العجز يهيمن على سلطة رام الله في أخطر مراحل ضم الضفة الغربية

تواجه السلطة الفلسطينية في رام الله تحديات سياسية وميدانية متصاعدة في ظل توسع الإجراءات الإسرائيلية لتكريس ضم الضفة الغربية المحتلة، وسط انتقادات تتعلق بفاعلية سياساتها وقدرتها على مواجهة التحولات التي أعقبت عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 وما تلاها من حرب إبادة إسرائيلية.
وفي وقت تتمسك فيه قيادة السلطة برئاسة محمود عباس، بخيار التسوية السياسية والتنسيق الأمني “المقدس”، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة هذا النهج على حماية الوجود الفلسطيني ومواجهة مخططات الضم وتوسيع السيطرة الإسرائيلية.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية مع استمرار الضغوط على الشارع الفلسطيني، وتراجع مساحة التحرك السياسي والشعبي، واتساع نطاق الاعتقالات والإجراءات العسكرية الإسرائيلية.
ويشير هذا الواقع إلى أزمة تتجاوز المواجهة الميدانية المباشرة، لتطال قدرة المؤسسات والفصائل والحراكات الشعبية على صياغة استجابة سياسية قادرة على التأثير في مسار الأحداث.
انعدام فاعلية السلطة الفلسطينية
قال الباحث في العلوم السياسية إبراهيم ربايعة إن الضفة الغربية تعيش حالة “تجفيف سياسي واسع”، موضحاً أن سياسات سلطة رام الله لم تُظهر فاعلية حقيقية في التعامل مع الواقع الذي تشكل بعد السابع من أكتوبر.
ويعكس هذا التوصيف، وفق ربايعة، تراجع قدرة الفاعلين الفلسطينيين على المبادرة والتحرك في بيئة تتزايد فيها القيود الإسرائيلية.
وأبرز أن الاستهداف الإسرائيلي للضفة الغربية لم يبدأ بعد السابع من أكتوبر، بل كان قائماً قبل ذلك، قبل أن يتعزز عقب اندلاع حرب الإبادة على غزة.
وأشار إلى أن إغلاق الضفة الغربية وتوسيع حملات الاعتقال، واستهداف التحركات المحتملة في الميدان، أسهمت في إضعاف الحضور الشعبي وتقليص فرص تنظيم تحركات جماهيرية مؤثرة، وهو ما وصفه بعملية “تجفيف الشارع”.
ولم يحصر الباحث أسباب تراجع الفاعلية في الإجراءات الإسرائيلية وحدها، بل أشار أيضاً إلى أداء القوى الفلسطينية المختلفة.
وقال إن سياسات السلطة جاءت أولاً، والأحزاب ثانياً، والحراكات الشعبية ثالثاً، وجميعها كانت، بحسب تقييمه، “فاقدة للفاعلية”. ويطرح هذا التقييم سؤالاً بشأن قدرة النظام السياسي الفلسطيني بمختلف مكوناته على تحويل الضغوط الميدانية إلى مسار عمل سياسي وشعبي منظم.
ورأى ربايعة أن تراكم هذه العوامل أدى إلى نشوء فضاء سياسي مجفف بصورة شاملة، انعكست آثاره على القدرة على الفعل السياسي، ومستويات الإسناد، ودعم صمود الفلسطينيين، والحفاظ على الهوية الجمعية.
ويشير هذا التحليل إلى أن تداعيات الإجراءات الإسرائيلية إلى جانب السيطرة الميدانية، تمتد إلى البيئة الاجتماعية والسياسية التي تسمح للفلسطينيين بتنظيم تحركاتهم والدفاع عن مصالحهم الوطنية.
وفي ما يتعلق بدور السلطة الفلسطينية، رفض ربايعة اختزال واقع الضفة الغربية في فرضية الاستسلام أو عدم القدرة على إدارة حراك جماهيري وجبهة صد قوية.
وربط التحولات التي شهدتها المرحلة الأخيرة بتغير الظروف السياسية والدولية المحيطة بالصراع، معتبراً أن دولة الاحتلال تجاوزت بعد السابع من أكتوبر، عتبات كانت قائمة قبل الحرب وحصلت على ما وصفه بشرعية الحرب على الفلسطينيين.
ولفت ربايعة إلى أن الفلسطينيين تُركوا في مواجهة واقع الإبادة الإسرائيلية والتهجير القسري بصورة منفردة، بينما تركز جانب كبير من الجهد العربي والإقليمي على منع التهجير ووقف الحرب، موضحا أن ترتيب الأولويات أسهم في تراجع الاهتمام بما يجري في الضفة الغربية، قبل أن ينتبه الإقليم في مرحلة متأخرة إلى خطورة التطورات هناك.





