معالجات اخبارية

الساقط منير الجاغوب وضابط إسرائيلي وغسان الدهيني.. خندق واحد ورواية واحدة

لم يكن غريبًا أو مفاجئًا تزامن نشر صورة وتفاصيل حادثة اختطاف الضابط في جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، معين أحمد العربيد، من قبل حسابات مرتبطة بضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، والجاسوس الداعشي غسان الدهيني، والقيادي في حركة «فتح» منير الجاغوب.

ونشر الثلاثة المذكورون، في توقيت متزامن تقريبًا، صورة للضابط العربيد لحظة اعتقاله من قبل قوة إسرائيلية خاصة، بعد إصابته بجروح عقب اشتباكه معها، وسط تطابق شبه كامل في مسار نشر الرواية المتعلقة بالحادثة.

فبعد وقت قصير من نشر الصورة عبر حساب مرتبط بضابط إسرائيلي، تم نشرها عبر حساب مرتبط بالجاسوس غسان الدهيني تحت اسم «وزير القائد»، ثم عبر الحساب الرسمي للمدعو منير الجاغوب، الذي أظهر شماتة واضحة بما جرى في غزة وبحق أهلها.

ويثير هذا التزامن تساؤلات حول كيفية وصول الصورة وتفاصيل العملية إلى هذه الحسابات، خصوصًا في ظل حساسية الحادثة وطبيعة المعلومات المتعلقة بعملية نفذتها قوة إسرائيلية خاصة ضد ضابط في جهاز الأمن الداخلي.

الساقط منير الجاغوب وشبكة أفيخاي الإسرائيلية

تساءل متابعون عن سبب ظهور الرواية ذاتها أو المعلومات المرتبطة بها في حسابات تتباين مواقع أصحابها، بدءًا من طرف إسرائيلي، مرورًا بغسان الدهيني، وصولًا إلى منير الجاغوب، القيادي في حركة فتح، وكأن ثلاثتهم أعضاء في جروب واتساب واحد.

لكن الإجابة تبدو جلية بالنظر إلى طبيعة دور المدعو منير الجاغوب في الترويج الدائم لروايات الاحتلال والتحريض السافر على المقاومة بكافة الأشكال، على مدار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة.

كما يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه فضائح المدعو منير الجاغوب، إذ لا يزال ناشطون وأوساط محسوبة على حركة فتح يتداولون له مقطع فيديو يظهر فيه في وضع إباحي برفقة فتاة ليل داخل غرفة في أحد الفنادق.

وقد ظهر الجاغوب في مقطع الفيديو، الذي تدرس شبكة الصحافة الفلسطينية نشره كاملًا قريبًا، في وضع محرج ومن دون ملابسه الداخلية.

وأثار تداول الفيديو، الذي انتشر في دوائر سياسية وإعلامية وفتحاوية، تساؤلات بشأن توقيت ظهوره والجهات التي تقف خلف نشره، خصوصًا في ظل ما تشهده حركة فتح من تجاذبات متصاعدة وصراع نفوذ بين أجنحتها وشخصياتها القيادية.

وعادة ما ترتبط مثل هذه التسريبات الحساسة بمعارك تصفية حسابات سياسية وتنظيمية داخل فتح، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي لكشف الملفات والإضرار بالصورة السياسية والشخصية للمنافسين.

فضيحة منير الجاغوب

يأتي انتشار الفيديو في وقت تتفاقم فيه الخلافات داخل حركة فتح، وتتسع الهوة بين أجنحة وشخصيات نافذة تتنافس على النفوذ والمواقع، في مرحلة سياسية حساسة ترتبط بمستقبل قيادة الحركة وسلطة رام الله.

وبرز اسم الجاغوب، من مواليد نابلس عام 1976، خلال السنوات الماضية بوصفه أحد الشخصيات القريبة من دوائر نافذة داخل السلطة وحركة فتح، وتحديدًا من حسين الشيخ، وعُرف بإثارته للجدل وإطلاق مواقف تحريضية ضد المقاومة الفلسطينية.

كما أظهر تقاربًا واضحًا مع ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، خلال الفترة التي سبقت انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في مايو الماضي.

ويضع هذا التموضع السياسي الجاغوب في قلب شبكة التحالفات والصراعات الداخلية، في ظل امتدادها إلى صراعات مفتوحة حول النفوذ السياسي والإعلامي والمواقع القيادية المحتملة في المرحلة المقبلة.

من هو منير الجاغوب؟

شغل الجاغوب سابقًا منصب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، كما عمل مستشارًا دبلوماسيًا في وزارة الخارجية الفلسطينية.

وفي خضم حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، شكّل الجاغوب نموذجًا للوقاحة السياسية، وتحول إلى أحد أعضاء شبكة أفيخاي الإسرائيلية، وهاجم فصائل المقاومة مرارًا، متبنيًا رواية الاحتلال والتنسيق الأمني.

كما عُرف بمهاجمته لمنظومة القضاء والأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية عقب وقوع إشكاليات وخلافات شخصية وتنظيمية له مع قادة ومتنفذين كبار في رام الله، تخللها سجنه لعدة أسابيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى