معالجات اخبارية

الغارديان تكشف عن رواتب صادمة لأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن رواتب صادمة يتلقاها أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي شكلت عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت الصحيفة إن من بين نفقات مجلس السلام الذي يرأسه ترامب، رواتب 12 فلسطينياً تم اختيارهم في إطار اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والذين يتواجدون في مصر، في انتظار ضمانات أمنية وتصاريح دبلوماسية لدخول غزة.

وبحسب الصحيفة فإن أعضاء  اللجنة الوطنية يتقاضون رواتب تتراوح بين 16,000 و17,000 دولار شهرياً، وفقاً لمصدر مطلع على اللجنة.

وبموازاة ذلك من المقرر أن يتقاضى المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف حوالي 400,000 دولار سنوياً مقابل دوره في قيادة مجلس السلام، وذلك بحسب سجلات اطلعت عليها صحيفة الغارديان.

فشل مجلس ترامب

أبرزت الغارديان أن غزة تعيش حالة من الغموض الكئيب بعد أكثر من سبعة أشهر من توسط دونالد ترامب في اتفاق وقف إطلاق النار: لا توجد عمليات إعادة إعمار جارية، وما يسمى بمجلس السلام يعاني من نقص التمويل، ويتم تهميش التكنوقراط الفلسطينيين الذين تم اختيارهم لإدارة القطاع في مصر.

وفي مذكرة قدمها مجلس السلام إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 15 مايو، قال المجلس إن “العقبة الرئيسية” أمام تحقيق خطة ترامب لغزة هي رفض المقاومة تسليم أسلحتها لكن العديد من الأشخاص المطلعين على الهيئة قالوا إن نقص التمويل قد يعرض الجهد للخطر.

وقد تعهدت تسع دول بتقديم 7 مليارات دولار (5 مليارات جنيه إسترليني) لحزمة مساعدات “إغاثة غزة” خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، الذي ترأسه ترامب. لكن الإمارات العربية المتحدة والمغرب فقط هما من أرسلتا الأموال، وفقاً لمصدر مطلع على عمليات المجلس.

وتلقت المجموعة 23 مليون دولار لتمويل عملياتها، بالإضافة إلى 100 مليون دولار لتمويل قوة شرطة فلسطينية مستقبلية، وفقًا لما ذكره المصدر. وباختصار، يُعادل ذلك 1.75 دولار لكل 100 دولار مُتعهد بها.

وقدّرت الأمم المتحدة التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار على مدى عقود.

وأفاد خمسة أشخاص مطلعين على المنظمة أن العديد من الدول التي تعهدت في البداية بتقديم أموال إلى مجلس السلام باتت الآن مترددة في الدفع، بعد أشهر من تعثر الدبلوماسية وعدم إحراز أي تقدم على أرض الواقع.

وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات الدولية بشأن غزة، والذي لم يكن مخولاً بالتصريح علناً: “تتردد الدول في دفع حصصها”. وأضاف مصدر آخر أن الحرب الإيرانية وفرت غطاءً لتأخير المدفوعات.

مقاطعة دولية لمجلس ترامب

قال شخص ثالث مطلع على جهود المجموعة، والذي طلب، كغيره من المنتقدين للمبادرة، عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام: “لا أحد من ذوي المال والنفوذ يرغب في العمل مع مجلس السلام. فعندما يُحمّلون الصراع مع إيران المسؤولية، يجد أصحاب النفوذ ذريعةً للتهرب من الدفع”.

واعترف نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري المكلف بتنفيذ رؤية الرئيس الأمريكي بصفته “الممثل السامي” لغزة، الأسبوع الماضي بأن الفلسطينيين في غزة قد خذلهم العالم.

وقال “لا يزال باب مستقبل غزة مغلقاً. هذا ليس ما وُعد به الفلسطينيون، وليس ما يستحقونه”، مضيفا أن هذا المأزق يُهدد أيضاً الأمن الإسرائيلي على المدى البعيد.

وحثّ تقرير ملادينوف المقدم إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 15 مايو/أيار الدول المانحة على المساهمة بالأموال “دون تأخير”.

وجاء في التقرير المقدم إلى مجلس الأمن: “إن الأموال الملتزم بها ولكن لم تُصرف بعد تمثل الفرق بين إطار عمل موجود على الورق وآخر يُحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة”.

وقد تعهد ترامب بتقديم 10 مليارات دولار من التمويل الأمريكي، لم يتم صرفها بعد.

وأضاف مسؤول رفيع المستوى أن مسؤولي مجلس الإدارة لم يطلبوا رسميًا مبلغ العشرة مليارات دولار من الأموال الأمريكية المتعهد بها. ويخضع المجلس لسيطرة جيريمي ليوين، المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية.

وأفادت مصادر بأن مجلس ترامب لم يُحدث أي تأثير ملموس على حياة الفلسطينيين داخل القطاع. وقال مصدر مطلع على شؤون المجلس: “لم تدخل زجاجة مياه واحدة إلى غزة تحت راية المجلس منذ يناير/كانون الثاني 2026”.

وعندما تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر من العام الماضي، حذر منتقدون وحلفاء الولايات المتحدة من أنه غامض بشكل خطير فيما يتعلق بتفاصيل إعادة الإعمار والحكم والأمن في غزة.

ودعا الاتفاق إلى إرسال قوة دولية لتأمين غزة، تمهيداً لإعادة الإعمار، وضخ مساعدات عاجلة، ونزع سلاح حماس، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية.

وبعد مرور أكثر من ستة أشهر، لا توجد قوة دولية ولا خطط عملية لإنشائها. ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف قطاع غزة، وتحدّ من وصول الشحنات الحيوية من الغذاء والمساعدات الأخرى.

ولا يزال معظم الناجين يعيشون في مخيمات مؤقتة وغير صحية؛ والجوع منتشر على نطاق واسع؛ ولم تُفتح المدارس بعد؛ وهناك نقص حاد في المياه النظيفة؛ كما أن الرعاية الصحية تعاني من خلل بسبب الأضرار التي لحقت بالمباني ونقص الموظفين والإمدادات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى