تقرير أممي يدين استهداف سلطة رام الله نشطاء الرأي ويدعو إلى محاسبة قوات الأمن

أدانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، سلطة رام الله باستهداف نشطاء عبّروا عن آراء معارضة، محذرة من تقلص المجال المدني وتزايد الأضرار التي طالت صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
ودعت اللجنة الأممية في أحدث تقاريرها الدورية عن الحالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سلطة رام الله إلى وقف استهداف الحريات وحقوق الإنسان، والتحقيق بصورة مستقلة في مزاعم الانتهاكات، وتوفير سبل انتصاف للضحايا وأسر المتضررين.
وقال رئيس اللجنة إن سلطة رام الله زادت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من استخدامها غير الضروري أو غير المتناسب للقوة، لكنها أخفقت في إجراء تحقيقات فعالة ومحايدة في حوادث القتل، أو ضمان سبل انتصاف فعالة، بما فيها التعويض المالي للضحايا وأفراد أسرهم.
وتأتي هذه الخلاصات ضمن تقرير اللجنة الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2026، الذي تناول الانتهاكات في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
عشرات حالات القتل خارج القانون
ذكر التقرير، استناداً إلى معلومات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن قوات الأمن الفلسطينية قتلت ما لا يقل عن 14 فلسطينياً، بينهم طفلان، بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، خلال استخدام القوة في الضفة الغربية.
وسجلت اللجنة زيادة في الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب، إلى جانب ترهيب واعتقال صحفيين ونشطاء سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ممن يُنظر إليهم على أنهم منتقدون للسلطة.
وتناول التقرير عملية «حماية الوطن» التي نفذتها أجهزة السلطة في مخيم جنين ومحيطه بين 5 ديسمبر/كانون الأول 2024 و21 يناير/كانون الثاني 2025، واستهدفت فلسطينيين مطلوبين للاحتلال الإسرائيلي، وفق التقرير، في إطار التعاون الأمني بين السلطة وتل أبيب.
وأشار إلى معلومات تفيد بأن العملية جرت بموافقة وتنسيق مع السلطات الإسرائيلية، التي أطلقت عملية «الجدار الحديدي» في مخيم جنين بعد ساعات من انسحاب قوات الأمن الفلسطينية.
وفي واقعة وقعت في 9 ديسمبر/كانون الأول 2024، أطلقت قوات الأمن الفلسطينية النار قرب حاجز على رجل كان يستقل دراجة نارية مع ابن أخيه البالغ 15 عاماً، فقتلته وأصابت الفتى.
وخلصت اللجنة إلى أن القوة المستخدمة كانت مفرطة وغير قانونية، وأنها أفضت إلى وفاة الرجل وإصابة الطفل، بما يشكل انتهاكاً للحق في الحياة والأمان الشخصي. كما رأت أن إصابة الطفل انتهكت حقوقه بموجب اتفاقية حقوق الطفل.
وقال التقرير إن السلطة نفت في البداية مسؤوليتها عن مقتل الرجل، وعزت الحادث إلى جماعة مسلحة، قبل أن تعلن لاحقاً، عقب انتشار تسجيل مصور، أن الوفاة نتجت عن «طلقة تحذيرية خاطئة». وأشارت اللجنة إلى معلومات تفيد بمحاولة السلطة إخفاء مسؤوليتها عن مقتل الرجل وإصابة الفتى.
اعتقالات تعسفية
لفتت اللجنة الأممية إلى استمرار احتجاز أشخاص رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم، ما أدى، وفق المعلومات التي تلقتها، إلى تجاوز مدد الاحتجاز الحدود المنصوص عليها قانوناً.
كما رصد تقرير مفوضية حقوق الإنسان الصادر في مايو/أيار 2026 اعتقال أشخاص أو استجوابهم بسبب منشورات على مواقع التواصل أو مشاركتهم في مظاهرات سلمية، واعتبر أن ممارسات تقييد التعبير أسهمت في تضييق المجال المدني وإضعاف النقاش العام.
وفي يوليو/تموز 2026، حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة من استمرار الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء معاملة محتجزين لدى السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية، بينهم صحفيون ومعارضون ونشطاء سياسيون.
وقال المكتب إن بعض المحتجزين أفادوا بتعرضهم للضرب الشديد والتعليق في أوضاع مؤلمة والعزل الانفرادي، وإن محتجزين ظلوا رهن الاعتقال رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم. ودعا إلى تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
وتخلص لجنة التحقيق إلى أن عنف أجهزة السلطة استهدف أعضاء في جماعات فلسطينية معارضة، وقمع أصواتاً مدنية وسياسية معارضة، بما فيها أصوات صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، وأدى إلى أذى جسدي ونفسي وتراجع مساحة العمل المدني.
ودعت السلطة إلى وقف استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، وفتح تحقيقات مستقلة ومحايدة في ادعاءات انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان المساءلة وجبر الضرر والتعويض للضحايا وأسر من قُتلوا.





