تحليلات واراء

سحيجة النظام الأردني يطالبون بالصمت إزاء استمرار إغلاق المسجد الأقصى

تتصاعد حالة الغضب الشعبي في الأردن مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، في وقت برزت فيه أصوات محسوبة على النظام تدعو إلى الصمت وتبرير الواقع القائم، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول دور الوصاية الأردنية ومسؤوليتها المباشرة تجاه المسجد.

وأثارت مواقف بعض النشطاء الموالين للسلطة، ومن بينهم المدعو هاشم العامر، موجة انتقادات واسعة بعد نشره تصريحات هاجم فيها دعوات تحرك دولي لفتح المسجد الأقصى، واعتبرها “مزايدة” على موقف الدولة، في خطاب اعتُبر تبريراً واضحاً لاستمرار الإغلاق.

وجاءت تصريحات العامر في سياق ردّه على دعوة أطلقتها جماعة الإخوان المسلمين لمخاطبة الفاتيكان من أجل الضغط لفتح المسجد الأقصى، إلا أن الرد لم يقتصر على رفض المبادرة، بل حمل اتهامات سياسية ومحاولات لتشويه أي تحرك شعبي أو دولي لكسر حالة الإغلاق.

من هو هاشم العامر؟

دافع العامر عن موقف الصمت، معتبراً أن إغلاق الأقصى “مؤقت” وسيُرفع لاحقاً، في خطاب يتقاطع عملياً مع الرواية الإسرائيلية التي تقدم الإغلاق كإجراء أمني، متجاهلاً أن استمرار إغلاق المسجد يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة.

وبحسب مراقبين تعكس هذه المواقف تحوّلاً مقلقاً في الخطاب الرسمي وغير الرسمي داخل الأردن، حيث يتم نقل النقاش من جوهر القضية، وهو إغلاق المسجد الأقصى، إلى مهاجمة الأطراف التي تحاول تحريك الملف، ما يفرغ القضية من مضمونها ويضعف الضغط السياسي المطلوب.

في المقابل، تتزايد الانتقادات لدور الوصاية الأردنية على المقدسات في القدس، والتي تُعد مسؤولية قانونية وسياسية مباشرة، تفرض على عمان التحرك الفعلي لضمان فتح المسجد الأقصى وعدم تركه رهينة للقرارات الإسرائيلية.

ويشدد المراقبون على أن الاكتفاء بالصمت أو التبرير لا ينسجم مع طبيعة هذه الوصاية، التي يفترض أن تشكل مظلة حماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لا أن تتحول إلى موقف مراقب ينتظر قرارات الاحتلال.

إغلاق المسجد الأقصى

يشير الواقع الميداني إلى أن إغلاق المسجد الأقصى بات أداة ضغط تستخدمها سلطات الاحتلال ضمن سياق أوسع من فرض السيطرة على المدينة، وهو ما يضع الأردن أمام اختبار حقيقي لدوره التاريخي والسياسي.

في هذا السياق، يبرز التناقض بين الخطاب الذي يشيد بدور الأردن في الحفاظ على الأقصى، وبين واقع الإغلاق الذي يتم دون رد فعل بحجم الحدث، ما يعمق حالة فقدان الثقة لدى الشارع العربي والإسلامي.

كما أن مهاجمة الدعوات للتحرك الدولي، سواء عبر الفاتيكان أو غيره، تعكس تضييقاً على أي مسار يمكن أن يشكل ضغطاً إضافياً على الاحتلال، وهو ما يخدم عملياً استمرار الوضع القائم.

ويرى المحللون أن محاولة تصوير القضية على أنها صراع داخلي بين تيارات سياسية، كما فعل العامر، يهدف إلى تحويل الأنظار عن المسؤولية الأساسية، وهي إنهاء الإغلاق وضمان حرية الوصول إلى المسجد الأقصى.

ويؤكد هؤلاء أن التعامل مع الأقصى كملف سياسي قابل للمزايدة أو التوظيف الإعلامي من قبل السلطة في الأردن يضعف القضية ويمنح الاحتلال مساحة أكبر لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات لإعادة تعريف دور الوصاية الأردنية بشكل عملي، عبر تحركات دبلوماسية وضغوط دولية واضحة، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات أو انتظار تغير الظروف الإقليمية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى