3 سنوات على طوفان الأقصى.. ماذا فعلت السلطة لغزة؟

مع حلول الذكرى الثالثة لعملية “طوفان الأقصى”، لا تتوقف الأسئلة حول موقف السلطة من الحرب على قطاع غزة، وما الذي فعلته في الضفة الغربية خلال ثلاث سنوات من الحرب والقتل والنزوح.
فبينما كانت غزة تتعرض لحرب إسرائيلية واسعة، اتجهت أجهزة السلطة في الضفة إلى ضبط الشارع، وقمع مسيرات التضامن مع القطاع، وملاحقة المقاومين، بالتوازي مع استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال وتأمين اقتحاماته.
السلطة وطوفان الأقصى
ومنذ اندلاع الحرب، خرجت في مدن الضفة مسيرات واحتجاجات نصرة لغزة، إلا أن أجهزة السلطة تعاملت مع جانب من هذا الحراك باعتباره ملفًا أمنيًا.
حيث خرجت مسيرات في عدد من مدن الضفة دعمًا لغزة واحتجاجًا على سياسة التجويع والإبادة، وقمعت أجهزة السلطة عددًا منها واعتقلت ناشطين.
ولم يتوقف الأمر عند قمع الحراك الشعبي، إذ دخلت أجهزة السلطة في مواجهات مباشرة مع المقاومين، حيث قتلت ولاحقت عدد من المقاومين في عملية لحماية الاحتلال في جنين وطولكرم.
وهكذا، وجد المقاومون في الضفة أنفسهم خلال الحرب أمام ملاحقة من الاحتلال وأخرى من أجهزة السلطة، في وقت كانت فيه “إسرائيل” تكثف اقتحاماتها واعتقالاتها في الضفة.
وأعادت هذه المواجهات إلى الواجهة قضية التنسيق الأمني، الذي يشمل التعاون وتبادل المعلومات بين أجهزة السلطة والاحتلال، والذي ظل قائمًا رغم اندلاع الحرب.
كما جندت السلطة عددًا من النشطاء لمهاجمة غزة والمقاومة، وتحميلها مسؤولية الدمار والإبادة التي لحقت بالقطاع، والترويج للرواية الإسرائيلية، بما ساهم في التغطية على جرائم الاحتلال.
وفي الجانب السياسي والدبلوماسي، واصلت السلطة ووزارة خارجيتها إصدار بيانات وإجراء تحركات دولية ضد الحرب الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم ينعكس في تحرك دبلوماسي وإعلامي بحجم الحرب، خصوصًا في مواجهة الرواية الإسرائيلية التي سعت منذ الأيام الأولى إلى تقديم الحرب باعتبارها معركة دفاع عن النفس.
وبقي الفارق واضحًا بين الخطاب الرسمي المندد بالحرب وبين غياب أي دور قادر على تحويل السفارات والبعثات إلى أدوات ضغط سياسي وإعلامي مستمر لصالح غزة.
أما ماليًا، فلم تقدم السلطة خلال الحرب دعمًا يتناسب مع حجم الكارثة التي لحقت بقطاع غزة. ورغم الحديث عن أزمتها المالية، يبقى السؤال، ماذا قدمت رام الله للقطاع الذي كان يتعرض للتدمير؟ فبدل أن تتحول السلطة إلى جهة إسناد مالي استثنائي لسكان غزة، واصلت حصاره عبر سلطة النقد، في وقت سعت فيه إلى الاستفادة من أموال الدعم التي تقدمها الدول المانحة.
وفي الوقت نفسه، برز ملف آخر أكثر حساسية يتعلق بعلاقة شخصيات مرتبطة بالسلطة بأفراد ومجموعات عملت مع الاحتلال داخل قطاع غزة.
ومع ظهور مجموعات مسلحة مرتبطة بـ”إسرائيل” خلال الحرب، تحدثت تقارير عن توفير شخصيات من السلطة غطاءً أو خدمات للعملاء، بما في ذلك العلاج والإقامة في الضفة.
وبعد ثلاث سنوات من “طوفان الأقصى”، تكشف ممارسات السلطة عن مفارقة كبيرة أن غزة تخوض حربًا مدمرة، والاحتلال يواصل اقتحام الضفة واعتقال المقاومين، فيما تنشغل أجهزة السلطة بقمع المسيرات وملاحقة عناصر المقاومة والحفاظ على التنسيق الأمني وحماية الاحتلال.





