تحليلات واراء

المدعو إبراهيم أبراش يحرض على نزع سلاح المقاومة وعدم الانضمام إليها

في سقطة وطنية تكشف اللثام مجددا عن حقيقة توجهاته وأنه مجرد مرتزق للاحتلال الإسرائيلي وماكينة دعايته، حرض المدعو إبراهيم أبراش وزير الثقافة الأسبق في السلطة الفلسطينية، على نزع سلاح المقاومة وعدم الانضمام إليها باعتبار ذلك طوق الخلاص للقضية الفلسطينية.

وتحت عنوان “على ماذا تراهن حركة حماس الداخل؟” نشر أبراش مقالا مثيرا للجدل يتناول فيه تمسك حركة حماس بموقفها الرافض لنزع سلاحها حتى تنفذ دولة الاحتلال ما عليها من التزامات، وخصوصاً الانسحاب الكامل من قطاع غزة والبدء بإعادة الإعمار وفتح المعابر ودخول المساعدات .

وروج أبراش في مقاله إلى وجود ما زعم أنه انقسامات وتباينات في صفوف فصائل المقاومة بين قيادي الداخل والخارج، مكررا بذلك دعاية الاحتلال وشبكة أفيخاي الإسرائيلية.

وزعم بهذا الصدد “لو استمرت حماس الداخل منساقة وراء قيادات الخارج الذين يصولون ويجولون بحرية ويتمتعون بما جمعوا من ثروات، فستفقد مصداقيتها وما تبقى عندها من أنصار ومؤيدين، وسيستمر قطاع غزة على ما هو عليه من قتل يومي وحصار وجوع ومرض”.

وذهب أبراش حد توجيه رسالة للعوائل الفلسطينية برفض انضمام أبنائها إلى فصائل المقاومة بزعم أن “أن الموت يتربص بهم، وسيموتون بالمجان بالاستهداف الصهيوني، كما سيجنون عداء الناس وقد يكونوا وقودا لحرب أهلية قادمة”.

وبهذا سجل أبراش في تاريخه الأسود سقطة وطنية غير مسبوقة بوصفه أول مسئول حكومي سابق يدعم إلى عدم الانضمام إلى فصائل المقاومة ضمن ما يقدمه من خطاب “عقلاني” ظاهريًا، لكنه يخدم بوضوح مسارًا وظيفيًا يتماهى مع متطلبات الاحتلال الإسرائيلي.

ويكرس أبراش نفسه كنموذج لخطاب التسوية المهزوم، والانخراط الكامل في مشروع تصفية القضية الفلسطينية من بوابة الهجوم على المقاومة والتحريض على عدم الانضمام إليها.

من النشأة الأكاديمية إلى الحظيرة السياسية

ولد إبراهيم أبراش عام 1951 في مدينة غزة، ونشأ في ظل الاحتلال الإسرائيلي المباشر، وهي تجربة كان يُفترض أن تُنتج موقفًا رافضًا للاستعمار.

لكنه اختار مسارًا أكاديميًا وفكريًا لم يوظفه لخدمة قضايا التحرر، بل لجعل “العقلانية” جسراً إلى الاستسلام. درس في المغرب وحصل على شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلاقات الدولية، ثم عاد إلى قطاع غزة حيث عمل أستاذًا في جامعة الأزهر، وتخصص في العلوم السياسية.

ورغم حضوره الأكاديمي، لم يكن أبراش يومًا جزءًا من تيار فكري مقاوم أو حتى نقدي. بل كان منذ بداياته منحازًا إلى الرؤية الرسمية للسلطة الفلسطينية، ومتماهيًا مع منطق “الدولة تحت الاحتلال” الذي يقلب المفاهيم ويحوّل المشروع الوطني إلى إدارة ذاتية تحت سيادة الاحتلال.

من الثقافة إلى الوصاية السياسية

في عام 2007، كلّف أبراش بحقيبة وزارة الثقافة في حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض، في أعقاب الانقسام الفلسطيني وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة.

وتولي أبراش هذا المنصب جاء كجزء من هندسة سياسية هدفت إلى تكريس مشروع “السلطة بلا مقاومة”، وإعادة صياغة الخطاب الثقافي ليكون متماهياً مع الشروط الأمنية والسياسية للاحتلال.

وخلال فترة وجوده في الوزارة، لم يُعرف لأبراش أي جهد ثقافي مقاوم، بل ركّز على إبراز ما يسميه “ثقافة التسوية والاعتدال”، في انسجام تام مع خطاب أوسلو.

الهجوم المتواصل على فصائل المقاومة

مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة، خاصة بعد معركة “سيف القدس” ثم “طوفان الأقصى”، كثّف أبراش من تحريضه العلني ضد فصائل المقاومة، وفي مقدمتها حركة حماس والجهاد الإسلامي.

ولم يتردد في تحميل الفصائل الفلسطينية مسؤولية الدمار الذي تخلفه آلة الحرب الإسرائيلية، وذهب إلى حد تبرئة الاحتلال ضمنيًا، باعتباره يرد على ما يسميه “المغامرات” أو “العمليات غير المحسوبة”.

ويتبنى أبراش، ومن موقعه كمثقف سلطة، خطابًا يعيد إنتاج الرواية الصهيونية: إذ يرى أن الرد على المجازر يكون عبر “تغليب العقل” لا “الرد بالسلاح”، ويكرر لازمة “لا جدوى للمقاومة”، متجاهلاً التوازنات الجديدة التي فرضتها المقاومة المسلحة في وجه الاحتلال، لا سيما في غزة.

وفي مقالاته وتحليلاته، كثيرًا ما يتخذ أبراش موقفًا متعالياً على المقاومة، ويصوّرها كعقبة أمام الحل السياسي، متجاهلاً أن الاحتلال هو من يغلق أفق التسوية، ويعمّق الاستيطان، ويرفض حق العودة، ويواصل التهجير القسري.

الدلالات السياسية لانحياز أبراش ضد المقاومة

مواقف أبراش ليست تعبيرًا عن رأي فردي بقدر ما هي تمثيل لتوجّه عام في قيادة السلطة الفلسطينية، قائم على التحريض ضد كل من يرفض الاستسلام.

وتحظى هذه المواقف بدعم ضمني من أجهزة السلطة التي تشن حملات اعتقال وتضييق ضد النشطاء والمجاهدين في الضفة الغربية، ضمن ما تسميه “الحفاظ على النظام العام”.

ويحمل التحريض على المقاومة في خطاب أبراش دلالات عميقة، فهو لا يستهدف فقط الأداء العسكري للفصائل، بل ينال من رمزية المقاومة كرافعة للهوية الوطنية الفلسطينية، ويسعى إلى ضرب الالتفاف الشعبي حولها.

وهو بذلك يمهّد الطريق لمزيد من الارتهان لمسار التسوية الذي أثبت فشله، ويُضعف الجبهة الداخلية في مواجهة الاحتلال ويجعل من نفسه أحد الأدوات التي تستخدمها السلطة لإعادة إنتاج شرعيتها عبر خطاب استسلامي، يحمّل الفلسطينيين مسؤولية الاحتلال، ويبرئ دولة الاحتلال من جرائمها، ويدعو إلى الانخراط في مسارات تفاوضية لم تعد موجودة سوى في الخيال.

وطوال السنوات الماضية، انخرط أبراش في مبادرات “تسوية” موازية ومؤتمرات “الحوار” مع إسرائيليين، كان آخرها مشاركته في ورش فكرية نظمتها مؤسسات تطبيعية في أوروبا، دعا فيها إلى ضرورة “استيعاب إسرائيل في الإقليم” والبحث عن “حلول غير تقليدية تتجاوز الخطاب العقيم للمقاومة”. وهو بذلك يُعيد إنتاج مفاهيم أوسلو بصيغة أكثر انبطاحًا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى