد المنظمة ما تبقّى من شرعيتها المتآكلة”.
ويكشف عساف أنه “يجرى الآن توقيع عريضة شعبية رفضاً لهذا التعيين من فصائل منظمة التحرير، وبعضهم متهمون بأنهم شركاء في هذه المجزرة، لأن جزءاً منهم موجود في رئاسة المجلس الوطني، وآخر يشارك في اللجان المعينة للإشراف على التعيين، وهم متهمون بأنهم منتفعون وشركاء في البحث عن الحصص في المجلس الوطني”.
ويضيف: “هناك عريضة شعبية ستطرح للتوقيع من فعاليات ومؤسسات في الداخل وفي الخارج ضد التعيين الذي جرى في قطر والكويت والبحرين، وضد محاولات تمريره في أماكن أخرى”.
رفض واسع لخطوات عباس الانفرادية
يشار إلى أن سبعة فصائل رئيسية أعلنت قبل أيام متابعتها بـ”قلق بالغ الإجراءات الجارية لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وما رافقها من ممارسات تتناقض مع أسس الشراكة الوطنية والديمقراطية”، مشيرة إلى أن ما جرى “في عدد من الدول العربية من تعيين أعضاء في المجلس عبر مجمّعات انتخابية لا يعبّر عن عموم أبناء شعبنا الفلسطيني، ولا يضمن التمثيل الحقيقي للكل الفلسطيني”.
ووقّع على البيان كل من حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، ولجان المقاومة في فلسطين.
وجددت الفصائل والقوى رفضها “الممارسات التي تكرّس التعيين بدل الانتخاب، والإقصاء بدل الشراكة، والتفرد بدل التوافق الوطني”، ورأت فيها “محاولة لتطويع المجلس الوطني الفلسطيني وتعليب تركيبته بما يتيح لفريق متنفذ في السلطة الفلسطينية التحكم في مخرجاته، وسلب أبناء الشعب الفلسطيني في الخارج حقهم الأصيل في اختيار ممثليهم بحرية ونزاهة وشفافية وديمقراطية”.





