معالجات اخبارية

عضو في مركزية فتح يقر: كل شيء في الحركة حالياً مزور

أقر عضو اللجنة المركزية المنتخب حديثاً في حركة فتح تيسير البرديني بوجود أزمة عميقة داخل الحركة، مؤكداً أن “كل شيء في فتح حالياً مزور وغير حقيقي”، وذلك في وقت تتصاعد فيه الانقسامات والصراعات الداخلية عقب المؤتمر الثامن للحركة وما تبعه من خلافات حول توزيع المناصب القيادية.

وقال البرديني، خلال فعالية جماهيرية في قطاع غزة، إنه يشتاق إلى “حركة فتح الحقيقية”، مضيفاً: “اشتقت بشكل حقيقي لحركة فتح ولهيبة وكرامة الحركة، اشتقت لكل شيء في فتح وشعارات الحركة”، قبل أن يضيف أن “كل شيء في فتح مزور وغير حقيقي”، في إشارة إلى واقع الحركة بعد التغييرات التنظيمية الأخيرة.

وتزامنت تصريحات البرديني مع استمرار الأزمة داخل اللجنة المركزية لحركة فتح، بعدما فشلت وساطات داخلية خلال الأيام الماضية في إنهاء مقاطعة نائب رئيس الحركة السابق محمود العالول وعضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب لاجتماعات اللجنة، احتجاجاً على قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة.

وأكدت مصادر فتحاوية مطلعة أن شخصيات وقيادات بارزة داخل الحركة أجرت سلسلة اتصالات مع العالول والرجوب لإقناعهما بالعودة إلى اجتماعات اللجنة المركزية، إلا أن جميع المحاولات انتهت دون نتائج، في ظل تمسكهما برفض المشاركة قبل معالجة ما وصفاه بـ”الخلل التنظيمي” الذي رافق تشكيل القيادة الجديدة.

وأضافت المصادر أن الأزمة تحولت إلى خلاف حول آليات إدارة الحركة ومستقبل مؤسساتها، في ظل اتهامات متبادلة بتجاوز اللوائح التنظيمية والانفراد باتخاذ القرارات داخل أعلى هيئة قيادية في فتح.

حركة فتح ويكيبيديا

أشارت المصادر ذاتها إلى أن محمود عباس يدرس اتخاذ إجراءات تنظيمية بحق القيادات التي تواصل مقاطعة اجتماعات اللجنة المركزية إذا استمر الوضع على حاله، الأمر الذي ينذر بتوسيع دائرة الانقسام داخل الحركة في مرحلة توصف بأنها من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.

وكان المؤتمر الثامن لحركة فتح، الذي عقد في مايو/أيار الماضي بعد سنوات طويلة من التأجيل، قد أفرز لجنة مركزية جديدة كان يُفترض أن تعيد ترتيب البيت الداخلي للحركة، إلا أن الخلافات ظهرت منذ الاجتماع الأول للجنة المركزية، الذي شهد اتخاذ قرارات تنظيمية أثارت اعتراض عدد من الأعضاء.

وكشف جبريل الرجوب لاحقاً أن مقاطعته والعالول لاجتماعات اللجنة جاءت احتجاجاً على ما وصفه بالخروج عن تقاليد الحركة وإرثها التنظيمي، مؤكداً أن الاجتماع الأول كان يجب أن يخصص للحوار والتوافق بين أعضاء القيادة الجديدة، وليس لفرض قرارات تتعلق بتوزيع المناصب القيادية.

وقال الرجوب إن حركة فتح درجت طوال تاريخها على إدارة ملفاتها الحساسة بالتوافق، معتبراً أن ما جرى يمثل خروجاً عن الأسس التي قامت عليها الحركة، ويهدد مبدأ القيادة الجماعية الذي شكل أحد أبرز مرتكزات العمل التنظيمي منذ تأسيسها.

وأضاف أن أربعة أعضاء آخرين في اللجنة المركزية أبدوا تحفظات خلال الاجتماع الأول، وطالبوا بالتريث قبل حسم ملفات توزيع المسؤوليات، إلا أن تلك المطالب لم تؤخذ بعين الاعتبار، وهو ما أدى إلى اتساع دائرة الاعتراض داخل القيادة الجديدة.

توزيع مفوضيات فتح

رغم استمرار المقاطعة، مضت اللجنة المركزية في إعادة توزيع مفوضيات الحركة، حيث جرى تثبيت حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة، وإسناد المفوضية المالية إلى محمد اشتية، ومفوضية التعبئة والتنظيم إلى توفيق الطيراوي، فيما تولى موسى أبو زيد مفوضية الأقاليم الخارجية.

كما أسندت مفوضية المنظمات الشعبية إلى دلال سلامة، ومفوضية التواصل المجتمعي والجماهيري إلى محمد المدني، ومفوضية البناء الوطني والحكومي إلى أحمد أبو هولي، بينما تولى ياسر عباس مفوضية العلاقات الخارجية والدولية، وعدنان غيث مفوضية القدس العاصمة، وزكريا الزبيدي مفوضية العلاقات الوطنية.

في المقابل، بقيت عدة مواقع قيادية شاغرة، من بينها أمانة سر اللجنة المركزية ونائبها، إضافة إلى مفوضية التعبئة الفكرية ومفوضية الأقاليم الجنوبية في قطاع غزة، مع استمرار الخلافات بشأن آلية توزيع بعض الملفات التنظيمية.

وتؤكد مصادر داخل الحركة أن ملف تنظيم فتح في قطاع غزة لا يزال من أكثر الملفات إثارة للخلاف، في ظل المنافسة بين أحمد حلس وتيسير البرديني على قيادة الأقاليم الجنوبية، بينما احتفظ محمود عباس بمفوضية الإعلام والثقافة دون تكليف أي عضو آخر بإدارتها.

ويرى مراقبون أن قرار تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة شكل نقطة التحول الرئيسية في الأزمة الحالية، بعدما اعتبره عدد من أعضاء اللجنة المركزية مخالفاً للتفاهمات التي سبقت انعقاد المؤتمر الثامن، والتي كانت تقوم على توزيع المواقع القيادية بالتوافق وعدم تركيز المناصب في يد شخص واحد.

ويشير هؤلاء إلى أن حسين الشيخ يشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس السلطة الفلسطينية وعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وهو ما أثار اعتراض قيادات رأت أن الجمع بين هذه المواقع يعزز حالة احتكار القرار داخل الحركة ومؤسسات السلطة.

وتضيف المصادر أن إعادة توزيع المفوضيات رسمت خريطة نفوذ جديدة داخل اللجنة المركزية، إذ حصل توفيق الطيراوي على أحد أهم الملفات التنظيمية، بينما خسر محمود العالول عدداً من الصلاحيات التي كان يديرها في السابق، كما لم يحصل جبريل الرجوب على المواقع التي كان يتطلع إليها، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان داخل القيادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى