الضفة الغربية تتجه إلى انفجار متدرج في تكريس لفشل مشروع سلطة رام الله

تتجه الضفة الغربية المحتلة نحو مرحلة انفجار متدرج في سياق يكرس فشل مشروع سلطة رام الله في فرض أي معادلة سيطرة أو حماية، في ظل واقع ميداني بات يقدم نفسه بوصفه الوثيقة الأوضح على طبيعة التحولات الجارية.
وتتعرض قرى فلسطينية لهجمات في وضح النهار من جماعات المستوطنين، وتُغلق طرق رئيسية بقرارات فردية من مستوطنين، بينما تتكدس مئات المركبات دون تدخل فعلي لفتح الطرق أو ردع المعتدين، في مقابل حضور عسكري ينحصر دوره في ضبط الطرف الفلسطيني.
ويُسجّل تصاعد نوعي في مستوى العنف، يتجاوز توصيفات سابقة مثل “فتيان التلال” أو “تدفيع الثمن”، ليصل إلى ما عرّفه جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” صراحة بـ“الإرهاب اليهودي”.
ويعكس هذا التوصيف تحوّلاً من أفعال فردية متفرقة إلى بنية شبه ميليشياوية منظمة، تمتلك السلاح والقدرة على الحركة بحرية، وتعمل ضمن بيئة خالية من الردع.
صمت سلطة رام الله على هجمات المستوطنين
تنفذ مجموعات وميليشيات المستوطنين عمليات اقتحام للقرى، وإحراق ممتلكات، واعتداءات جسدية تصل إلى القتل، مع تسجيل حالات محاولة إحراق عائلات كاملة داخل منازلها.
ويؤكد تكرار هذه الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة أن ما يجري تحول إلى نمط مستقر من الفوضى الممنهجة.
ويتجلى البعد الرمزي لهذه الظاهرة في قدرة أفراد من المستوطنين على فرض قرارات سيادية على الأرض، مثل إغلاق طرق حيوية، دون أي مساءلة، ودون أي اعتبار لسلطة رام الله وأجهزتها الأمنية.
ويشير ذلك إلى اختلال عميق في ميزان القوة، حيث لم تعد السيطرة تحتاج إلى غطاء قانوني أو مؤسساتي، بل تُمارس كإرادة مباشرة مدعومة بالقوة.
ويبرز في هذا السياق نظام مزدوج لسلطة رام الله، يقوم على تطبيق قانون مدني مرن على المستوطنين، مقابل قانون عسكري صارم على الفلسطينيين.
وينتج عن هذا التباين بيئة قانونية غير متكافئة، تُسهم في حماية المعتدي وتجريم الضحية في وقت يظهر هذا النظام كواقع يومي يتجسد في الحواجز والطرق والاحتكاكات المباشرة، ما يعزز توصيفه كنظام فصل عنصري فعلي.
الاستيطان الإسرائيلي ويكيبيديا
تعكس تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية حضور تيارات يمينية متطرفة انتقلت من هامش الاستيطان إلى مركز القرار.
ويبرز ضمن هذه التركيبة كل من إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين يحملان خلفيات أيديولوجية تدعم توسيع الاستيطان وفرض وقائع ميدانية غير قابلة للتراجع.
وتُظهر سياسات هذه الحكومة تقاطعاً واضحاً مع نشاط المجموعات الاستيطانية، بحيث تتحول هذه المجموعات إلى امتداد ميداني غير رسمي للقرار السياسي.
وسبق أن لعبت التنظيمات المسلحة دوراً محورياً في عمليات التهجير خلال نكبة عام 1948، لكن ما يجري اليوم ضمن إطار دولة قائمة، تمتلك مؤسسات عسكرية وأمنية، لكنها تتبنى سياسة صمت أو دعم ضمني.
وبفعل ذلك تتحول الضفة الغربية تدريجياً إلى ساحة مفتوحة لعملية تفكيك مجتمعي ممنهجة حيث يتعرض النسيج الاجتماعي لضغط مستمر عبر الاعتداءات اليومية، وتتقلص المساحات الآمنة، بينما يُدفع السكان نحو حالة استنزاف دائم.
وتترافق هذه الديناميكية مع غياب أي أفق سياسي، في ظل تراجع دور السلطة الفلسطينية وفقدانها القدرة على التأثير أو الردع.
ويعكس هذا المسار تراكماً لعوامل الانفجار، تشمل القهر اليومي، وانعدام العدالة، وتآكل الثقة بأي منظومة قانونية أو سياسية.
وتشير التجارب التاريخية إلى أن المجتمعات التي تتعرض لضغط مستمر بهذا الحجم، تتجه نحو الانفجار كاستجابة طبيعية. لا يظهر الانفجار هنا كاحتمال نظري، بل كنتيجة متوقعة لمسار متواصل من التصعيد.
ويؤكد الواقع الميداني أن الضفة الغربية دخلت في طور إعادة تشكيل قسري للعلاقات على الأرض حيث يترافق ذلك مع انتقال مركز الفعل من المؤسسات إلى الفاعلين غير الرسميين المدعومين سياسياً، ما يضاعف من احتمالات الانفلات.
ضمن هذا السياق، يتحول الزمن إلى عامل حاسم، حيث لا يتعلق السؤال بإمكانية الانفجار، بل بتوقيته وشكله وحدوده مهما وقف سلطة رام الله حجر عثرة أمام الإرادة الشعبية للمقاومة والرد على العدوان الإسرائيلي الشامل.





