تحليلات واراء

الجاسوس عبد الحميد عبد العاطي يخون المقاومين علنًا

في سقوط أخلاقي ووطني لم يسبق له مثيل، ذهب المدعو عبد الحميد عبد العاطي، العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية، إلى حد تخوين المقاومين علنًا، باتهامهم بأن مصدر أوامر عملياتهم ضد الاحتلال هو «تل أبيب».

ففي معرض تعليقاته الساقطة على عملية الخليل الأخيرة، يوم الجمعة الماضي، والتي قُتل فيها جنديان إسرائيليان وأُصيب آخرون، كتب الساقط عبد العاطي على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى المقاومة: «يثبتون دائمًا.. أوامر عملياتهم مصدرها تل أبيب».

وادعى عبد العاطي أنه على مدار ثلاث سنوات من حرب الإبادة على قطاع غزة، لم تشهد الضفة الغربية أي عملية ضد الاحتلال، وهو ادعاء كاذب تفنده الحقائق والتواريخ والوقائع على الأرض.

ولا يُعدّ هذا الموقف غريبًا على المدعو عبد الحميد عبد العاطي، الذي انخرط منذ سنوات في أضخم وأخطر حملة تحريض ضد المقاومة الفلسطينية، بوصفه أحد مرتزقة شبكة أفيخاي وأدوات ماكينة الدعاية الإسرائيلية.

عبد الحميد عبد العاطي واجهة التضليل

ينخرط المدعو عبد الحميد عبد العاطي في إطار حرب إعلامية ونفسية إسرائيلية موازية لحرب الإبادة الجماعية، هدفها تفكيك الروح المعنوية الفلسطينية والطعن في شرعية المقاومة، ويقودها عملاء للاحتلال علنًا، أبرزهم عبد الحميد عبد العاطي.

إذ إن عبد العاطي تحوّل، على مدار أشهر حرب الإبادة في غزة، إلى أداة تخريبية فاعلة ضمن «شبكة أفيخاي».

وبين اختلاق الأكاذيب وبث الإشاعات المغرضة، فضلًا عن نشر الفتنة ومحاولة إرباك الجبهة الداخلية، يبرز اسم عبد العاطي في سياق حملة التحريض ضد فصائل المقاومة الفلسطينية ومكونات العمل الوطني، بقيادة الاحتلال الإسرائيلي وأدواته المشبوهة من الأذرع الإعلامية والذباب الإلكتروني المحسوب على السلطة الفلسطينية وحركة فتح.

وبات عبد العاطي، وهو صحفي سابق في «إذاعة الشعب» لم تُسجَّل له أي نقاط بارزة في مسيرته المهنية، يبرز بوصفه أحد أكثر أدوات الاحتلال وأبواقه التحريضية في خضم حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ عام ونصف، وسط نشاط مكثف يتضمن سلسلة من المقاطع المصورة القائمة على التحريض المباشر ضد المقاومة الفلسطينية وشعب غزة.

ولم يكن هذا الخطاب ليمر مرور الكرام؛ فقد حظي بإشادة نادرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إذ نشرت الصفحة الرسمية للحكومة الإسرائيلية الناطقة بالعربية، «إسرائيل تتكلم العربية»، أحد مقاطع عبد العاطي، في إشارة واضحة إلى تطابق مضمونه مع رواية الاحتلال.

صفحة «من قلب القطاع»

لم تلبث الضجة حول عبد العاطي أن هدأت حتى ظهرت مؤشرات خطيرة حول تورط محتواه في حملة دعائية إسرائيلية منظمة.

فقد رُصدت صفحة على «فيسبوك» تحمل اسم «من قلب القطاع»، تنشر محتوى ممولًا يستهدف سكان غزة، ويتضمن مقاطع جديدة لعبد العاطي يواصل فيها التحريض على الفوضى والفتنة الداخلية.

وبحسب بيانات الصفحة، أُنشئت في يونيو/حزيران 2024، ويُظهر سجل الشفافية الخاص بها أن مكان إدارتها هو «إسرائيل»، ما يعني أنها جزء من منظومة إعلامية موجهة تخدم أهداف الاحتلال الأمنية والنفسية داخل غزة.

خطاب يتقاطع مع الأهداف الإسرائيلية

من خلال تتبع المحتوى الذي ينشره عبد العاطي، يظهر بوضوح أنه يتماشى مع السياسات الدعائية الإسرائيلية الهادفة إلى شيطنة المقاومة وتحميلها مسؤولية الدمار والمعاناة، متجاهلًا أن أصل الأزمة هو الاحتلال والعدوان المتواصل على قطاع غزة.

والأخطر من ذلك أن هذا الخطاب يُعاد تدويره اليوم عبر صفحات مشبوهة تُدار من داخل إسرائيل، وهو ما يعزز الشكوك حول وجود تنسيق أو استثمار في هذه المواد الإعلامية لأغراض استخباراتية وسياسية.

هذا التداخل الواضح بين ظهور عبد الحميد عبد العاطي الإعلامي واستخدام محتواه ضمن حملات دعائية موجهة من داخل إسرائيل، لا يمكن قراءته بوصفه صدفة عابرة أو تفاعلًا محايدًا مع رأي مختلف، بل هو دليل صارخ على تحوّل خطابه إلى أداة وظيفية ضمن استراتيجية الاحتلال الإعلامية والنفسية، التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وتقويض ثقة الناس بمقاومتهم.

وفي ضوء هذه المعطيات، لا يعود ما يقدّمه عبد العاطي مجرد تعبير عن موقف سياسي، بل يصبح شراكة فعلية مع مشروع يستهدف وعي الناس وأمنهم الاجتماعي.

وحين تُدار الصفحات التي تروّج له من داخل دولة الاحتلال، وتُضخ فيها أموال الإعلانات لاستهداف جمهور غزة تحديدًا، فإن عبد الحميد عبد العاطي يقف عند نقطة فاصلة: إما أن يراجع موقعه من شعبه وقضيته، أو يُسجَّل بوضوح في خانة من اختاروا الاصطفاف إلى جانب العدو، وتبنّوا روايته، وخدموا أهدافه من قلب المشهد الفلسطيني.

يُذكر أن عبد الحميد عبد العاطي شغل سابقًا منصب مدير إعلامي في مكتب النائب راوية الشوا من 12 يناير/كانون الثاني 2009 إلى 2016، ثم مديرًا لكلية الزيتونة الجامعية منذ 1 يونيو/حزيران 2020 حتى الآن. كما عمل في عدد من الإذاعات المحلية، أبرزها «الشعب» و«وطن»، قبل أن يتجه إلى إطلاق موقع إلكتروني باسم «المواطن» وممارسة البث المباشر عبر «فيسبوك» بخطاب مثير للجدل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى