معالجات اخبارية

تزايد فضائح السفيرة منى أبو عمارة استنادا على نفوذ والدتها في مكتب عباس

تتزايد وتيرة فصائح السفيرة منى أبو عمارة وممارستها البلطجة والإقصاء بشكل علني استنادا على نفوذ والدتها انتصار وليد أبو عمارة مسؤولة ديوان الرئاسة في مقر المقاطعة في رام الله، وشبكة علاقات والدها السفير السابق سعيد أبو عمارة.

وأبرزت مصادر ديبلوماسية مطلعة أن منى أبو عمارة تم تعيينها سفيرة بناءً على نفوذ والدتها، حيث شغلت منصب سفيرة فلسطين لدى كندا عام 2021، ثم تولّت منصب سفيرة فلسطين لدى إيطاليا وسان مارينو ابتداء من سبتمبر 2025.

وبحسب المصادر فإن انتقال منى أبو عمارة إلى السفارة الفلسطينية في إيطاليا عزز من شعورها بالعظيمة الشخصية والقدرة على التأثير وفرض عضلاتها أمام باقي السفراء والعاملين في السلك الدبلوماسي الفلسطيني.

وأوضحت أن منى أبو عمارة باتت تفتعل مشاكل مع نظرائها السفراء وتدفع إلى إقصاء كل من يحاول معارضتها استناداً على نفوذ والدتها كما حصل مع السفير الفلسطيني في قبرص جابي الطويل شقيق سهى عرفات الذي تم إنهاء عمله كسفير ونقله إلى منصب أخر وزارة الخارجية أقل درجة.

وأوضحت المصادر أن منى أبو عمارة تستند على نفوذ والدتها انتصار التي تم تعيينها بقرار رئاسي صدر في 4 مارس/آذار 2018 رئيسةً لديوان الرئاسة.

فساد السفارات الفلسطينية

تكشف أحدث قائمة منشورة للبعثات الدبلوماسية الفلسطينية، عبر مركز المعلومات الوطني الفلسطيني الرسمي، وجود 21 سفيرة أو رئيسة بعثة ضمن السلك الدبلوماسي الفلسطيني، مع وجود عدد إضافي من النساء في مواقع قائمات بالأعمال والتمثيل غير المقيم.

وتضم القائمة سفيرات في دول عربية وأوروبية وآسيوية وإفريقية وأميركية لاتينية، من بينهن عبير الرمحي في الإمارات، وسمر عوض الله في العراق، وهالة أبو حصيرة في فرنسا، ورولا المحيسن في السويد، ومنى أبو عمارة في إيطاليا، وأمل جادو لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، وسلام الزواوي في إيران، وحنان جرار في جنوب إفريقيا، سعاد أحمد صبح في كولومبيا، وفيرا بابون في تشيلي.

ويقدم هذا الحضور النسائي صورة إيجابية من حيث زيادة مشاركة المرأة في التمثيل الخارجي، لكنه يفتح في الوقت نفسه أسئلة تتجاوز مسألة العدد. فالقضية يفترض أن لا تتعلق بكون المرشح امرأة أو رجلاً، بل بمعايير الاختيار، وشفافية الإجراءات، ووجود منافسة مهنية حقيقية، وإخضاع شاغلي المناصب للتقييم والمساءلة.

وكان الجدل بشأن تعينيات السفيرات في سلطة رام الله، تجدد قبل أشهر مع تعيين سعاد أحمد صبح سفيرة لفلسطين لدى كولومبيا، وهي ابنة السفير السابق أحمد صبح الذي سبق أن شغل المنصب نفسه.

وأثارت الخطوة انتقادات بشأن توريث الموقع الدبلوماسي وأعادت إلى الواجهة أسئلة حول المحسوبية وغياب الإعلان عن معايير واضحة لاختيار السفراء، لا سيما أن تكرار انتقال المنصب داخل العائلة نفسها من دون نشر السيرة المهنية وآلية المفاضلة يغذي الشكوك العامة.

أما الحالة الثانية فتتعلق بـرولا جمال المحيسن، التي تسلمت مهامها سفيرة لفلسطين لدى السويد عام 2022، علما أنها ابنة القيادي الراحل في حركة فتح جمال المحيسن.

وقد اعتبرت أصوات سياسية وحقوقية أن التعيين يعكس مشكلة أوسع في منح المناصب العليا لأبناء القيادات، حتى عندما تكون المرشحة صاحبة خبرة في وزارة الخارجية.

وتبرز الحالة الثالثة في تعيين سلام الزواوي سفيرة لدى إيران خلفاً لوالدها صلاح الزواوي، الذي شغل منصبه في طهران لأكثر من أربعة عقود.

وأدت سلام اليمين أمام الرئيس محمود عباس في يناير/كانون الثاني 2022، ما دفع ناشطين ووسائل إعلام إلى وصف الخطوة بأنها توريث مباشر لمنصب دبلوماسي.

ونقلت تقارير أن صلاح الزواوي كان سفيراً لدى إيران منذ عام 1981، الأمر الذي جعل انتقال المنصب إلى ابنته يبدو امتداداً لعلاقة عائلية وسياسية طويلة أكثر منه نتيجة مسار تنافسي معلن.

فضائح السلك الدبلوماسي الفلسطيني

سبق أن أظهرت دراسة للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان» أن عدد السفراء الفلسطينيين بلغ 111 سفيراً في عام 2021، وأن 41 في المئة فقط التزموا المدة القانونية، بينما تجاوز 59 في المئة المدة المسموح بها للبقاء في مناصبهم.

كما تحدثت تقارير عن ضعف الشفافية والرقابة على التعيين والترقية، ووجود ثغرات تسمح بتدخل الاعتبارات الشخصية والسياسية والاسترضائية والمحسوبية.

وتشير انتقادات أخرى إلى أن التعيينات لا تمر دائماً بمسار مهني واضح، يتضمن الإعلان عن الشواغر والامتحانات والمقابلات والتقييم قبل رفع النتائج إلى وزير الخارجية والرئيس. كما أثيرت مطالب بنشر قرارات التعيين والسير الذاتية للمرشحين، وتوضيح أسباب اختيار كل سفير أو سفيرة، وإعلان نتائج التقييم الدوري للبعثات.

وتقول السلطة إن زيادة عدد النساء في السلك الدبلوماسي تنسجم مع سياسات تمكين المرأة التي يشجع عليها الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية. لكن مراقبين يرون أن تمثيل المرأة لا ينبغي أن يتحول إلى هدف رقمي منفصل عن الكفاءة وتكافؤ الفرص.

فالتقدم الحقيقي لا يقاس بعدد السفيرات إنما بوجود نظام يضمن وصول النساء والرجال إلى المناصب على أساس الخبرة والكفاءة، ويمنع تحويل السفارات إلى مكافآت سياسية أو عائلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى