تحليلات واراء

انتقادات واسعة لانخراط سلطة رام الله بمكتب ارتباط مع مجلس ترامب

تمثيل منقوص ودور وظيفي بلا أفق

أثار إعلان إنشاء مكتب “ارتباط” للسلطة الفلسطينية مع مجلس السلام الذي أطلقته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة انتقادات فلسطينية واسعة، رأت في الخطوة تكريسًا إضافيًا لتهميش السلطة وتقليص دورها السياسي، بدل أن تكون مدخلًا لاستعادة تمثيل وطني فعلي، لا سيما في قطاع غزة.

فعلى الرغم من الترحيب الرسمي الصادر عن قيادة السلطة بأي نافذة تتيح لها الحضور، ولو شكليًا، في ترتيبات ما بعد الحرب، إلا أن هذا الترحيب قوبل بحذر شديد في الأوساط السياسية والبحثية الفلسطينية.

ويعكس هذا التباين مأزقًا عميقًا تعيشه السلطة يقوم على القبول بدور محدود لتفادي الإقصاء الكامل، مقابل مخاطر التحول إلى ذراع خدماتي لجسم بديل يُراد له أن يحل محلها.

ويتحور جوهر الاعتراضات حول غموض مهام مكتب الارتباط، وغياب أي ضمانات سياسية أو زمنية للمرحلة الانتقالية في غزة.

فحتى اللحظة، لا يوجد سقف زمني واضح، والحديث عن عامين يبدو، وفق مراقبين، أقرب إلى الوهم السياسي، خصوصًا أن “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة” المعروفة بلجنة التكنوقراط لم تدخل القطاع بعد، ولم تبدأ دولة الاحتلال بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

عجز وفشل السلطة الفلسطينية

في هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن إنشاء مكتب الارتباط يؤشر بوضوح إلى أن السلطة لم تعد ممثلًا عن قطاع غزة.

ويبرز المصري أن واقع الضفة الغربية لا يقل قتامة، إذ تعيش حالة استباحة يومية من جيش الاحتلال والمستوطنين، في ظل عجز السلطة عن حماية السكان أو فرض سيادتها.

ويقول المصري إن “مكتب الارتباط ليس سوى جائزة ترضية تُقزّم السلطة وتفرغها من مضمونها السياسي”.

ويضيف: “إما أن تكون السلطة ممثلًا سياسيًا حقيقيًا، أو لا تكون. ما يجري الآن هو تحويلها إلى جهة تخدم الجسم الذي سيحل محلها، من خلال تزويد مجلس السلام بالمعلومات والموظفين والخدمات”.

ويرى المصري أن هذا المسار يضعف السلطة أكثر، خصوصًا في ظل غياب أي تعهد أميركي واضح بعودتها إلى قطاع غزة مستقبلًا.

وتزداد هذه المخاوف حدّة مع التأكيدات المتكررة بأن مهام مكتب الارتباط ستقتصر على أدوار إدارية وخدماتية، وهو ما ينسجم، بحسب المصري، مع الهدف الإسرائيلي الأوسع: تفكيك القضية الفلسطينية وتحويلها من مسألة تحرر وطني إلى ملف إنساني وخدماتي.

ويقول: “بهذا الشكل، يُعاد تعريف الفلسطينيين كسكان يحتاجون إلى خدمات، لا كشعب له حقوق سياسية ووطنية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى