صفحة المنسق.. جزء من نشاط استخباري منظم يقوم على التضليل والابتزاز

أكدت منصة “الحارس” الأمنية، على ضرورة مقاطعة صفحة المنسق التابعة للحكومة الإسرائيلية على الفيسبوك، والتي يديرها طاقم من الضباط العاملين في وحدة “تنسيق الأعمال” بجيش الاحتلال باعتبارها جزء من نشاط استخباري منظم يقوم على التضليل والابتزاز.
وقالت المنصة إنها رصدت استمرار صفحة “المنسق” في نشر رسائل تحريضية ومضللة تستهدف وعي أبناء شعبنا، في إطار حرب نفسية واستخبارية تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية، وبث الشائعات، واستدراج المواطنين للتواصل مع ضباط مخابرات الاحتلال تحت عناوين إنسانية أو خدمية.
وشددت المنصة على أن ما تنشره صفحة “المنسق” ليس عملًا إعلاميًا أو إنسانيًا، وإنما جزء من نشاط استخباري منظم، تُستخدم فيه أساليب التضليل والابتزاز وجمع المعلومات لخدمة أهداف الاحتلال الأمنية والعسكرية.
ودعت المنصة الأمنية أبناء شعبنا إلى عدم التفاعل مع منشورات “المنسق” أو إعادة نشرها أو التعليق عليها، والإبلاغ عن أي محاولات تواصل أو رسائل مشبوهة تصدر عنها، فاليقظة الأمنية وإفشال محاولات الاستدراج مسؤولية وطنية مشتركة.
وبحسب أوساط أمنية في المقاومة فإن التواصل مع صفحة “المنسق” تحت أي غطاء يمثل مخالفة أمنية تستوجب العقوبة، وقد ثبت عبر الكثير من الحالات سقوط مواطنين في وحل الخيانة بعد تواصلهم مع “المنسق” لأغراض إنسانية.
كيف تُدار صفحة المنسق الإسرائيلية؟
معروف أن صفحة “المنسق” تُدار عبر طواقم من الضباط الأمنيين والعسكريين، بهدف تلميع صورة الاحتلال وتجنيد الجهلاء وضعاف النفوس للعمل لصالح جهاز مخابرات الاحتلال “الشاباك”.
وتنشر صفحة “المنسق” محتوى يتعلق بالسفر وفتح المعابر والمساعدات، بأسلوب يوحي بالاهتمام باحتياجات المواطنين، ويهدف إلى جذب التفاعل وكسب ثقة الجمهور.
وتعتمد الصفحة المشبوهة على طرح منشورات مرتبطة بتسهيلات السفر أو تحسين شروط العبور، مع ربط ذلك بدعوة الجمهور للتعليق وتقديم الطلبات، في نمط متكرر يستهدف استدراج المستخدمين للمشاركة.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة فإن هذا الأسلوب لا يهدف إلى تقديم خدمات فعلية، بل يُستخدم كغطاء لجمع معلومات مباشرة من الميدان، وقياس توجهات الشارع، ورصد المزاج العام، وعليه فإن المحتوى المنشور يندرج ضمن أدوات العمل الاستخباري التي تعتمد على التفاعل الرقمي بدل الوسائل التقليدية.
ويعتمد هذا النمط على استغلال القضايا الإنسانية، مثل السفر والعلاج ولمّ الشمل، لخلق بيئة تفاعل واسعة، تدفع المستخدمين إلى تقديم معلومات حساسة دون إدراك المخاطر الأمنية المترتبة.
حساب المنسق الإسرائيلي
يوثق الرصد الأمني اعتماد صفحة “المنسق” على طلب تفاصيل دقيقة من المتابعين، تشمل أماكن التواجد، طبيعة الاحتياجات، الحالات الخاصة، وأوضاع المعابر، ما يوفر قاعدة بيانات ميدانية يتم تحديثها بشكل مستمر.
ويشكل هذا النوع من التفاعل خطرًا مباشرًا، بحيث يتم تحويل التعليقات العامة إلى مصادر معلومات استخبارية، تُستخدم في تحليل الواقع الميداني واتخاذ قرارات أمنية.
وأكدت أوساط أمن المقاومة أن الخطاب المستخدم في الصفحة الإسرائيلية يقوم على إظهار التعاطف والاهتمام، مع تجنب أي مؤشرات مباشرة على الهدف الحقيقي، ما يعزز من قدرة الصفحة على اختراق وعي الجمهور.
ويُظهر تحليل المحتوى أن المنشورات تُصاغ بعناية، بحيث تدفع المستخدم إلى التفاعل الطوعي، دون الحاجة إلى طلب معلومات بشكل صريح، وهو ما يزيد من فعالية عملية الجمع.
الوسائل الرقمية في العمل الاستخباري
يأتي هذا النشاط في سياق تصاعد استخدام الوسائل الرقمية في العمل الاستخباري، حيث تتحول منصات التواصل إلى أدوات رصد وتحليل بدل كونها مجرد قنوات تواصل.
وبهذا الصدد حذرت منصة “الحارس” من التفاعل مع هذه الصفحة بأي شكل، سواء عبر التعليق أو الإعجاب أو المشاركة، نظرًا لما يحمله ذلك من مخاطر تتعلق بتسريب المعلومات.
ودعت المنصة الامنية إلى الامتناع عن تزويد حساب المنسق الإسرائيلي بأي تفاصيل شخصية للمواطنين، مهما بدت بسيطة، نظرًا لإمكانية تجميعها وتحليلها ضمن سياق أوسع، مشددة على ضرورة عدم الانجرار خلف الخطاب الإنساني المستخدم، والذي يهدف إلى إخفاء الأهداف الحقيقية للنشاط.
إذ أن صفحة حساب المنسق الإسرائيلي تعمل ضمن منظومة استخبارية تستفيد من التفاعل الرقمي لرصد الواقع الميداني بدقة وهو ما يعكس تحولًا في أساليب جمع المعلومات، بحيث يتم الاعتماد على وعي الجمهور وتفاعله كمدخل رئيسي للوصول إلى البيانات. وعليه فإن التعامل مع هذا النوع من الصفحات يتطلب حذرًا عاليًا، في ظل استخدام أدوات ناعمة لتحقيق أهداف أمنية مباشرة.





