عباس ضغط على شيخ الأزهر بسبب مواقفه المؤيدة للمقاومة الفلسطينية

كشفت مصادر مطلعة أن رئيس سلطة رام الله محمود عباس مارس ضغوطاً مباشرة على شيخ الأزهر أحمد الطيب بسبب مواقف المؤسسة الدينية المؤيدة لفصائل المقاومة الفلسطينية وحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.
وأورد موقع ميدل إيست آي البريطاني نقلا عن المصادر، أن عباس أجرى اتصالاً مباشراً مع شيخ الأزهر، اعتبر خلاله أن مواقف المؤسسة “تخدم تنظيمات تقع خارج إطار الشرعية الفلسطينية”، في إشارة إلى فصائل المقاومة.
وبحسب المصادر فإن شيخ الأزهر رفض هذا التوصيف التي حاول عباس فرضه وتمسك بمواقف الأزهر الرافضة للانحياز السياسي الكامل ضد قوى المقاومة الفلسطينية.
وذكرت المصادر أن عباس لم يكتف بالاتصال المباشر، بل اشتكى لاحقاً من شيخ الأزهر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على خلفية استمرار الأزهر في إصدار مواقف لا تتماشى بالكامل مع توجهات السلطة الفلسطينية وبعض عواصم التطبيع العربي.
وأكدت المصادر أن ضغوطاً سابقة مورست على الأزهر لتعديل مواقفه من فصائل المقاومة الفلسطينية بما في ذلك من الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى.
إلا أن الأزهر رفض إصدار بيانات تتماهى مع الضغوط الخليجية والإسرائيلية في هذا الملف، خصوصاً خلال حرب الإبادة على غزة.
وكان الأزهر أشاد في أكثر من بيان بالمقاومة الفلسطينية ونضالها وجاء أبرز تلك البيانات في أكتوبر/تشرين الأول 2024 عندما وصف شهداء المقاومة الفلسطينية، بـ”الأبطال الذين طالتهم يد صهيونية مجرمة، عاثت في أرضنا العربية فساداً وإفساداً”.
وأكد الأزهر في حينه أن “شهداء المقاومة الفلسطينية كانوا مقاومين بحق؛ أرهبوا عدوّهم، وأدخلوا الخوف والرعب في قلوبهم، ولم يكونوا إرهابيين، كما يحاول العدو تصويرهم كذباً وخداعاً، بل كانوا مرابطين مقاومين، متشبثين بتراب وطنهم، حتى رزقهم الله الشهادة وهم يردّون كيد العدو وعدوانه”.
أبرز مواقف محمود عباس المناهضة للمقاومة
ارتبط اسم محمود عباس بسلسلة مواقف وتصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل الساحة الفلسطينية، بسبب انتقاداته المتكررة لفصائل المقاومة وتمسكه بخيار المفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي سبتمبر 2025 دعا عباس بشكل علني فصائل المقاومة إلى تسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية، مؤكداً رفضه لما وصفه بـ”استهداف المدنيين الإسرائيليين وأخذ الرهائن” خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023.
كما عُرف عباس بموقفه الثابت المؤيد لاستمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل، رغم الانتقادات الفلسطينية الواسعة لهذه السياسة. ففي يناير 2016 أكد بشكل صريح أن “التنسيق الأمني لا يزال قائماً”، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية “تمنع أي مواطن من تنفيذ أي عمل” ضد أهداف إسرائيلية.
كما أثار عباس جدلاً واسعاً بعد انتقاداته المتكررة لعملية السابع من أكتوبر، حيث اعتبر أن ما قامت به المقاومة تسبب في “كوارث” للفلسطينيين.
وفي المقابل، اتهمت فصائل المقاومة عباس بالابتعاد عن المزاج الشعبي الفلسطيني، خصوصاً خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، بسبب استمرار خطاب السلطة الرافض للكفاح المسلح، وتركيزها على الحلول السياسية والتنسيق الدولي.
كما أظهرت تقارير سياسية وجود توتر مستمر بين عباس ومؤسسات دينية وشخصيات عربية بسبب موقفه من المقاومة.
وعلى المستوى السياسي، حافظ عباس على تمسكه بخيار المفاوضات والتسوية السياسية رغم انهيار مسار أوسلو عملياً وتوسع الاستيطان الإسرائيلي، معتبراً أن العمل الدبلوماسي هو “الخيار الوحيد” لتحقيق الدولة الفلسطينية.
وتعكس مواقف عباس تحول سلطة رام الله من مشروع تحرر وطني إلى سلطة أمنية مرتبطة بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي والدعم الدولي.





