خطر فوز حماس وانهيار فتح.. دوافع الاحتلال في منع إجراء انتخابات فلسطينية

بينما تجري دولة الاحتلال الإسرائيلي انتخابات جديدة للكنيست اليوم الثلاثاء، فإنها تواصل الدفع نحو منع إجراء انتخابات فلسطينية بسبب الخشية من خطر فوز حركة حماس وانهيار حركة فتح بقيادة محمود عباس.
وبحسب الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي انطوان شلحت، فإن التقديرات السائدة في الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال في ما يتعلق بموضوع الانتخابات الفلسطينية، تكشف عن مسألتين جوهريتين تتحكّمان بوجهة نظرها العامة حيال المواقف الفلسطينية بهذا الصدد.
وأوضح شلحت أن المسألة الأولى، أن تحديد موعد جديد للانتخابات ليس سوى “ذرّ للرماد في العيون” أمام الجمهور الفلسطيني والمجتمع الدولي. والمسألة الثانية، أنه ما دام عباس وقيادة حركة فتح غير قادرين على ضمان الفوز، فسيواصلون البحث عن ذرائع لتأجيل إجراء الانتخابات.
وفضلًا عن ذلك نعثر في التقديرات الإسرائيلية على قناعة فحواها أن عباس ليس مستعجلًا، ويأمل في أن تعيد نتائج الانتخابات الإسرائيلية وضعه في صدارة الساحة السياسية، وأن تعزّز مكانته.
كذلك يُشار إلى أن مسؤولين كبارًا في سلطة رام الله لديهم توقعات بأن احتمال تسلّم حكومة إسرائيلية جديدة مقاليد الحكم قد يفضي إلى أن تحوّل إلى السلطة فور تشكيلها، جميع أموال الضرائب التي احتجزتها حكومة بنيامين نتنياهو، وستسمح بدخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين للعمل داخل الخط الأخضر بما يعزّز الوضع الاقتصادي للسلطة وقوتها السياسية.
وبحسب قولهم، ستؤثر نتائج الانتخابات الإسرائيلية تأثيرًا كبيرًا في الساحة السياسية الفلسطينية ومكانة مختلف الأطراف الفاعلة فيها، وربما يتخذ الحوار الداخلي في القاهرة مسارات جديدة خلال الفترة المقبلة.
منع الاحتلال الانتخابات الفلسطينية
أبرز شلحت أنه على وجه العموم، لا يبدو أن دولة الاحتلال راغبة في إجراء انتخابات عامة في السلطة الفلسطينية. وليس أدل على ذلك من الهجوم الذي شنته أبواق الحكومة الإسرائيلية على البيان الذي أصدره وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا، ردًّا على قرار عباس تأجيل الانتخابات، وأبدوا فيه أسفهم العميق له.
وقد اتهم الهجوم الإسرائيلي قادة هذه القوى الكبرى بأنهم منشغلون، بصورة مستهجنة، بما وصفه بأنه “هندسة ديمقراطية متخيّلة في رام الله”، ومتمسكون إلى حدّ يكاد يكون دينيًّا بفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، في ظل عمى كامل عن الواقع.
وبحسب شلحت يستند هذا الموقف الإسرائيلي، كما يستشف من التصريحات الرسمية ومن التحليلات المتعدّدة، إلى مجموعة من الاعتبارات الأمنية والسياسية والإستراتيجية، أهمها:
أولًا، الخوف من صعود حركة حماس. وهنا تُستعاد تجربة انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، التي فازت فيها حماس بالأغلبية. وأدى هذا الفوز في نهاية المطاف إلى سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007. وتعارض دولة الاحتلال منح حماس أو غيرها من القوى التي تصفها بأنها متطرفة شرعية دولية وديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع.
ثانيًا، خطر سيطرة حماس على الضفة الغربية: تقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن إجراء انتخابات ديمقراطية في الضفة الغربية قد يعزّز حماس وفصائل المقاومة بصورة كبيرة، ويؤدي إلى انهيار قيادة فتح والسلطة الفلسطينية. ويُنظر إلى مشاركة حماس في الحكم في الضفة باعتبارها خطرًا أمنيًّا مباشرًا.
ثالثًا، في عُرف دولة الاحتلال، تمنح الانتخابات السلطة الفلسطينية تفويضًا ديمقراطيًّا وشرعية متجددة في مواجهة المجتمع الدولي. ومن شأن هذه الشرعية أن تزيد الضغوط الدولية على إسرائيل لنقل مزيد من الصلاحيات إلى السلطة، والدفع قدمًا بالعملية السياسية والاعتراف بدولة فلسطينية.
رابعًا، يُنظر إلى إجراء الانتخابات في القدس الشرقية المحتلة باعتباره “انتقاصًا من السيادة الإسرائيلية على العاصمة”.
خامسًا، على الرغم من الانتقادات الإسرائيلية الحادّة للسلطة الفلسطينية، واتهامها بالتحريض والضعف، لا تزال دولة الاحتلال تفضّل استمرار الوضع القائم، بما يشمل التنسيق الأمني مع أجهزة السلطة، على حالة من عدم اليقين السياسي والاضطراب الذي قد يصيب الحكم في السلطة الفلسطينية.
وخلص شلحت إلى أن دولة الاحتلال ترى في إجراء انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية خطرًا أمنيًّا وسياسيًّا من شأنه أن يتصاعد، ولذلك تتمثل مصلحتها الأساسية، بحسب ما تجاهر، في منع إجرائها أو إفراغها من مضمونها وتأجيلها.





