ما الذي وعدت به السلطة الأسرى المحررين المبعدين؟ التفاصيل الكاملة

كشفت مصادر قيادية في حركة فتح عن تحركات رسمية تقودها قيادة السلطة الفلسطينية لاحتواء حالة الغضب المتصاعدة في صفوف الأسرى المحررين المبعدين إلى مصر، على خلفية تدهور أوضاعهم المعيشية وقطع رواتبهم منذ عدة أشهر.
وبحسب المصادر، غادر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، رائد أبو الحمص، إلى القاهرة قبل يومين، بعد ترتيب مباشر لسفره من قبل رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، حيث عُقد لقاء تمهيدي قبل السفر خُصص لبحث سبل تهدئة الاحتقان المتصاعد في أوساط الأسرى المحررين المنتمين لحركة فتح.
الأسرى المحررين في مصر
ويعاني الأسرى المحررون المبعدون إلى مصر، منذ أكثر من شهرين، من ظروف معيشية وإنسانية صعبة، وسط شكاوى متزايدة من تجاهل رسمي لملفهم، الأمر الذي دفعهم إلى تصعيد احتجاجاتهم عبر بيانات إعلامية وتصريحات علنية، والتواصل مع مؤسسات الأسرى في الضفة الغربية.
وجاء هذا التصعيد في أعقاب وقف رواتبهم، ونقل ملفات الأسرى والشهداء والجرحى إلى مؤسسة “تمكين”، التي تتعامل معهم ضمن إطار “الحماية الاجتماعية”، وهو ما اعتبره الأسرى تجاهلًا لطبيعة قضيتهم النضالية والوطنية.
وعود دون خطوات عملية
وأفادت المصادر بأن أبو الحمص التقى، أمس، عددًا من الأسرى المحررين في القاهرة، ونقل لهم تطمينات من قيادة السلطة، تضمنت وعودًا بتسوية ملفاتهم، وإلحاقهم بتفريغات الأجهزة الأمنية، مع التأكيد على عدم التخلي عنهم ماليًا.
وأوضحت أن الزيارة هدفت بالأساس إلى تخفيف حالة الاحتقان ومحاولة احتواء أي خطوات تصعيدية جديدة، دون طرح حلول عملية أو جداول زمنية واضحة للتنفيذ.
ونقلت المصادر أن أحد المقترحات التي طُرحت تمثّل في تحويل رواتب الأسرى المحررين إلى الفصائل التي ينتمون إليها ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، على أن تُصرف الرواتب عبر هذه الفصائل، إلا أن هذا الطرح لم يلقَ قبولًا فعليًا لدى الأسرى.
كما جرى تداول مقترح آخر يقضي بتفريغ عدد من الأسرى على الأجهزة الأمنية، ثم إحالتهم لاحقًا إلى التقاعد، على غرار ما طُبق سابقًا على عشرات الأسرى الذين تحرروا ضمن صفقات تبادل خلال الحرب على غزة.
وأكدت المصادر أن هذه المقترحات لا تشمل الأسرى المحررين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، في خطوة تعكس سياسة إقصاء قائمة على عدم خضوعهم لإطار منظمة التحرير الفلسطينية.
وبحسب المصادر، لم يُنفذ أي من هذه المقترحات حتى الآن، في ظل اتباع محمود عباس سياسة تقوم على إطالة أمد الأزمة، بهدف تقليل زخمها الإعلامي، ثم تفكيك الملف تدريجيًا عبر معالجة كل فئة على حدة، ومنع تشكّل حالة رفض جماعية تشمل مختلف القوى والفصائل.
ويواجه أسرى محررون مبعدون في مصر ظروفًا إنسانية قاسية، في ظل توقف رواتبهم منذ نحو أربعة أشهر، وعدم قيام فصائل منظمة التحرير أو السفارة الفلسطينية بتغطية تكاليف إقامتهم أو علاجهم الطبي.





