معالجات اخبارية

شبكة أفيخاي في خدمة الترويج للتطبيع العربي مع الاحتلال

تحولت شبكة أفيخاي الإسرائيلية إلى أداة مركزية في خدمة الترويج للتطبيع العربي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وتبييض سجلها الدموي في الوقت الذي تتواصل فيه حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وتتكشف يومياً فصول جديدة من القتل والتجويع والتدمير الممنهج بحق الفلسطينيين.

ولا تكتفي الشبكة بتقديم رواية الاحتلال السياسية والعسكرية، بل تعمل على استقطاب وجوه عربية لتلعب دور “الشاهد المحلي” الذي يمنح الخطاب الإسرائيلي غطاءً أخلاقياً وإنسانياً زائفاً.

وفي هذا السياق، أثار ظهور المدعو أشرف نصر، أحد مرتزقة شبكة أفيخاي، موجة غضب واسعة بعد دفاعه العلني عن المطبعة البحرينية فاطمة الحربي بعد أن شاركت في فيديو ترويجي من داخل تل أبيب، في خطوة تعد انخراطاً صريحاً في ماكينة التطبيع الدعائي.

إذ أن المدعو أشرف نصر لم يكتف بالدفاع عن الزيارة، بل ذهب إلى حد وصف المطبّعة البحرينية بـ“البطلة”، لأنها زارت تل أبيب وطالبت بـ“السلام والتعايش والمحبة” مع دولة الاحتلال.

ويتجاهل هذا الخطاب، الذي يساوي بين الجلاد والضحية، عمداً حقيقة أن دولة الاحتلال ارتكبت وما زالت ترتكب مجازر موثقة بحق الشعب الفلسطيني، من غزة إلى الضفة الغربية، ومن النكبة حتى اليوم.

ويشدد مراقبون على أن الأكثر فجاجة في خطاب نصر أنه في الوقت الذي يدعو فيه إلى “السلام” مع الاحتلال، يطالب بالقضاء على المقاومة الفلسطينية، أي على أبناء شعبه الذين يواجهون مشروعاً استعمارياً إحلالياً بالقوة.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

بموازاة ذلك فإن خلفية المطبعة البحرينية فاطمة الحربي تكشف الكثير عن آليات عمل شبكة أفيخاي.

فزيارتها إلى تل أبيب جرى توظيفها ضمن محتوى إعلامي مصوّر يخاطب الجمهور العربي، ويُظهر “عرباً” يتجولون في المدن الإسرائيلية ويتحدثون عن الأمان والتعايش، في محاولة لطمس واقع الاحتلال العسكري، والجدران، والحواجز، والسجون، والمقابر الجماعية المفتوحة في غزة وذلك بهدف تطبيع الوعي قبل تطبيع السياسة.

ودأبت شبكة أفيخاي منذ سنوات على هذا النمط القائم على اقتطاع مشاهد انتقائية، وتضخيم أصوات عربية هامشية، وإعادة إنتاج خطاب “الاعتدال” مقابل “التطرف”، حيث تُصنَّف المقاومة الفلسطينية كإرهاب، بينما يُقدَّم الاحتلال كطرف متحضّر يسعى للسلام. هذا الخطاب يتقاطع بشكل مباشر مع أجندات بعض الأنظمة العربية التي وقّعت اتفاقيات تطبيع، لكنه يصطدم بواقع شعبي عربي يرفض الاعتراف بشرعية الاحتلال، مهما تنوّعت أدوات التلميع.

كما تتعمد شبكة أفيخاي تحويل التطبيع إلى “شجاعة”، ووصم التضامن مع فلسطين بـ“الكراهية”، وتجريم المقاومة بوصفها عقبة أمام السلام.

وفي هذا الإطار، يصبح أشخاص مثل أشرف نصر وفاطمة الحربي مجرد أدوات في مشروع أوسع يسعى إلى تفكيك الوعي الجمعي العربي، وإقناع الضحية بأن مشكلتها ليست مع الاحتلال، بل مع من يقاومه.

يذكر أن فاطمة الحربي تشغل منصب مدير الشؤون الخليجية ورئيسة فرع البحرين في منظمة “Sharaka” التي أسّستها جهات تمويل مرتبطة بإسرائيل، وقد قامت بزيارات متعددة إلى دولة الاحتلال، بما في ذلك زيارة سابقة لتل أبيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى