تحليلات واراء

محمود الهباش عنوان للفساد عابر القارات وللانحراف الأخلاقي المشين

يشكل محمود الهباش، مستشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وأحد أشد المقربين من دوائر الحكم في رام الله، عنواناً بارزاً للفساد عابر القارات وللانحراف الأخلاقي المشين، وسط جملة من الفضائح التي تطاله وأبناءه.

وكشف مصدر دبلوماسي مطلع لـ«شبكة الصحافة الفلسطينية» أن الهباش تورط على مدار السنوات الأخيرة في سلسلة من فضائح الفساد شملت بيع أراضي الأوقاف، والجرائم المالية، ونهب أموال تبرعات غزة في السفارات الفلسطينية في الدول الإسلامية والعربية.

وأبرز المصدر سلسلة من الفضائح تلاحق أبناء الهباش، منهم المطلقة شيماء التي تم تعيينها في السلك الدبلوماسي رغم ما يُعرف عنها من انحراف سلوكي ومالي وأمني، وتسلطها لمنع إصدار جوازات سفر لمواطني غزة في القاهرة.

وبحسب المصدر، فإن محمود الهباش قايض ابنته شيماء بشراء فيلا ضخمة لها من ثلاثة طوابق، مساحة كل طابق 600 متر، في مدينة زايد بالعاصمة المصرية القاهرة، مقابل ضمان ألا تخلع حجابها وتزيد فضيحته على العلن.

إلى ذلك، كشف المصدر الدبلوماسي أن الهباش عليه عدة قضايا أخلاقية منذ أن اتجه إلى الزنا، بعد طلاقه من زوجته الثانية ليلى غنام، التي كانت ضابط مخابرات، فرزها توفيق الطيراوي حينما كان رئيساً لجهاز المخابرات العامة لتكون مديرة لمكتب الهباش في وزارة الشؤون الاجتماعية عندما جاء من غزة بعد الانقلاب.

وبحسب المصدر، فإن الزواج بين الهباش وغنام كان غير معلن وسرياً، ولكنه موثق وبمعرفة أهلها، وتم الطلاق بعد أن أصبحت نائباً لمحافظ رام الله والبيرة، وهذا ما لا تعلم به زوجة الهباش أم أنس، وليتفضل الطيراوي لينفي ذلك إن كان يستطيع.

فضائح محمود الهباش

وُلد الهباش في غزة عام 1964، وبرز في تسعينيات القرن الماضي ضمن الصفوف الدعوية لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، قبل أن ينقلب على الحركة إثر تكشف حقيقة مواقفه الانهزامية وشخصيته الفاسدة، ليلتحق بعدها بمؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله.

وعكس هذا التحول تحوّلاً عميقاً في نهج الهباش، من خطاب المقاومة إلى خطاب الخضوع وشرعنة الاحتلال بفتاوى سياسية مموهة بلبوس الدين.

وقد عُيّن الهباش وزيراً للأوقاف في حكومة سلام فياض عام 2009، وهي أول حكومة بعد الانقسام الفلسطيني، قبل أن يصبح لاحقاً «قاضي قضاة فلسطين» ومستشاراً للرئيس عباس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية.

خلال هذه الفترة، استخدم الهباش موقعه الديني لبناء شبكة من المصالح والولاءات الشخصية، متجاوزاً حدود وظيفته إلى ممارسة النفوذ السياسي والاقتصادي.

ومن أبرز مظاهر استغلال الهباش لمنصبه:

– التحكم في تعيينات الأوقاف والقضاء الشرعي وفق معايير الولاء الشخصي لا الكفاءة.

– الاستيلاء على موارد الأوقاف واستخدامها في مشاريع تخدم مصالحه ومصالح حاشيته.

– توظيف المنابر الدينية لترويج خطاب السلطة، ومهاجمة الخصوم السياسيين وشيطنة المقاومة.

ملفات فساد لا تنتهي: ثروة مشبوهة وحياة باذخة

رغم عدم امتلاكه أي سجل اقتصادي أو استثماري معروف قبل دخوله السلطة، راكم الهباش خلال سنوات معدودة ثروة طائلة، انعكست في نمط حياته الفاخر:

– يمتلك عقارات فخمة في رام الله وأريحا، يُقدّر بعضها بملايين الدولارات.

– يسيطر على استثمارات تجارية عبر واجهات وهمية، بعضها مسجل بأسماء أقرباء ومقربين.

– رحلات فارهة ومصاريف باهظة في الفنادق الفخمة داخل فلسطين وخارجها، على حساب المال العام.

– تقارير عديدة تحدثت عن علاقات مشبوهة تربطه برجال أعمال متورطين في صفقات فساد، واستغلاله لموقعه في تسهيل صفقات مشبوهة تتعلق بالأراضي الوقفية.

بوق التنسيق الأمني والتطبيع: الهباش ضد المقاومة

يُعتبر الهباش من أبرز الأصوات في السلطة الفلسطينية التي تهاجم المقاومة الفلسطينية علناً:

– أفتى بتحريم «الانقلاب» على السلطة، في إشارة إلى أحداث غزة عام 2007، موجهاً سهام التخوين لحماس وفصائل المقاومة.

– دعا علناً إلى وقف «العنف» ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، مستخدماً مفردات «السلام» و«الحكمة» لتبرير التنسيق الأمني.

– هاجم بشراسة انتفاضة القدس عام 2015، ووصف العمليات الفردية ضد الاحتلال بأنها «عبثية ولا تخدم القضية».

– خلال عدوان عام 2021 على غزة، اكتفى الهباش بإدانة «العنف من جميع الأطراف»، متجاهلاً جرائم الاحتلال.

العلاقة العضوية مع عباس: الولاء مقابل النفوذ

يستمد الهباش قوته من علاقته الشخصية المباشرة مع محمود عباس، حيث:

– يُعد أحد أقرب المقربين لعباس في الدائرة الداخلية، ويمثل حلقة الوصل بين الرئاسة والمؤسسات الدينية.

– يقدم نفسه كـ«مستشار ديني» يبرر سياسات عباس داخلياً وخارجياً، لا سيما في المحافل الإسلامية.

– يحتمي بالغطاء الرئاسي ضد أي مساءلة أو انتقاد، ما جعله فوق القانون عملياً.

وعباس بدوره وجد في الهباش أداة مثالية لشرعنة سياساته، مستفيداً من خطاب ديني يُلبس التنسيق الأمني والتسوية أثواب «الحكمة الشرعية» و«المصلحة الوطنية».

وفي المحصلة، فإن قضية الهباش تمثل تجسيداً صارخاً لطبيعة السلطة الفلسطينية بعد أوسلو: تحول الوظائف الرسمية إلى أدوات للاستزلام الشخصي، واستخدام الدين كغطاء لتسويق مشاريع سياسية مرفوضة شعبياً، والتماهي مع منظومة الاحتلال عبر سياسة «التنسيق الأمني المقدس».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى