تحليلات واراء

قيادي فتحاوي: مؤتمر عباس يختزل السياسة ويقف ضد الدستور

قال القيادي الفتحاوي عدلي صادق إن أغلب الظن أن محمود عباس يعتقد الآن أنه بمؤتمره الذي سمّاه عاماً وثامناً قد أنجز عملية سياسية قصوى يمكنها أن تنوب عن النظام السياسي وتؤمّن له المشروعية العامة، وذلك علماً بأن طبيعة التحدي الاستيطاني في تغوله، وحيال جموح الصهيونية العنصرية المتطرفة، كان وما يزال الأوجب إنجاز هيكل النظام السياسي الوطني الجامع الذي يتمثل الحالة الفلسطينية في الضفة والقطاع، لإجمال الأهداف الوطنية العامة وتأطيرها دستورياً بهدف التأكيد على مشروعيتها.

وأضاف صادق أن “عباس، بطبيعته الغرائزية والكيدية الفاسدة الميالة إلى الاختزال المُخِل، يكره فكرة الدستور على الرغم من أهميتها، وهو يعشق التفرد، ولا يعرف أن الشعوب الطامحة إلى الاستقلال والحرية مضطرة إلى ضمان سلامة مشروعها من خلال وثيقة تحدد أهدافها وضوابط العمل من أجل تحقيق هذه الأهداف”.

وأشار إلى أنه “في أيام السلطنة العثمانية، وحتى قبل أن تعلن تلك السلطنة عن دستورها (المشروطية)، كان إخواننا اللبنانيون قد تحسسوا الحاجة إلى وثيقة دستورية في متصرفية جبل لبنان”.

وأوضح أن “هذه الخطوة تضع الحصان أمام العربة قبل التحرك إلى الاستقلال، وربما يكون لبنانيو الجبل قد تأثروا بأصدقائهم الفرنسيين فتحسسوا سنة 1861 الحاجة إلى وثيقة دستورية فأصدروها في تلك السنة، والتي حملت الاسم نفسه الذي اخترناه لوثيقتنا الدستورية المقبورة بعد أكثر من قرن، وهو “النظام الأساسي” للمتصرفية”.

مؤتمر عباس

وتابع “كانت تلك الوثيقة في تطبيقاتها قد طرحت أمام السلطة المركزية العثمانية سابقة قانونية تعلمت منها وشعرت بالحاجة إليها، لكي تحدد كيفية اشتغال نظام الإدارة بحيث يُعهد لنص قانوني بضبط حركة السلطة التي تلتزم بمحددات عملية سياسية ببعديها الوطني والاجتماعي”.

وتابع أن “أخانا الطاعن في السن لم يفهم بعد كل السنين الطويلة أن مسألة الحكم لا بد أن تتصل دائماً بقانون، وأن خياراته في ومن الناس لا يتجاوزون قاعدة من يأخذ ماذا من الأدوار السخيفة التي يتيحها لهم، وذلك ناهيك عن القول الكثير في طريقة التركيز على الفصيل، وهندسة قائمة المشاركين في “الخلية الأولى” بحيث لا يكون فيها واحد يمكن أن يساند آخر في الدعوة إلى عمل، ليس على مستوى النظام الوطني العام، وإنما كذلك على مستوى الفصيل – الحركة أيضاً”.

وأضاف أنه، للمفارقة الطريفة، يكرر بين الحين والآخر أن “غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية”، مشيراً إلى أنه لم يقل أحد إن غزة مقاطعة بلجيكية، ولكن أين وثيقته الدستورية التي تغنيه عن مثل هذه الثرثرة وتكون مُشهرة أمام المحتلين والأمريكيين والعالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى