شبكة العربية السعودية منصة لاستضافة قادة الاحتلال والترويج لروايتهم

في ذروة سنوات حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة والعدوان الإسرائيلي المتصاعد إقليميا، يسجل الإعلام السعودي سقوطا مدويا بتحوله إلى منصة لاستضافة قادة الاحتلال الإسرائيلي والترويج لروايتهم بما في ذلك كبار المسئولين والمؤيدين للمشروع الصهيوني.
وتتصدر شبكة العربية الممولة سعوديا مشهد التطبيع الإعلامي الجارف لا سيما قناة “العربية الإنجليزية” التي فتحت أذرعها لأبرز الشخصيات الإسرائيلية والصهيونية على الرغم عدم توقيع الحكومة السعودية اتفاق تطبيع علني مع دولة الاحتلال.
وبينما تتزايد وتيرة مقاطعة كبار المسئولين الإسرائيليين الملطخة أيديهم بدماء الفلسطينيين والعرب، على المستوى الدولي، فإن قناة العربية الإنجليزية وفرت منصة لهؤلاء من أجل الترويج لروايتهم بما في ذلك رئيس دولة الاحتلال، ووزير خارجيته، وسفيره لدى الأمم المتحدة، ومتحدث مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب سفير أمريكي صرّح بأنه لا يرى مشكلة في استيلاء دولة الاحتلال على أراضٍ تمتد “من النيل إلى الفرات”.
قناة العربية الإنجليزية ويكيبيديا
تعد قناة العربية الإنجليزية النسخة الإنجليزية من قناة العربية، المملوكة للدولة السعودية. يقع مقرها في الرياض، وانطلقت عام 2007، ثم وسّعت برامجها التلفزيونية منذ عام 2024، بمشاركة مذيعين غربيين. ويستهدف محتواها الجمهور الغربي.
وفي يوليو/تموز 2026، أجرت القناة مقابلة حصرية مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. وقال هرتسوغ إنه يريد التقارب مع السعودية، وأعرب عن احترامه لولي العهد محمد بن سلمان. وبذلك مدح رئيس الدولة الإسرائيلية القيادة السعودية عبر شاشة سعودية رسمية.
وظهر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مقابلتين على «العربية الإنجليزية». وقال في الأولى إن الخلافات الإسرائيلية مع لبنان «بسيطة»، فيما برّر في الثانية ضرب لبنان بقوله: «علينا أن نفعل اليوم ما كان على الجيش اللبناني فعله منذ زمن». وهكذا استضافت الشاشة العربية وزيراً يبرر قصف بلد عربي.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، استضافت قناة العربية الإنجليزية دورون سبيلمان، المتحدث الدولي باسم مديرية الدبلوماسية العامة في مكتب نتنياهو، في حلقة حملت عنوان «كل إسرائيلي ممتن للسعودية». وسبق لسبيلمان أن شغل منصباً في مؤسسة «مدينة داود» الاستيطانية في القدس المحتلة.
وقبل ذكرى السابع من أكتوبر، أجرت القناة مقابلة خاصة مع داني دانون، الذي قال: «لن نذهب إلى أي مكان، المجتمعات اليهودية ستبقى في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)». ويرفض دانون إقامة دولة فلسطينية، وجاهر علنا بأنه يريد معظم الضفة «بأقل عدد من الفلسطينيين».
شبكة العربية والترويج للتطبيع
في ديسمبر/كانون الأول 2022، شارك نتنياهو في حوار مطوّل مع صحفيين من «العربية»، وصف خلاله التطبيع مع السعودية بأنه «قفزة نوعية»، وتهرّب من الالتزام بمبادرة السلام العربية. ولم تكن مشاركته مداخلة هاتفية، بل حواراً كاملاً أتيح له عبر المنبر.
كما ظهر يعقوب عميدرور، اللواء المتقاعد ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، على القناة ثلاث مرات على الأقل. ومن مواقفه المعلنة أن «الطريقة الوحيدة للسلام هي تدمير حماس كلياً»، كما دعا إلى مواصلة القتال في غزة عاماً آخر على الأقل.
