الساقط زيد الأيوبي يروج لفكرة اليأس من المقاومة خدمة للاحتلال

خرج الساقط زيد الأيوبي، العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية، لينصب نفسه متحدثا باسم الشعب الفلسطيني مروجا لفكرة اليأس من المقاومة خدمة للاحتلال الإسرائيلي ومشاريع التسوية الفاشلة معه.
وزعم الأيوبي في مقابلة مع منصة جسور نيوز الممولة إماراتيا وإحدى أبرز أذرع شبكة أفيخاي، بأن الشعب الفلسطيني “اكتشف أن خطاب الانتصارات بعد 7 أكتوبر كان وهمًا”.
ومن دون أن يوضح ما هي مؤهلاته أو موقعه للحديث باسم الفلسطينيين، ادعى الأيوبي أنه “اليوم بعد ثلاثة أعوام الشعب الفلسطيني لم يعد يحب أن يسمع هذه الأفكار وهذا الخطاب (بشأن المقاومة) بعد أن اكتشف أن هذا خطاب مجرد وهم”.
وذهب العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية إلى حد اعتبار أن كل ما تعيشه الأراضي الفلسطينية مما وصفه كوارث سياسية وأمنية ظهرت بفعل عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023.
وتساءل مغردون عن الصفة التي تمكن المدعو الأيوبي من الحديث باسم الشعب الفلسطيني وعبر منصة إسرائيلية مثل جسور نيوز، منددين بهجومه المفضوح على المقاومة وانخراطه العلني في تبييض جرائم الاحتلال وإسقاطه كل مشاريع التسوية مثل أوسلو وغيرها.
من هو زيد الأيوبي؟
المدعو زيد الأيوبي، المعروف إعلاميًا بـ“المحامي المستشار”، كان حتى وقت قريب أحد أعضاء نقابة المحامين الفلسطينيين، قبل أن تفصله النقابة نهائيًا في عام 2024 بسبب ما وصفته بـ“سلوك تطبيعي مسيء للشعب الفلسطيني ومناقض لقيم المهنة الوطنية”.
وجاء القرار، الذي أعلنه في حينه أمين سر النقابة داود درعاوي، بالإجماع بعد سلسلة من الإحالات التأديبية للأيوبي، بسبب ظهوره المتكرر على قنوات إعلامية إسرائيلية وإماراتية لتبرير الاحتلال والهجوم على رموز المقاومة الفلسطينية.
وكانت الشرارة الأخيرة التي دفعت النقابة إلى شطبه نهائيًا تصريحاته المسيئة عقب استشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، والتي وصفها درعاوي بأنها “تطاول على رمزية وطنية قدّمت حياتها في سبيل القضية الفلسطينية”.
وحملت تلك التصريحات، التي نشرها الأيوبي على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، المقاومة الفلسطينية مسؤولية العدوان الإسرائيلي، ووصفت السنوار بأنه “مغامر جرّ الويلات على غزة”، وهو ما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الفلسطينية.
زيد الأيوبي.. تاريخ من الانحراف المهني والسياسي
جاء قرار النقابة ضد المدعو الأيوبي تتويجًا لمسار طويل من الانحدار المهني والسياسي، إذ إنه سبق أن أُحيل أكثر من مرة إلى المجلس التأديبي بسبب خروجه المتكرر على قرارات النقابة التي تحظر الظهور في وسائل إعلام إسرائيلية أو تطبيعية.
كما تلقت النقابة شكاوى عديدة من محامين فلسطينيين اتهموه بالإساءة إلى رموز الشهداء وإضعاف الروح الوطنية، عبر تحميل المقاومة مسؤولية الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.
وفي مارس/آذار 2025، أثار الأيوبي موجة استنكار جديدة بعد ظهوره على قناة سكاي نيوز عربية، حيث وصف حركة حماس بأنها “صهيونية في ممارساتها”، وادّعى أنها “منحت الاحتلال الذريعة لإعادة احتلال غزة”.
وبدت هذه التصريحات، في ذروة الحرب على القطاع، متطابقة مع السردية الإسرائيلية الرسمية التي تسعى لتجريم المقاومة وتبرئة الاحتلال من جرائمه، وهو ما عزز قناعة الفلسطينيين بأن الأيوبي لا يمثل سوى “ذراع دعائية” تعمل ضد الإجماع الوطني.
زيد الأيوبي.. بوق للتطبيع والتمويل الخارجي
يرى مراقبون أن نشاط الأيوبي الإعلامي يرتبط بشكل وثيق مع منظومة التطبيع الإقليمي التي تقودها الإمارات منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، والتي اعتمدت استراتيجية ناعمة تقوم على استخدام “وجوه عربية” لترويج خطاب سياسي وأخلاقي جديد يسعى لتجريم المقاومة وشيطنتها تحت عناوين مثل “السلام الواقعي” و“نبذ العنف”.
إذ إن منصة “جسور نيوز” التي تحتضن الأيوبي هي إحدى أدوات هذه الاستراتيجية، وتتلقى تمويلًا إماراتيًا مباشرًا، وتعمل من خارج الأراضي الفلسطينية، مركزة على إنتاج محتوى موجه للرأي العام العربي يهدف إلى تقويض التعاطف الشعبي مع المقاومة الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يظهر الأيوبي كشخصية مثالية للقيام بالدور المطلوب: فلسطيني الهوية، قانوني المهنة، لكن خطابه منسجم بالكامل مع الخط السياسي التطبيعي الذي تحاول أبوظبي ترسيخه في المنطقة.
ورغم الضجة الإعلامية التي تثيرها مقاطع الأيوبي، إلا أن تأثيره داخل الشارع الفلسطيني شبه معدوم. فالفلسطينيون، الذين يعيشون واقع الاحتلال يوميًا، يدركون أن خطاب التطبيع لا يقدم لهم سوى المزيد من التبعية والخذلان.
كما أن معظم ردود الفعل على منشوراته في مواقع التواصل الاجتماعي تأتي في شكل انتقادات لاذعة وتذكير بماضيه المهني الملطخ بالتهم التأديبية والفصل النقابي.
بل إن محاولات تلميعه في وسائل الإعلام الإماراتية والإسرائيلية كثيرًا ما ترتد عكسيًا، إذ تُذكّر المتابعين بأن من يهاجم المقاومة اليوم كان بالأمس جزءًا من نقابة المحامين التي تحظر التطبيع، وأن خروجه عن صفوفها لم يكن موقفًا شجاعًا كما يروّج، بل عقوبة قانونية وأخلاقية مستحقة.






