هتاف أطلق العاصفة: كيف فضح لاعبو الفدائي ماكينة التحريض الإسرائيلية؟

أثارت لقطات بثّ مباشر لاحتفالات لاعبي المنتخب الفلسطيني “الفدائي” عقب مباراتهم الأخيرة مع منتخب سوريا في بطولة كأس العرب، عاصفة من الهجوم والتحريض من حسابات محسوبة على شبكة “أفيخاي” المعروفة بسياستها العدائية تجاه كل ما يمثّل الهوية الوطنية الفلسطينية.
ففي الفيديو ظهر اللاعبون وهم يهتفون للمقاومة ويُشيدون بالقادة الشهداء محمد الضيف ويحيى السنوار، في لحظة وجدانية تعكس التفاف اللاعب الفلسطيني حول شعبه ومقاومته، وهو ما لم تستطع حسابات شبكة أفيخاي تحمّله، فانطلقت حملة منظمة هدفها الأساسي تشويه المنتخب، ونزع الشرعية المعنوية عنه، وتحويل حدث رياضي تعبيري إلى “قضية أمنية”.
وما أغاظ حسابات شبكة أفيخاي أكثر من مضمون الهتاف ذاته، هو أن الفيديو كان بثًا مباشرًا على إنستغرام بواسطة لاعبين من المنتخب، لا مجال لتزييفه أو فبركته.
ومع ذلك، اندفع المحسوبون على الشبكة إلى ادعاء أن الفيديو “ذكاء اصطناعي”، في محاولة مكشوفة للتقليل من أثر اللحظة الوطنية، والتشكيك بأي تعبير شعبي فلسطيني، حتى وإن جاء من لاعبين يخوضون بطولات عالمية تحت علم فلسطين وبصفتهم ممثلين رسميين للهوية الفلسطينية.
والمفارقة أن هذه الحسابات نفسها كانت قبل أيام قليلة فقط تتغنى بالمنتخب الفلسطيني وتستثمر نجاحاته لتصنع خطابًا زائفًا عن “تحسّن صورة الفلسطينيين” أو “تجاوز الحرب”.
لكن ما إن عبّر اللاعبون عن انتمائهم الحقيقي، حتى انقلبت الآلة التحريضية رأسًا على عقب، لتكشف جوهرها بأن تأييد المنتخب مشروط بصمته السياسي، أما حين يفتح فمه بكلمة مقاومة، يصبح هدفًا للهجوم.
شبكة أفيخاي .. ذراع مفضوح للتحريض
عكست معظم التعليقات في حسابات شبكة أفيخاي نمطًا واحدًا من الأهداف يقوم على شيطنة الهتاف للقسام باعتباره “تحريضًا” والطعن في وطنية اللاعبين، والزعم بأن الرياضة يجب أن تكون بلا هوية وطنية، رغم أنهم لا يقولون ذلك لأي منتخب آخر في العالم.
وينسجم هذا الخطاب تمامًا مع سلوك الاحتلال الذي يخشى كل رمز شعبي يلتف حوله الفلسطينيون، فحين يشجع العالم منتخب فلسطين، تحاول الدعاية الإسرائيلية خطف المشهد.
لكن حين يهتف المنتخب نفسه للمقاومة، يظهر الهلع الحقيقي بالخشية من أن يتحول المنتخب إلى رمز سياسي يعزز الوعي الوطني ويكسر محاولات فصل فلسطين الرياضية عن فلسطين الميدانية.
وتكشف الصدمة المصطنعة التي أبدتها حسابات أفيخاي من “تسييس الرياضة” تجاهلًا مقصودًا لحقيقة بديهية بأن لاعبي المنتخب الفلسطيني جزء من شعب يُقصف، يُعتقل، يُهدم بيته، ويعيش حربًا مستمرة.
وهنا تثار التساؤلات كيف يُتوقع من لاعبي الفدائي أن يحتفلوا بفوز رياضي دون أن يستذكروا من يقاتلون ويموتون ليحمي هذا الشعب؟، وكيف يُنتظر منهم أن يمثّلوا فلسطين بينما يُطلب منهم إنكار جوهر القضية الفلسطينية؟
بل إن عدداً من لاعبي المنتخب فقدوا أقارب في الحرب الأخيرة، وآخرين منعوا من السفر بسبب الاحتلال، وبعضهم تعرّض للاعتقال. وبالتالي أي مطالبة لهم بفصل الرياضة عن واقعهم ليست إلا محاولة لإخضاعهم لرقابة سياسية إسرائيلية.
ومن الملفت أن معظم حسابات شبكة أفيخاي كانت في الأيام الماضية تتغنى بالمنتخب وتصف أداءه بالبطولي، وتستغل صعوده لصناعة بروباغندا ناعمة تهدف إلى الإيحاء بأن الفلسطينيين يريدون “الحياة” لا “المقاومة”.
لكن بمجرد أن جاء مقطع بث مباشر يهتف فيه اللاعبون للقسام والضيف والسنوار — وهو مشهد طبيعي يعبر عن وجدان شعبي واسع — ظهرت الحقيقة أن كل هذا الدعم كان زائفًا ومشروطًا، هدفه ترويض الوعي وليس دعم الرياضة.
وعليه فإن الهجوم على المنتخب الفلسطيني بعد الفيديو ليس إلا حلقة جديدة من الحرب على الوعي، ومحاولة لمعاقبة اللاعبين لأنهم اختاروا أن يكونوا جزءًا من شعبهم لا واجهة تُستخدم للتحريض وخدمة خطط الاحتلال.