إلى ذلك استضافت القناة أيضاً رئيس الشاباك الأسبق عامي أيالون، وتشاك فريليك، نائب مستشار الأمن القومي السابق، وداني سيترينوفيتش، ممثل الاستخبارات في واشنطن، وضابطي الاستخبارات السابقين يوسي كوبرفاسر ودان فيفرمان، إضافة إلى إيلون ليفي، المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية. وقد ظهر هؤلاء جميعاً على شاشة القناة.
الترويج للرواية الصهيونية من منبر العربية
بموازاة ذلك ظهر شوكي فريدمان، من المعهد اليهودي لسياسات الشعب، وآشر فريدمان، من معهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، وأفيتال ليبوفيتش، من اللجنة اليهودية الأمريكية في دولة الاحتلال، لتُعرض الرواية الإسرائيلية عبر شخصيات ومؤسسات مختلفة.
كما استضافت القناة مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلالوالقس المعمداني السابق وأحد أبرز المدافعين عن الاستيطان. وفي فبراير/شباط 2026، وصفت وزارة الخارجية السعودية تصريحاته بأنها «خطاب متطرف»، لكنه ظهر ضيفاً على «العربية الإنجليزية» بعد ستة أشهر. ولم تكن تلك المرة الأولى التي يظهر فيها على القناة.
وفي السياق استضافت «العربية الإنجليزية» مارك بيرنز، القس الإنجيلي الأمريكي وأحد أبرز الوجوه الدينية الداعمة لترامب، والحائز جائزة «أصدقاء صهيون» التي تُمنح لداعمي دولة الاحتلال حول العالم. وحصلت الصهيونية المسيحية بذلك على حضور في القناة.
وظهر على القناة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون السابق في جامعة هارفارد ومؤلف كتاب «دفاعاً عن إسرائيل»، ويوجين كونتوروفيتش، أستاذ القانون الذي يرى أن المستوطنات في الضفة الغربية «قانونية». ويدافع الأول عن الحرب، فيما يشرعن الثاني الاستيطان، وقد وجد كلاهما منبراً على «العربية الإنجليزية».
واستضافت القناة أيضاً شابوس كيستنباوم، المعلّق في منصة أمريكية يمينية، الذي قال إن الشباب اليهود في الولايات المتحدة يؤيدون إسرائيل «بنسبة 110%»، وآفي ماير، الإسرائيلي الأمريكي الذي عمل متحدثاً باسم الجيش الإسرائيلي، وديفيد داود، الباحث في مركز أبحاث بواشنطن، الذي دعا علنا دولة الاحتلال إلى اجتياح لبنان برياً.
وفي مايو/أيار 2025، استضافت القناة جاد سعد، الأكاديمي الكندي من أصل لبناني، الذي يقول إن «الإسلاموية هي الإسلام» وإنه «لا يوجد شيء اسمه إسلام متطرف»، ويرى أن انتشار الإسلام في الغرب يهدد حضارته. وبذلك فتحت قناة سعودية منبرها لشخص يرى دين أهلها تهديداً.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، استضافت إيرول ماسك، والد إيلون ماسك، الذي امتدح تومي روبنسون، أحد أشهر وجوه اليمين البريطاني المعادي للإسلام، وقارنه بنيلسون مانديلا، ورأى أنه أحق بقيادة حزب «الإصلاح» البريطاني من نايجل فاراج.
ويلاحظ أن استضافة شخصيات إسرائيلية ليست جديدة على قناة «العربية». فقد فتحت نسختها العربية شاشتها، منذ سنوات، لأفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال. لكن الجديد في «العربية الإنجليزية» هو مستوى الاستضافات وكثافتها، إذ انتقلت من متحدث عسكري إلى رئيس دولة الاحتلال ووزير خارجيته وشخصيات أخرى، في مسعى لتكريس التطبيع الإعلامي مع الاحتلال باعتباره مشهدا مألوفاً.





