سفير سابق يفضح الفساد المالي وسوء الإدارة لدى سلطة رام الله

فجر السفير الفلسطيني السابق لدى ألبانيا سامي مهنا، موجة انتقادات حادة ضد سلطة رام الله، كاشفًا عن المظاهر الفساد المالي والتخبط الإداري العميق داخل مؤسساتها، في وقت تتفاقم فيه أزمة تأخر الرواتب والمستحقات لتطال شرائح واسعة من الموظفين، بما في ذلك العاملون في السلك الدبلوماسي.
وكشف مهنا في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن معاناة ممتدة مع عدم صرف مستحقاته المالية رغم سنوات طويلة قضاها في خدمة السلك الدبلوماسي، مؤكدًا أن ما جرى معه ليس حالة فردية، بل يعكس نمطًا متكررًا من الإهمال المالي وسوء الإدارة داخل مؤسسات السلطة.
وأشار مهنا إلى أن السفراء والموظفين السابقين يجدون أنفسهم ضحايا بيروقراطية معقدة وتعطيل متعمد في صرف المستحقات، في ظل غياب آليات واضحة تضمن حقوقهم بعد انتهاء مهامهم الرسمية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول شفافية الإدارة المالية ووجود خلل هيكلي في إدارة الموارد.
السلطة الفلسطينية ويكيبيديا
تعكس ممثل هذه الشهادات واقعًا أوسع من التدهور الإداري، حيث يعيش آلاف الموظفين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة أزمة مالية خانقة نتيجة تأخر الرواتب أو صرفها بشكل مجتزأ، ما يدفعهم إلى البحث عن حلول قاسية لتأمين احتياجاتهم اليومية، من بينها الاقتراض أو العمل الإضافي في ظروف غير مستقرة.
وتُظهر الأزمة بوضوح عمق الفجوة بين السلطة وموظفيها، إذ لم تعد الرواتب تُصرف بانتظام، بل تحولت إلى أداة ضغط غير معلنة، وسط غياب تفسيرات شفافة أو جداول زمنية واضحة، ما يعمّق حالة الغضب والاستياء داخل المؤسسات الرسمية.
وتكشف تقارير سابقة تعود إلى عام 2021 عن اتهامات خطيرة طالت إدارة أموال صندوق هيئة التقاعد، حيث أشارت مصادر إعلامية إلى وجود تلاعب بالأموال وغياب رقابة فعلية، في ظل عدم تفعيل لجان مختصة لمتابعة مصير هذه الأموال أو حماية حقوق المتقاعدين.
وتعزز هذه الاتهامات صورة إدارة مالية مضطربة، تفتقر إلى الحوكمة والشفافية، خاصة في ظل غياب النقابات الفاعلة القادرة على الدفاع عن حقوق الموظفين والمتقاعدين، ما يتركهم في مواجهة مباشرة مع قرارات مالية غير مبررة.
ويمتد الغضب إلى المستوى المحلي، حيث اتهم عضو في مجلس بلدية نابلس عام 2023 السلطة الفلسطينية بشكل مباشر بالتسبب في أزمة الرواتب، في مؤشر على اتساع دائرة الانتقادات لتشمل مسؤولين داخل مؤسسات الحكم المحلي، وليس فقط الموظفين أو المتضررين المباشرين.
الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية
يتصاعد هذا الاحتقان مع اقتراب المناسبات الاجتماعية والدينية، إذ واجه الموظفون مع حلول عيد الفطر لهذا العام ضغوطًا مضاعفة نتيجة عدم انتظام الرواتب، ما يضعهم في موقف حرج أمام التزاماتهم الأسرية، خصوصًا فيما يتعلق بتأمين احتياجات الأطفال وسداد الديون المتراكمة.
وقد زاد قرار وزارة المالية في رام الله صرف 50% فقط من الرواتب من حالة الغضب الشعبي، حيث يرى كثيرون أن هذا الإجراء لا يعكس سوى عجز مالي وإداري، ويؤكد غياب رؤية واضحة لإدارة الأزمة، في ظل اعتماد آلاف العائلات على هذه الرواتب كمصدر دخل وحيد.
ويكشف هذا الواقع عن أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن الفلسطيني والسلطة، حيث لم تعد المشكلة تقتصر على تأخر مستحقات، بل تجاوزت ذلك إلى شعور عام بانعدام العدالة المالية وغياب المساءلة، في ظل تكرار الأزمات دون حلول جذرية.
وتُظهر الوقائع أن سلطة رام الله تعاني من خلل عميق في إدارة مواردها، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع القرارات المالية، ما يؤدي إلى تحميل الموظفين عبء أزمات متراكمة، دون وجود خطط إصلاح حقيقية أو شفافية في توزيع الموارد.
وتؤكد شهادات مسؤولين سابقين، مثل مهنا، أن الفساد المالي أصبح واقعًا يعيشه العاملون داخل النظام، ما يضع مصداقية المؤسسات الرسمية على المحك، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الإدارة العامة في ظل استمرار هذه الممارسات.
وتدفع هذه التطورات نحو مزيد من التآكل في ثقة الشارع الفلسطيني، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والسياسية، ما يجعل استمرار هذا النهج الإداري محفوفًا بالمخاطر، ليس فقط على مستوى الأداء الحكومي، بل على استقرار المجتمع ككل.






