تحليلات واراء

فضيحة إعلام سلطة رام الله في التحريض على المقاومة بعد هجوم الكرك في الأردن

أثار منشور لصفحة «راديو بلدنا» جدلاً بعد تداوله صوراً لثلاثة أشخاص قالت إنهم أعضاء في «خلية إرهابية» ضُبطت في الأردن، متضمناً مزاعم عن صلات لهم بحركة حماس والمقاومة الفلسطينية ومشاركتهم في مظاهرات مؤيدة لفلسطين، وذلك قبل إعلان الجهات الأردنية أسماء الموقوفين.

وزعم المنشور أن الأشخاص الثلاثة شاركوا في فعاليات نظمها الإخوان المسلمون، وأن تفتيش منزل أحدهم أسفر عن العثور على ملصقات لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة “حماس” وصور للرئيس السابق للمكتب السياسي للحركة الشهيد يحيى السنوار.

لكن هذه المزاعم لم ترد في الإعلانات الرسمية الأردنية التي أمكن الاطلاع عليها، ولم تُرفق الصفحة، بأي أدلة تتيح التحقق من صلة الأشخاص بالمظاهرات أو بما نُسب إليهم.

وأعلنت السلطات الأردنية لاحقاً أسماء ثلاثة موقوفين على خلفية هجوم الكرك، وقال مدير الأمن العام إنهم من عائلة واحدة ويتبنون فكراً تكفيرياً، وإن التحقيقات لم تُظهر حتى ذلك الوقت صلات لهم بخلايا أخرى. وأضاف أنهم «لا يمثلون إلا أنفسهم».

ولم يتضمن الإعلان الرسمي الذي نشرته وكالة الأنباء الأردنية ما يثبت المزاعم المتداولة بشأن ارتباطهم بحركة حماس أو العثور على صور وملصقات تخص الحركة، وهو ما شكل فضيحة مدوية جديدة لإعلام سلطة رام الله.

وقد أثار تحريض إعلام سلطة رام الله انتقادات واسعة من ناشطين رأوا في الربط بين الموقوفين والمقاومة الفلسطينية محاولة لتوظيف الهجوم في التحريض على فعاليات التضامن مع غزة. كما شككوا في كيفية التعرف إلى الأشخاص وسط الحشود، وفي دوافع نشر معلومات لم تعلنها الجهات الأردنية وقت تداولها.

واستهجن هؤلاء انخراط إعلام رام الله بشكل فوري في تقديم مزاعم سياسية وأمنية حساسة باعتبارها معلومات محسومة، قبل صدور تفاصيل رسمية أو إسنادها إلى مصادر قابلة للتحقق. فمجرد نشر صور لأشخاص، أو الإشارة إلى أنهم شاركوا في احتجاجات، لا يثبت تورطهم في جريمة ولا يبرهن على صلتهم بتنظيم أو جهة سياسية.

وتزداد خطورة هذا النوع من التناول حين تُستخدم تهمة «الإرهاب» لخلط الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين بقضية أمنية، أو لتصوير التضامن مع غزة بوصفه قرينة على الانتماء إلى جماعات مسلحة وهو ما يوسّع دائرة الاشتباه والوصم لتشمل مشاركين في فعاليات سياسية لا علاقة مثبتة لهم بالهجوم.

وفي أعقاب هجوم الكرك، دعت الحكومة الأردنية إلى تجنب التعميم وإثارة الانقسام، وشددت على أن الجريمة لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو استهداف أي مكوّن اجتماعي.

ويقول مراقبون إن الإعلام الوطني الفلسطيني يتحمل مسؤولية كبيرة في تقديم صورة نزيهة وصحيحة عن المقاومة، التي تمثل خياراً لا مفر منه للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان والاحتلال. ويجب أن يتحلى الإعلام الفلسطيني بالموضوعية والمسؤولية، لا أن يكون منبرا لتحريض داخلي يهدد أمن وسلامة قادة المقاومة الذين يدافعون عن الشعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى