كاتب مصري بارز يتساءل: كم محمود عباس بيننا؟

انتقد الكاتب المصري البارز وائل قنديل بشدة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، معتبرًا أنه يمثل نموذجًا للتمسك باتفاق أوسلو والدفاع عنه، رغم ما وصفه بكونه اتفاقًا “خيانيًا” وفق أدبيات حركة “فتح” نفسها.
وقال قنديل، في مقال تناول فيه خطاب عباس خلال المؤتمر العام الثامن لحركة “فتح”، إن رئيس السلطة”فاجأ جمهوره بإمكانات كوميدية هائلة” عندما قال: “اتفاق أوسلو الخياني بدنا إياه، بدنا نحافظ عليه”، معتبرًا أن حديثه لم يكن “خروجًا فكاهيًا على النص”، بل رسالة مباشرة تؤكد تمسكه الكامل باتفاق أوسلو.
وأضاف أن عباس أراد من خلال خطابه التأكيد على أنه “قابض على أوسلو كالقابض على الجمر”، و”وفيّ ومخلص لنصوصها المقدسة”، رغم اعتبار خصومه أنها “نصوص للخيانة”.
محمود عباس ويكيبيديا
أشار قنديل إلى أن عباس كان يتحدث بصفته رئيس حركة “فتح”، التي انطلقت رسميًا في الأول من يناير/كانون الثاني 1965 عبر تنفيذ أولى عملياتها العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهي عملية “نفق عيلبون”، قبل أن “تهب رياح السلام السام”، وتحول الحركة “من منظمة للتحرير إلى سلطة يحميها الكيان الصهيوني ويعتبرها جزءًا من منظومته الأمنية”.
واعتبر الكاتب المصري أن قيادة عباس غيّرت “دفّة العداء من الاحتلال إلى الذين يقاومون الاحتلال”، مضيفًا أن اتفاق أوسلو لم يكن بالنسبة إلى إسرائيل سوى “منشفة ورقية تغسل بها يديها من الجرائم والمذابح التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني”.
ولفت إلى أن اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية في الكنيست الإسرائيلي كانت تستعد لمناقشة مشروع قانون لإلغاء اتفاقيات أوسلو واتفاقية الخليل، قبل أن يتدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويطلب تأجيل مناقشته.
وأوضح أن مشروع القانون ينص على إلغاء الاتفاقيات الموقعة بين دولة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية “إلغاءً تامًا”، بحيث تصبح “غير ملزمة لدولة (إسرائيل) أو أي جهة تمثلها”.
ورأى قنديل أن حديث عباس عن “اتفاق أوسلو الخياني” يمثل “الحقيقة نفسها”، حتى وإن جاء على سبيل السخرية من المقاومين، معتبرًا أن الاتفاق “خياني فعلاً” وفق المعايير والمبادئ التي تأسست عليها حركة “فتح”.
عباس انقلب على مبادئ فتح
أشار قنديل إلى أن حركة فتح قامت على أهداف رئيسية، بينها “تحرير فلسطين كاملًا”، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، مع اعتماد الكفاح المسلح بوصفه “الوسيلة الاستراتيجية الوحيدة لتحرير فلسطين”.
وقال إن أنصار عباس داخل “فتح” يعتبرون هذه المبادئ “شعارات وأوهامًا”، رغم أنها كانت، مبرر وجودهم السياسي، متهمًا قيادات الحركة بالتحول إلى “أعضاء وقيادات في أحد أردأ الأحزاب الحاكمة في العالم العربي تحت حماية ورعاية من الأعداء الذين تأسست الحركة ضدهم”.
كما اعتبر قنديل أن اتفاق أوسلو منح الاحتلال الإسرائيلي “كل شيء”، مقابل سلطة فلسطينية “تتغذى على التنسيق الأمني مع الاحتلال في تعقب المقاومة ومحاولة اجتثاثها”.
وأكد أن التمسك باتفاق أوسلو يتناقض مع الثوابت التي أعلنتها حركة “فتح” حتى بعد توقيع الاتفاق عام 1993، والتي تضمنت التمسك بالدولة الفلسطينية والقدس وحق العودة.
وختم الكاتب المصري مقاله بالتساؤل: “كم محمود عباس آخر ينتظر اليوم الذي يترنم فيه مديحًا للخيانة، ساخرًا من المقاومة، بعد أن ينعم بدفء السلام الأميركي؟”.





